أنتقد نواب عن عرب محافظة كركوك، الثلاثاء، قرار رئاسة الوزراء بإلغاء قرارات لجنة شؤون الشمال واعتبروا أنه سيمكن الحزبين الكرديين من فرض نفوذهما على كركوك والمناطق المتنازع عليها، مؤكدين ان مسألة البت في القرار هو من اختصاص مجلس النواب وليس مجلس الوزراء أو لجنة المادة 140الحق بإلغاء أي قرار له صفة تشريعية.وقال عمر الجبوري في تصريح صحفي ، إن "إلغاء قرار لجنة شؤون الشمال يحتاج إلى تدخل تشريعي من قبل مجلس النواب وهو حق مقتصر على مجلس النواب وفقا لأحكام المادة 61 من الدستور".وأضاف الجبوري أن "أي قرار له صفة تشريعية لا يمكن إلغاؤه إلا من قبل جهة تملك صفة تشريعية أيضاً"، مؤكداً أن "مجلس الوزراء أو لجنة المادة 140 لا يملكان الحق بإلغاء أي قرار له صفة تشريعية".وحمّل الجبوري الكتل "المتنفذة" في مجلس الوزراء المسؤولية عن هذه الخطوة، معتبرا أن "الغاء القرار سيمكن الحزبين الكرديين من فرض نفوذهما على كركوك وما يسمى بالمناطق المتنازع عليها".وكان مجلس الوزراء، قرر اليوم الثلاثاء (24 كانون الثاني 2012)، في جلسته التي عقدها برئاسة رئيس الوزراء نوري المالكي إلغاء جميع قرارات لجنة شؤون الشمال التي شكلت إبان النظام العراقي السابق والخاصة بمدينة كركوك.وأصدرت لجنة شؤون منذ ثمانينات القرن الماضي بعد تشكيلها من قبل مجلس قيادة الثورة العديد من القرارات تمنح حرية التصرف بالأراضي الزراعية التابعة للكرد والتركمان في محافظات ديالى ونينوى وكركوك على وجه الخصوص.وقامت اللجنة بنقل ملكية آلاف من الدونمات من أراضي كركوك الزراعية إلى العرب الوافدين، والتي دعمت بعد ذلك في تسعينات القرن الماضي بقرارات أخرى لمجلس قيادة الثورة المنحل لمصادرة آلاف من الأراضي من محافظة كركوك التي كان يطلق عليها آنذاك محافظة التأميم. وعقب سقوط النظام الصدامي المقبور في التاسع من نيسان عام 2003 اتفقت الكتل السياسية على حل هذه القضية بموجب المادة 140 من الدستور والتي ما يزال موضوع تنفيذها يمثل عقبة كبيرة للجهات السياسية.وتنص المادة 140 على تطبيع الأوضاع في محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها في المحافظات الأخرى، كنينوى وديالى، واستفتاء رأي أبناء تلك المناطق لتقرير مصير مناطقهم، سواء ببقائها وحدة إدارية مستقلة أو إلحاقها بإقليم كردستان أو البقاء على وضعها الحالي.وتمكنت الحكومة من تنفيذ بعض فقرات المادة، كتعويض المتضررين من سياسات النظام السابق وتطبيق المادة الدستورية، فيما لم تنفذ أهم الفقرات وهي الاستفتاء الشعبي.وفي حين يؤيد الكرد بقوة تنفيذ المادة 140من الدستور، يبدي قسم من العرب والتركمان في كركوك ومناطق أخرى، اعتراضاً على تنفيذها لخوفهم من احتمال ضم المحافظة الغنية بالنفط إلى إقليم كردستان العراق.ويتهم العرب، الأحزاب الكردية باستقدام آلاف الأسر الى كركوك لتغيير ديموغرافيتها، فيما ترد الأحزاب الكردية بأن تلك الأسر هي من سكنة المحافظة الأصليين وقامت الحكومة العراقية خلال فترة النظام السابق بطردهم من المحافظة وإسكان أسر عربية محلهم لزيادة نسبة السكان العرب فيها.وتشهد العلاقة بين ائتلافي رئيس العراقية بزعامة إياد علاوي ودولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي توتراً يتفاقم مع مرور الوقت في ظل بقاء نقاط الخلاف بينهما عالقة من دون حل، منها اختيار المرشحين للمناصب الأمنية في الحكومة، وتشكيل مجلس السياسات الإستراتيجية العليا الذي اتفقت الكتل على تأسيسه في لقاء أربيل ولم تتم المصادقة على قانونه حتى الآن، فضلاً عن المواقف المتخذة تجاه عدد من الدول الإقليمية، أبرزها إيران وسوريا وتركيا.
https://telegram.me/buratha

