قلل نواب في البرلمان العراقي، من تأثير تأخير المصادقة على الموازنة الاتحادية، مؤكدين اقرارها نهاية شهر كانون الثاني الجاري.
وفيما حملوا الحكومة مسؤولية التأخير، ومخالفة الدستور بعدم تسلم حسابات الصرف الختامية للأعوام الماضية، أكدوا أنهم عاكفون على دراسة الموازنة بصورة مكثفة والتي وصلت كحد أدنى الى 117 تريليون دينار. وفي الوقت الذي ذكروا فيه أنهم استخدموا صلاحياتهم في إجراء مناقلات، اعتبروا ملفات الاستثمار والخدمات والتسليح والبطاقة التموينية من أهم الأوليات التي ناقشوها في الميزانية.
وفي مقابلة مع "العالم" أمس الأحد، ذكرت عضو اللجنة المالية في مجلس النواب نجيبة نجيب، أن "التأخير لم يكن بسبب البرلمان، بل تتحمله الحكومة التي أرسلت الموازنة الى البرلمان بتاريخ 12 كانون الأول الماضي، وفقا للأصول الحسابية العالمية، في حين كان من المفترض أن تقدمها في شهر ايلول الماضي، أي قبل ذلك بـ 3 أشهر"، مشيرة الى "اعتراض صندوق النقد الدولي على الزيادة في النفقة التشغيلية، ووصول الموازنة في عمومها الى 117 تريليون دينار كحد أدنى".
وكان مجلس النواب قد انهى الثلاثاء الماضي القراءة الاولى لمشروع قانون الموزانة العامة لسنة 2012، عقب جلسة ساخنة شهدت مقاطعة الكتلة العراقية واعتراضات من قبل قائمة التحالف الكردستاني، على تصريحات ادلى بها عضو في دولة القانون ضد الرئيس جلال طالباني.
وكانت الحكومة قررت تقديم الموازنة العامة الفيدرالية الى مجلس النواب الشهر الماضي، بعد تخفيض قيمتها الى 115 تريليون دينار، بتقليل قيمة العجز عن مشروع القانون الأولي.
يذكر أن مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية للعام 2012 السابقة، كان قرر تخصيص مبلغ 131 تريليون دينار عراقي (112 مليار دولار) كموازنة إجمالية اتحادية، بزيادة قدرها 36 في المئة عن العام الماضي، وبعجز قدره 20 مليار دولار.
وأضافت نجيب أن "من المفترض أن يأخذ البرلمان وقتا مناسبا في دراستها ومناقشتها، إلا أننا نعمل بجهد مضاعف من أجل اكمال المناقشة والاستماع الى المؤسسات المعنية من أجل وضع اللمسات الأخيرة عليها، بما لا يتناقض مع جودة الدراسة سعيا وراء تحقيق الفائدة والخدمة العامة والحد من البطالة وزيادة الخدمات وتوفيرها"، مبينة "ونحن نعمل صباحا ومساء من خلال جلسات الاستماع كي نتوصل الى قناعات معينة وضمن الصلاحيات الممنوحة، لإجراء مناقلة لتخفيض بعض النفقات ورفع أخرى، حسب المصلحة العامة وحسب حاجات الشعب العراقي".
ونفت عضو اللجنة النيابية "وجود أي تأثير يذكر على الاقتصاد المحلي أو المشاريع الاستثمارية، باعتبار أن النسبة الأكبر من المشاريع الاستثمارية هي مشاريع مستمرة منذ العامين 2010 و2011، وأما المشاريع الجديدة فهي وحدها التي تتأخر الا أنها قليلة جدا مقارنة بالمستمرة، غير أنها قيد الانجاز والتنفيذ"، مستدركة أن "من الأفضل بصورة عامة اتمامها في الوقت المحدد".
وكان خبراء اقتصاديون قالوا لـ "العالم" في وقت سابق، إن الموازنة الاستثمارية هي التي تتأثر بالتأخير بخلاف التشغيلية.
وأكدت نجيب أنه "خلال هذا الشهر، سنقر الموازنة ونصادق عليها، فنحن بصدد ادخال النصوص المقترحة، ونحن نبذل جهودا حثيثة ومكثفة لزيادة ساعات العمل واللقاءات وجلسات الاستماع"، مبينة أن "وزارة المالية أخبرتنا بصعوبة إرجاع الموازنة التي حددت سقفها الأدنى بـ 117 تريليون دينار، حيث بقي القرار تابعا للبرلمان الذي يمكنه أن يبت بالكثير من الامور".
ونوهت بأن "لدينا كادر لديه القدرة في حسم الملفات من خلال التجارب التي خاضها خلال السنوات الماضية، والتي ستصب بصالح الشعب والمواطن الفقير عموما"، لافتة إلى أن فريقها "استمع الى عدد من الوزارات والمؤسسات والهيئات الحكومية".
وأشارت نجيب الى أن "اعتراضنا على الحكومة يكمن في عدم ايصال البيانات الختامية لحد الان، فالحكومة خالفت الدستور في مادة الصرف الفعلي للموازنة، فلا بد لنا حتى نقر الموازنة الجديدة، من الحصول على البيانات الختامية للسنة الماضية، في حين أن الحكومة لم تزودنا بأي بيان ختامي، الا أنها زودتنا بالبيان الختامي لعام 2010، ولا يمكن الاستناد اليه لأنه ليس نهائيا".
وكانت نجيب قد قالت لـ "العالم" أمس الأول السبت، إن "مجلس النواب ومنذ تأسيسه لم يصادق على أي حساب ختامي"، مضيفة "يفترض ان تقدم الحسابات الختامية مع الموازنة للدولة للعام الذي يليه، وهذا لو طبق لاستفدنا منه في تقدير المصاريف الفعلية للوزارات، وفي نسب التخصيصات للوزارات في الموازنات الاخرى".
بدوره، قال عضو اللجنة المالية في المجلس احمد المساري في حديثه لـ "العالم" أمس، إننا "نعمل على المصادقة على الموازنة بشكل مدروس، ولا يمكننا اقرارها بصورة مجتزأة أو غير محكمة، لأنها تمثل تخصيصات الشعب العراقي وحقوقه، بالرغم من ضيق الوقت الا أننا سوف نستوعب كافة المناقشات اللازمة".
وحمل مسؤولون في عدد من المحافظات العراقية، في تصريحات نشرتها "العالم" أمس، مجلس النواب والكتل السياسية مسؤولية تأخير المصادقة على الموازنة العامة، منتقدين لا مبالاتهم بالواقع الاقتصادي المتردي.
من جهته، اعتبر النائب عن ائتلاف دولة القانون عباس البياتي، أن ملفات الاستثمار والخدمات والتسليح والبطاقة التموينية هي أهم الأوليات التي يتوجب على البرلمان مناقشتها في مشروع قانون الموازنة العامة لسنة 2012 المطروح أمامه حاليا.
واوضح البياتي لوكالة "أصوات العراق" امس، ان "الموازنة العامة موازنة واعدة، فيها 4 اولويات مهمة يجب مناقشتها خلال اقرار القانون"، مبينا أن "الموازنة الاستثمارية من أهم الاولويات التي يجب مناقشتها، وكذلك قضية قطاع الخدمات تعتبر مهمة ويجب توفيرها للمواطن العراقي".
واضاف البياتي "لا بد من ان يكون هناك تأكيد على اهمية تسليح قوات الجيش والشرطة حتى تتمكن من أداء مهامها"، مشيرا الى ان "البطاقة التموينية هي ايضا من الاولويات المهمة، فيجب مناقشتها خلال الموازنة، لدعمها وتحسين نوعيتها".
https://telegram.me/buratha

