الأخبار

النفط تقلل من شأن مصادرة خط أنابيبها مع السعودية.. والخبراء يعدونها «انتهاكا» للأعراف الدولية


 

قللت وزارة النفط، من تأثير مصادرة السعودية أنبوب النفط العراقي المار عبر أراضيها، والذي وافقت على إنشائه خلال الحرب العراقية الإيرانية.

وفي الوقت الذي استبعدت فيه اغلاق مضيق هرمز أمام صادرات العراق النفطية، أكدت أن عملية الاغلاق اذا ما تمت فإنها لن تؤثر عليها مطلقا، معتبرة أن العراق سيكون المتضرر الأقل بسبب وجود أنبوب النفط الشمالي.

وفيما اعتبر بعض الخبراء قرار السعودية انتهاكا للاعراف الدولية، أكدوا أنها بلد معاد للعراق بشكل سافر، ولا يترك مجالا للمفاوض العراقي، مستبعدين أن يحدث ذلك مع بلدان أخرى تحترم الاتفاقيات الدولية مثل تركيا.

وفي مقابلة مع "العالم" امس الاثنين، قال المتحدث الرسمي باسم الوزارة عاصم جهاد، إن "موضوع الخط العراقي السعودي قديم، ويعود الى غزو الكويت من قبل النظام السابق، حين ألغت المملكة العربية السعودية الانبوب النفطي الذي كانت قد اتفقت مع النظام السابق على انشائه، وهو يمر عبر أراضيها بموجب اتفاقية بين الطرفين".

ولم يبين جهاد ما اذا كانت الاتفاقية مع الجانب السعودي تجرم الأخير أو لا، إذ ما أقدم على إجراء المصادرة أو الإيقاف من جانب واحد "بسبب سرية الاتفاقيات السابقة وعدم شفافيتها"، لكنه استدرك بالقول إن "كل دولة تمتلك سيادة على اراضيها وتتصرف بها وفق مصالحها، وبسبب اختلاف الخارطة السياسية فقد تغيرت الحسابات السياسية في السعودية ايضا"، لافتا الى ان "العراق يطمح إلى أن يكون نفطه عامل جذب وتعاون مع بقية الدول الشقيقة والصديقة، لا عامل عداء".

وبشأن احتمال اغلاق مضيق هرمز، أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، أننا "نستبعد غلق المضيق ولاسيما في الأشهر المقبلة، بسبب المكانة الحيوية التي يتمتع بها المضيق، والتي تجعله معبرا نفطيا وتجاريا مهما، حيث تمر فيه كل 4 الى 6 دقائق ناقلة واحدة، ويمر منه 17 مليون برميل يوميا، وإن غياب النفط لساعات معينة سيكون له تأثير سلبي وعالمي هائل، ولاسيما على الدول المستهلكة داخل أوروبا بشكل خاص، باعتبار أنها تمر بأزمة مالية واقتصادية كبيرة، واغلاق المضيق يزيد سعر البترول الى اضعاف سعره الحالي".

وأضاف جهاد أن "كل البدائل التي بحثت عنها دول الخليج العربي المصدرة للنفط لا تعوض عمل المضيق مطلقا"، ونبه إلى أن "ذلك لن يعود بالضرر على العراق فقط بمعزل عن الدول الاخرى، بل ان العراق سيكون المتضرر الأقل في المنطقة، بسبب أنه يمتلك أنبوبا لنقل النفط عبر ميناء جيهان التركي، والذي ينقل 450 الف برميل يوميا، وفي حال غلق المضيق فإن أسعار النفط سترتفع الى عدة أضعاف، ما سيجعل أسعار عائدات النفط عبر خط الشمال تعوض صادرات نفط الجنوب"، مبينا أن "ذلك سيجعل العراق اقل الخاسرين من الذين لا يمتلكون خط أنابيب اخر".

وأشار جهاد الى أنه "حتى مع عدم غلق المضيق، فإن مقاطعة النفط الايراني البالغ 3 مليون برميل يوميا، ستزيد أسعار النفط وتجعل تعويضه ليس سهلا، وهذا ليس في صالح الدول المستهلكة، وسيزيد من فرص العراق". وتابع أن "العراق يعمل على زيادة الطاقة التصديرية للموانئ الجنوبية، لتكون أكثر من 6 مليون برميل يوميا، عبر افتتاح 4 عوامات طاقة كل واحدة منها 900 الف برميل يوميا"، منوها بان "يوم الجمعة المقبل سيشهد افتتاح أول عوامة".

وكانت وكالة "ميدل ايست اون لاين"، ذكرت أمس الأول الأحد، أن حكومة المملكة العربية السعودية أكدت مؤخرا قرارها المنفرد، بمصادرة إنبوب النفط العراقي المار عبر أراضيها، الذي وافقت على إنشائه خلال الحرب العراقية الإيرانية، لتنويع منافذ تصدير العراق لنفطه إلى الأسواق العالمية، بعد تعرض ناقلات النفط العراقية والأجنبية للتهديد من الطرف الإيراني، وهي في مياه الخليج العربي أو بالقرب من أرصفة التحميل في الفاو أو الميناء العميق في خور العمية.

ونفذت شركتا ميتسوبيشي اليابانية وآو- تي - إن الهنغارية مشروع الأنبوب العراقي السعودي، الذي أنجزت مرحلته الأولى في تشرين الثاني 1985 بطول 640 كم وقطر 48 عقدة، فيما أنجزت المرحلة الثانية في أوائل أيلول 1989 بطول 950 كم وقطر 56 عقدة اعتبارا من نقطة الالتقاء مع الأنبوب السعودي على الحدود الجنوبية للعراق مع السعودية، متوجها إلى البحر الأحمر بطاقة كلية تبلغ مليون و600 ألف برميل يوميا، بعد أن كانت 500 ألف برميل.

وفي نهاية الثمانينيات أصبح العراق يمتلك طاقة تصديرية عبر الأنابيب تبلغ 7 ملايين برميل يوميا، لكنه لم يستطع استثمار أكثر من 40 في المئة من هذه الطاقة، علما أن طاقة تصدير الحقول الجنوبية وحدها وصلت إلى 3.2 مليون برميل يوميا.

وبتاريخ 19 أيلول 1989، أبحرت أول ناقلة محملة بالنفط العراقي من الأنبوب العراقي السعودي، بعد انجاز مرحلتيه بكلفة إجمالية قدرهامليارين و200 مليون دولار.

لكن الخبير النفطي حمزة الجواهري يخالف الناطق الرسمي باسم وزارة النفط في ما ذهب إليه، إذ يرى أن "استيلاء السعودية على خط الانابيب العراقي هو إجراء مخالف للأعراف الدولية، فلو كان بإمكان كل دولة أن تستولي على المشاريع المشتركة مع دول أخرى، بسبب الخلافات الناشبة بينهما، فإن ذلك معناه أن تكون هناك فوضى حقيقية، وأن تحدث طامة كبرى كل يوم"، مبينا أن "المشكلة الحقيقية هي أن السعودية بلد معاد للعراق بشكل سافر، مما لا يعطي فرصة للمفاوض العراقي في مناقشة القضايا العالقة، وهي تعمل بأي شكل على مضايقة العراق".

وأكد الجواهري، في لقاء مع "العالم" أمس، أن "العراق له الحق في مقاضاة السعودية على هذا الاجراء، لكن السعودية لديها أوراق كثيرة، إذ ربما تتيح سرية الاتفاقية للسعودية تخريب الاتفاقية"، مشيرا إلى أن "إغلاق مضيق هرمز سيعني أن يقفز سعر النفط إلى ضعفين أو 3 أضعاف حتى يهدأ، وسيستفيد العراق من فارق الأسعار الجديد، وهو قادر على تصدير 600 الف برميل يوميا".

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
آخر الاضافات
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
فيسبوك