أكد خبير أمني وإستراتيجي أن العراق صار يملك "ماردا أمنيا عملاقا"، لكن هذا المارد ما زال يفتقر إلى المعلومات والمعدات الفنية، داعيا الحكومة العراقية إلى التعجيل في استيراد منظومات اتصال متطورة ومختبرات جنائية حديثة، فضلا عن توفير أجهزة تحليل المتفجرات وكشف الكذب.
ويوضح الخبير الأمني والإستراتيجي علي الحيدري، أن "من الصعب تطبيق النظريات الأمنية المدروسة في المناهج، في بلد مثل العراق"، معللا ذلك بأن "البيئة التي تحيا فيها الدولة بمختلف مؤسساتها، غير مستقرة".
وأضاف الحيدري، في لقاء مع "العالم" أمس السبت، أن "تركيبة المؤسسة الأمنية، توحي بوجود حالة من الاستمكان الأمني"، مبينا أن "إنشاء جهاز مكافحة الإرهاب، وانضمامه إلى المؤسسة الأمنية، جعل النظام الأمني العراقي مدعاة للتفاؤل، بانتظار غد أفضل".
لكن الخبير الأمني يستدرك بالقول "على الرغم من ذلك كله، تحدث أعمال إرهابية من النوع الثقيل في بغداد وبعض المدن الأخرى، ثم تعود لتحدث في بغداد مرة ومرتين، حتى بات غريبا أن تتكرر التفجيرات في العاصمة خلال 6 أيام فقط، أي في فترة زمنية قصيرة جدا، في ظل انتشار الوحدات في بغداد، وهي في حالة تأهب قصوى، فضلا عن الاستعداد الأمني الكبير لاستعراض الجيش في المنطقة الخضراء، بل إن صواريخ الكاتيوشا انطلقت في ساعات استعراض الجيش العراقي"، ماضيا إلى القول إن "الإرهابيين عادة لا يعاودون نشاطهم في فترات زمنية قصيرة، بل ينتظرون مدة طويلة حتى تنساهم القطعات أو تصاب بحالة ملل أو تراخ، فيعودون لتنفيذ عمليات إجرامية كبيرة".
ويمضي الحيدري إلى القول "اعتادت قوى الإرهاب نمطين من العمليات، أولهما الاغتيالات الفردية بأسلحة الكاتم أو العبوات اللاصقة، والثاني هو العجلات المفخخة والأحزمة الناسفة، ومعنى ذلك أننا أمام نوعين من المجاميع، وكلا النوعين يحتاج إلى معلومات دقيقة عن الهدف، ومعاينة مكان التنفيذ واختيار ساعة الصفر ، الأمر الذي يشير إلى أن هناك من يزودهم بالمعلومات، ويوفر لهم غطاء الحركة، فضلا عن الكلفة والنفقات".
وبشأن إمكانات المؤسسة الأمنية في التصدي لهذه العمليات، يذهب الحيدري إلى أن "هناك أكثر من مليون منتسب للمؤسسة الأمنية"، مستدركا بالقول "لكن هذا المارد العملاق يحتاج إلى عينين كي يرى بهما بوضوح؛ العين الأولى هي المعلومات والثانية هي المعدات الفنية، فإذا امتلكنا هاتين العينين، سنستطيع أن نسحق أعداءنا بسهولة".
وعن دور الصراعات السياسية في التوتر الأمني، يختم الحيدري حديثه بالقول، إن "الخروق الأمنية موجودة قبل الخلافات، والعدو يعرف كل أزمة سياسية، ويحاول أن يستغلها في إشعال الفتنة وتصعيد الأزمة، ليحقق أهدافه السياسية"، داعيا الحكومة العراقية إلى "تدارك الاختراقات الأمنية والتعجيل في طلب المعدات الضرورية، لأن العدو لن يتوقف عن إرهابه ما لم يتم استمكان جميع الشبكات العاملة على أرض العراق، والقضاء عليها".
https://telegram.me/buratha

