أخذت القضية السورية منحى اخر في اطار العلاقات بين الدول العربية، ومنها دخول العراق على خط المفاوضات الجارية لإنهاء حالة الصراع في سوريا. ففي الوقت الذي اكد ممثل العراق لدى الجامعة العربية أن بغداد مصرة على حل القضية عربيا ووفق المبادرة العراقية، قال نائب عن التحالف الوطني إن دولا عربية أرسلت إشاراتها لإفشال هذه المبادرة والتعاطي معها بسلبية، خوفا من عودة العراق الى حجمه الاقليمي الطبيعي، ومخاطر الديمقراطية الناشئة فيه.
ومنذ 10 اشهر والاحداث تتوالى في سوريا، وسط مطالب من دولة قطر بتدويلها قبل انتهاء عمل بعثة الجامعة العربية، والتي تضم دبلوماسيين عراقيين فضلا عن مراقبين من دول عربية اخرى.
النائب عن التحالف الوطني محمد المشكور، قال إن "العراق لن يسمح للدول العربية في التدخل في الشأن السوري بصورة مباشرة، سواء عبر التدخل السياسي او العسكري او الاستنجاد بقوات اجنبية لتغيير النظام بالقوة".
واضاف المشكور في حديثه لـ "العالم" أمس الاثنين "هذا ما لا نرضاه، لأننا ضد أي تدخل اجنبي يريد تحقيق مصالحه، فلماذا نستنجد بهذه الدول ويصبح لها موطئ قدم في الاراضي السورية، وتستفيد من ثرواتها وثروات المنطقة لمصلحة الدول الاجنبية؟"، موضحا أن "موقف العراق من الإصلاحات داخل النظام السوري كان إيجابيا، لأننا نحترم مطالب الشعب السوري، لكن لا نسمح ابدا بالتدخلات الاجنبية".
يشار الى ان وفدا عراقيا برئاسة مستشار الأمن الوطني فالح الفياض، والقيادي في ائتلاف دولة القانون عزت الشابندر، قدما إلى الرئيس السوري بشار الأسد مبادرة عراقية لحلحلة الأزمة التي تعصف بالبلاد وهي عبارة عن جهود تعد موازية لجهود الجامعة العربية، من أجل انهاء حالة الصراع في سوريا ووقف حالات العنف فيها، الامر الذي رحبت به حكومة دمشق.
وبشأن الدور العربي في التعاطي مع أي مبادرة عراقية لحل الأزمة السورية، ذهب المشكور إلى أن العراق "قدم مبادرة لجمع الحكومة السورية ومعارضيها، وهذه المبادرة أعادت العراق الى دوره المحوري في المنطقة، لكن ظهرت اشارات من بعض الدول العربية لإفشال المبادرة العراقية، وحتى المساعي لعودته الى محيطه العربي، لأن العراق أصبح ديمقراطيا ويشجع على الحرية والسلام".
واستدرك المشكور بالقول "لكن الرؤية العراقية والحال الذي وصل اليه، يختلف مع بعض الحكام العرب الذين يريدون البقاء في الحكم طويلا، وهذا يشمل ايضا محاولة افشال أي تطور عراقي اقتصادي وسياسي وديمقراطي واجتماعي، لذلك يجعلون من مبادرات العراق سلبية، ولا يتخذون إزاءها أي موقف".
وتابع "تربط العراق علاقة مع سوريا، كونها دولة عربية وتجاورنا بحدود طويلة وعلاقات تاريخية قديمة، ونحن مع استقرار الشعب السوري ومع الاصلاحات التي يطالب بها المتظاهرون داخل الاراضي السورية، إذ من حق الشعب المطالبة بالإصلاحات".
وكان ممثل العراق لدى جامعة الدول العربية، اكد أن وزير الخارجية هوشيار زيباري سيحضر اجتماع وزراء الخارجية العرب الطارئ لمناقشة الازمة السورية، والتقرير النهائي لرئيس بعثة الجامعة العربية الى سوريا، والذي سيعقد في مطلع الاسبوع المقبل.
وقال السفير قيس العزاوي في تصريح صحفي، إن "العراق يصر على موقفه بمعالجة الأزمة السورية داخل إطار جامعة الدول العربية، ولا يرغب بتدويلها مع اعطاء فرصة للبعثة لكي تتم مهامها على أكمل وجه"، مشيرا الى أن "العراق ساهم كثيرا بقبول الحكومة السورية للمبادرة العربية، وإرسال مراقبين محترفين الى هناك".
وغالبا ما يشكو العراق من قطيعة الدول العربية تجاهه بعد العام 2003، اذ ما تزال بعض السفارات العربية تغلق ابوابها ولم تعيد تمثيلها الدبلوماسي في بغداد، لكن برغم هذا تسعى الحكومة الى اعادة وتيرة علاقاتها مع العواصم العربية.
وفي هذا الصدد بحث رئيس الوزراء نوري المالكي امس مع سفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية العربية في بغداد، التطورات الجارية في المنطقة والعالم العربي.
ونقل بيان لمكتب المالكي قوله خلال استقباله للسفراء، إن العراق يستقبل مرحلة جديدة بعد إتمام انسحاب القوات الاجنبية، وهو يتطلع الى افضل العلاقات مع أشقائه العرب، مؤكدا ان سياسة العراق مبنية على كسب الأصدقاء وتطوير علاقات التعاون والاحترام المتبادل مع جميع دول العالم ولاسيما الدول الشقيقة.
وذكر البيان ان السفراء العرب دعوا الى تفعيل دور العراق على الصعيد العربي، مؤكدين أن ذلك سينعكس إيجابا على الأجواء العربية بشكل عام، وفق البيان.
https://telegram.me/buratha

