توقع نائب رئيس لجنة الامن والدفاع في مجلس النواب، حدوث تغييرات كبيرة على مستوى القيادات الأمنية، في مدة أقصاها شباط المقبل، عازيا وقوع خروق امنية في البلاد الى فشل اجهزة الكشف عن المتفجرات، فيما دعا خبير امني الى تفعيل العمل الاستخباري الجمعي والمنظم، بدلا من تغيير القادة الميدانيين.
وقال نائب رئيس لجنة الامن والدفاع في البرلمان أسكندر وتوت في مقابلة مع "العالم" على خلفية تفجيرات وقعت ببغداد صباح امس الثلاثاء "ما حصل من تفجيرات سيتكرر هنا وهناك فالارهاب لم ينته والجماعات المسلحة تتلقى دعما ماديا كبيرا من قبل منظومات استخبارية دولية، وقواتنا الامنية في معركة مستمرة مع الارهاب"
ودعت وزارة الداخلية العراقية امس، في بيان أصدرته وتلقت "العالم" نسخة منه المواطنين إلى التوخي والحذر من الأساليب الإجرامية التي يتبعها "الإرهابيون" في محاولتهم استهدافهم من خلال التفجيرات المزدوجة أو المتتالية، مشددة على أن الأمن مسؤولية تضامنية مشتركة بين المواطن والقوات الأمنية، مما يتطلب الوعي والتعاون في التبليغ عن أي نشاط "إجرامي" وتنفيذ توجيهاتها.
وشهدت بغداد امس، عددا من التفجيرات بسيارات مفخخة وعبوات ناسفة في مناطق عدة من بينها مدينة الصدر والشعلة، فيما أصيب 6 مدنيين بانفجار عبوة ناسفة في منطقة الأعظمية شمال بغداد، كما أصيب مدنيان بانفجار عبوة لاصقة وضعت في سيارة في شارع مطار المثنى وسط بغداد، فضلا عن إصابة مدني بانفجار عبوة لاصقة في منطقة الحرية، شمال غرب بغداد.
وردا على سؤال لـ "العالم" بشأن الاسباب التي تؤدي الى تكرار الخروقات الامنية قال وتوت "احد ابرز الاسباب وراء هذه الخروقات هو فشل اجهزة الكشف عن المتفجرات وعدم قيام المختصين باستيراد نوعيات تعمل بشكل سليم والاكتفاء بما هو متوفر حاليا من اجهزة رغم الجدل الكبير الذي دار حولها وعشرات المسؤولين الذين زجوا في السجون لتورطهم في استيرادها ونتيجة لاستعمال هذه الاجهزة اصبحت نقاط التفتيش المنتشرة في عموم البلاد واهنة وسهلة الاختراق والجماعات المسلحة لديها قدرة النفاذ منها بكل سهولة وفي اي توقيت وكان الاجدر تنفيذ توصيات لجنتنا التي تنص على نصب السيطرات المفاجئة واعادة تعيين الحراس الليليين ومتابعتهم ضمن القواطع الجغرافية للقوات الامنية وتفعيل دول المخاتير وهذه متطلبات كان من المفترض تهيئتها من قبل الحكومة وقادة العمليات منذ زمن".
وتابع وتوت ان "ما يساعد على وقوع هذه الخروقات غياب دور شرطة المرور في متابعة العجلات المركونة ضمن التجمعات السكانية فعناصر مديرية المرور العامة يمتلكون دراجات نارية حديثة تمنحهم مرونة في التعامل مع هذا الموقف ومتابعة عائدية هذه العجلات على الفور والذي يحدث انه يتم اسناد هكذا مهام الى القوات العسكرية في الميدان والتي لا تمتلك الخبرة في التعامل مع هذه الاجراءات وعليه نؤشر غياب دور مديرية المرور".
وبشأن الخطط الامنية بين وتوت "نحن على اتصال دائم مع القادة الميدانيين عبر مكتب القائد العام للقوات المسلحة وندعوهم في كل مرة الى تجديد خططهم الامنية لمواجهة التحدي الكبير في مجابهة الجماعات المسلحة ونتصل باستمرار ونبلغهم بالتوجيهات واجبة التنفيذ والتي يتم دراستها داخل اللجنة ولكننا لم نسمع حتى الان ان قائدا عسكريا ميدانيا قد تحمل مسؤولية الخروق التي حدثت ضمن قاطعه ويجب ان يتم تأشير مسؤوليات عناصر الجيش والشرطة والاستخبارات ومسؤوليهم الميدانيين ومدى ملاحظتهم لهذه القطعات وتطبيقها لتوجيهات القيادة العسكرية العليا والذي يحصل ان بعض القادة الميدانيين يفضلون الجلوس في ثكناتهم غير آبهين لمن معهم من الجنود المنتشرين في الشوارع".
وعن المعالجات المقترحة ذكر وتوت أن "هناك توجها حازما حاليا داخل مكتب القائد العام للقوات المسلحة بأن يتم تغيير اي قائد امني ميداني يشهد قاطع مسؤوليته خروقا متكررة وسيكون للجنة الامن والدفاع كلمة في هذا الشأن واتوقع شخصيا ان تجري عملية تغيير واسعة لبعض القادة الميدانيين في غضون مدة اقصاها نهاية شهر شباط المقبل، لان الوضع وصل الى درجة لا يمكن السكوت عليها. كما ان جزءا من الحل بيد السلطة القضائية في البلد، وهو تفعيل احكام الاعدام بحق المدانين من افراد الجماعات المسلحة لتكون هذه الاعدامات رسالة واضحة لمن تسول له نفسه الانخراط في المجاميع الارهابية".
لكن الخبير الامني اللواء المتقاعد ضياء الهاشمي، قلل "من فاعلية تغيير بعض القادة الميدانيين الذين تحصل ضمن قاطع مسؤوليتهم خروق، واعتبرها بلا قيمة عسكرية او امنية فهؤلاء القادة جزء من منظومة امنية متكاملة تبدأ من الميدان عبر نشر مصادر الاستخبارات المحترفين وصولا الى الفرق الاستخبارية التي تستلم المعلومات من الميدان وتشخصها وتحلل بدقة سيل المعلومات لتصل الى الممول والمنفذ في اقصى وقت وصولا الى ترجمة هذه المعلومات عبر اليد العسكرية الضاربة متمثلة بصنوف القوات المسلحة وحسب طبيعة واهمية المعلومات وعليه فالقادة الميدانيون يحتاجون الى دورة متكاملة من الجهد الامني ليكونوا فاعلين ضمن قواطعهم وفي حال توفر هذا الجهد للقادة الميدانيين ستتمكن القيادة العسكرية العليا من التمييز بين القائد الميداني الكفوء وبين المتلكئ".
وردا على سؤال "العالم" عن كيفية تفادي الخروق، اجاب الهاشمي "يجب ان تدفع القيادة العسكرية العليا بإتجاه تفعيل العمل الاستخباري الجمعي والمنظم ولكن هذا الامر صعب التنفيذ مع وجود نحو 9 اجهزة استخبارية تعمل في البلد، ولا نعلم ان كان هناك عمل جمعي منظم بين هذه الأجهزة، ام ان كل جهاز يعمل باتجاه معين وهل أن الجميع ينفذو خطة ستراتيجية واحدة ام لا؟ ولكن يتحتم على القائد العام للقوات المسلحة تشكيل لجنة استشارية عليا تقيم عمل الاجهزة الاستخبارية لان الاجهزة الحالية كأنها في واد وما يحصل في البلد في واد آخر".
https://telegram.me/buratha

