أصدرت محكمة التمييز العسكرية الخاصة في بولونيا، أحكاما متفاوتة بالسجن والغرامة، بحق عدد من العسكريين البولونيين، بتهمة تلقيهم رشى إبان وجودهم في العراق، ما بين العامين 2004 و2005، على شكل نسب من أقيام المناقصات التي كانوا يحيلونها على شركة عراقية.
من جانبه، ألقى ضابط عراقي برتبة رفيعة، بمسؤولية "تفشي الفساد بين الوحدات التي كانت تعمل في العراق، على قادة القوات العسكرية الأميركية، الذين عمموا الفساد، ولم يقفوا بوجهه"، محذرا السلطات العراقية من "خطر تفشي هذا الداء بين القوات العراقية، ولاسيما أن الفساد كان ينخر المؤسسة العسكرية على عهد صدام، وجاءت القوات الأميركية كي تكمله".
وحصلت "العالم" أمس الاثنين، على كتاب من وزارة الخارجية، صادر بتاريخ 13/ 12/ 2011، ومذيل بتوقيع رئيس دائرة أوربا السفير علاء عبد المجيد الهاشمي، وموجه إلى وزارة الدفاع/ أمانة السر العام، يؤكد أن "المشار إليهم (في حكم المحكمة العسكرية) تقاضوا نسبة 10 في المئة من قيمة كل مناقصة، حصلت عليها شركة عراقية معينة، حيث بلغت القيمة الإجمالية للرشوة 780 ألف دولار".
وأضاف الكتاب أن "المحكمة العسكرية الأولى (في بولونيا)، قررت الحكم بالسجن لمدة 12 عاما، وغرامة مالية قدرها 780 ألف دولار، بالنسبة لجميع المتهمين، والسجن 3 سنوات وغرامة مالية بحدود 245 ألف دولار، بحق المتهم الرئيسي بالقضية العقيد ماريوس س".
وأوضح الكتاب أن المدعي العام العسكري، طالب أثناء المحاكمة "بأحكام أشد، لكن محامي الدفاع قدم وثائق تفيد بأن تصرف المتهمين كان شرعيا، وبعلم الاستخبارات العسكرية البولونية وموافقة السلطات الأميركية التي كانت تدير الأمور آنذاك".
وتابع أن المحكمة العسكرية "أصدرت حكما بالسجن مع إيقاف التنفيذ لمدة عامين، وفرض غرامة مالية بحق المدعو (Tomasza k)، وتبرئة 3 متهمين، وتجميد القضية لـ 3 آخرين، لعدم كفاية الأدلة ضدهم"، كما صدر "حكم آخر بالسجن لمدة 6 أشهر مع وقف التنفيذ، بتهمة حيازة كمية قليلة من المخدرات بشكل غير قانوني".
وتحوي نسخة الكتاب التي حصلت عليها "العالم" على تهميشات، تطالب بإحالة الكتاب إلى لجان برلمانية كلجنة النزاهة واللجنة القانونية ولجنة العلاقات الخارجية ولجنة الأمن والدفاع.
وكانت وكالة (يو بي آي) نقلت أمس عن شبكة (سي أن أن)، أن مسؤولا عسكريا أميركيا أكد احتجاز 100 جندي في قاعدة بسياتل، بعد تقرير عن فقدان تجهيزات عسكرية حساسة من القاعدة.
ونسبت الشبكة الأميركية للمتحدث باسم قاعدة جوينت في سياتل لويس ماك كورد، أن "الجنود في وحدة المشاة الثانية في اللواء الرابع بالجيش الأميركي، مجبرون على البقاء في القاعدة، إلى حين انتهاء التحقيق"، مشيرة إلى أن الوحدة المذكورة "عادة من العراق في أيلول 2010".
وقالت الوكالة إن السلطات أجرت جردا لموجودات القاعدة الشهر الماضي، واكتشفت "فقدان تجهيزات بينها مناظير ليلية وليزر ليلي، وتسعى الآن لتحديد وقت اختفائها، على أمل معرفة المسؤولين عن ذلك".
وأضافت أن السلطات عرضت "مكافأة بقيمة 10 آلاف دولار، لمن يعطي معلومات عن التجهيزات المفقودة"، مشيرة إلى عدم توفر "معلومات إضافية عن الموضوع حتى الآن".
وفي محاولة من "العالم" متابعة الموضوع مع جهات عراقية، رفض ضابط برتبة كبيرة التعليق، إلا بعد حصوله على وعد بعدم التصريح باسمه، ولا بالجهة التي يعمل فيها.
وقال الضابط إن "هذه المعلومات غيض من فيض، وإن الفساد الذي أشاعته قوات الولايات المتحدة لم يعد خافيا، بل إنها تعمدت أن تجعله منظما وممنهجا"، لافتا إلى أن "المعلومة التي تقول إن الولايات المتحدة كانت مطلعة على ما قام به العسكريون البولونيون، صحيحة مئة في المئة".
وأوضح المصدر أن كل "الرشى والعمولات كانت تحدث بعلم أعلى مستويات القيادة الأميركية، وأن هؤلاء القادة إما كانوا يغضون النظر عنها، حفاظا على سمعتهم ومراكزهم، وإما أنهم كانوا يقرونها لأنهم جزء منها، أو لأنها تأتي تنفيذا لأوامر وخطط معدة سلفا".
وتابع الضابط الكبير، أن "الأمور تتوضح لدينا يوميا، أكثر وأكثر، وأن الملفات التي ستفتح في هذا المجال ستتزايد يوما بعد يوم، وقد بدأت المحاكم هناك، في أميركا أو أوربا، بفتح هذه الملفات، إما لأن السلطات العراقية هي التي تحرك تلك الدعاوى، أو أنها تفتح من قبل جهات غارقة في التنافس السياسي والعسكري في بلدانها، أو من جهات تدافع عن الشفافية ومن مسؤوليتها إثارة هذه الملفات".
وتوقع المصدر أن "تعترف المؤسسات القانونية والعلمية، في أميركا وأوربا، عاجلا أو آجلا، بالآثار السلبية العميقة التي تكرست في نفسيات الجنود، حتى صارت الرشى والعمولات قوانين عامة يعملون بها، بعد أن كانت قضايا هامشية، لا يمكن أن نتحدث عنها كظواهر"، مشيرا إلى أن سلوك "وحدة سياتل، والإشارة إلى أن جنودها كانوا يعملون في العراق، يدل بما لا يقبل الشك، على نمط التعامل الذي تعلمه الجندي الأميركي من قياداته في العراق".
وحذر الضابط الكبير "السلطات العراقية من تفشي داء الفساد والمحسوبية والعمولات والرشى بين الضباط الكبار في القوات المسلحة"، مبينا أن "هذا الداء كان ينخر المؤسسة العسكرية والأمنية إبان حكم النظام السابق، بسبب تدني أجور الضباط والحصار الاقتصادي، ورغبة الجندي الثري في التهرب من الخدمة العسكرية، بدفع رشى للضباط الكبار".
ومضى إلى القول "حتى لو قيل إن الجيش السابق قد حل، ما زالت هناك بقايا للعقلية القديمة، وجاءت القوات الأميركية لتحول الفساد إلى مؤسسة، فتسلل إلى أجهزتنا الأمنية والعسكرية التي تكونت حديثا"، داعيا السلطات العراقية إلى "دراسة هذه المشكلة، ووضع الحلول الكفيلة لها، وبناء القوات المسلحة على عقيدة الشرف والنزاهة والإخلاص".
https://telegram.me/buratha

