كشف برلمانيون، امس الاربعاء، عن تخفيض مخصصات الاستراتيجية الوطنية لتخفيف الفقر الى نحو الثلث ضمن موازنة عام 2012، من 707 مليار دينار الى 495 مليار، مؤكدين ان ربع سكان العراق يقعون تحت خط الفقر حسب التصنيفات الدولية.
وفيما تحدثوا عن اجندات سياسية تقف وراء تخفيض الاستراتيجية، قالوا ان اعذار الحكومة بوجود عجز في الموازنة الاتحادية "غير مقبولة" لانه غير حقيقي، متوقعين ان يواجه العراق ازمة قانونية مع شركات عالمية ومحلية تعاقد معها لتنفيذ جزء من الاستراتيجية.
وكانت اللجنة العليا لإدارة سياسة التخفيف من الفقر في العراق، برئاسة روز نوري شاويس نائب رئيس الوزراء، قررت في تشرين الاول الماضي تخصيص مبلغ 717 مليار دينار من الموازنة العامة للدولة لسنة 2012 من أجل تنفيذ المشاريع والبرامج الخاصة باستراتيجية التخفيف من الفقر خصص 125 مليار دينار منها للمحافظات والبقية وزعت على الوزارات المعنية.
وفي مقابلة مع "العالم" امس، قال النائب حسين الصافي، عضو اللجنة القانونية عن دولة القانون، ان "4،23 % من العراقيين يقعون تحت خط الفقر واستراتيجية التخفيف من الفقر تبنتها الحكومة، بالتنسيق مع البنك الدولي ووزراة التخطيط، وقد اطلقت عام 2009 وتم اقررها من قبل مجلس الوزراء وتبنيها من قبل الادارات والوزارات في الدولة".
ويضيف الصافي "طبيعي لم تنفذ الاستراتيجية منذ ذلك الحين ولحد الان ولاسباب سياسية مع الاسف، والمبالغ المرصودة تم تخفيضها"، مشيرا الى ان "الوزارات والقطاعات المعنية قد رتبت على نفسها التزامات مع شركات دولية لتنفيذ هذه البرامج والانشطة المتعلقة بالاستراتيجية من اجل تخفيف الفقر في العراق وستتحمل اعباء تلك الالتزامات".
ويقول النائب عن دولة القانون "انا كعضو في لجنة استراتيجية التخفيف من الفقر طالبت في موازنة عام 2011 ان تطلق التخصيصات ولم يتم ذلك لا في الموازنة السابقة ولا المقبلة".
ويضيف "عند حضور وزير المالية طالبت بضرورة استثناء هذه التخصيصات من التخفيضات التي تجري على الموازنة لكن مع الاسف لم اجد اذنا صاغية فقد تحدثت ورفعت مذكرة الى رئاسة المجلس واللجنة المالية لاطلاعهم على مخاطر تخفيض هذه المخصصات".
ويؤكد ان "مخصصات الاستراتيجية رصدت بناءا على تصورات وخطة مرسومة وان الجهات المعنية لديها نسب انجاز ولديها مواقع تنفيذ في المحافظات".
ويتوقع عضو اللجنة الفنية في استراتيجية تخفيض الفقر ان "يكون هناك اشكاليات على صعيد التعاقد القانوني ما بين هذه القطاعات والوزارات، وما بين الشركات التي اتفقت معها لانجاز هذه المشاريع وهذه الخطط".
ويلفت الى ان الاستراتيجية كانت تهدف الى "خفض نسبة الفقر خلال اربعة عـوام من 4،23 % الى 4،16 %".
وعن التخصيصات قبل وبعد قرار التخفيض، يوضح النائب الصافي "خصص لقطاع التربية 200 مليار دينار لكنه اصبح 140 مليار دينار، اما قطاع الصحة فرصد له 175 مليار دينار وانخفض الى 123 مليار دينار، اما
قطاع العمل والشوؤن فاعطي 120 ملياردينار لكنه اصبح 84 مليار دينار، اما قطاع الاعمار والاسكان فخصص له 87 مليار دينار لكنه اصبح 61 مليار دينار".
وعن حصة المحافظات الاكثر فقرات وحجم الاموال المخصصة لها ضمن الاستراتيجية، يقول عضو اللجنة القانونية " خصص لمحافظة المثنى 21 مليار دينار لكنه انخفض الى 13 مليار دينار، اما محافظة صلاح الدين فخصص لها 18 مليار دينار واخفضت المخصصات الى 13 مليار دينار، وبالنسبة محافظة بابل فرصد لها 18 مليار دينار واصبح 13 مليار دينار".
ويتابع الصافي حديثه "هناك محافظات تتركز فيها جيوب الفقر تم التخفيض فيها على النحو التالي: خصص لمحافظة واسط 17 مليار دينار لكنه اصبح 12 مليار دينار، اما محافظة كربلاء فقد خصص لها 17 مليار دينار واصبح 12 مليار دينار، وخصص لديالى 17 مليار دينار لكنه انخفض الى 12 مليار دينار ، اما القادسية فخصص لها 17 مليار دينار لكنه انخفض 12 مليار دينار".
ويخلص الى النائب عن دولة القانون الى ان "المجموع الكلي للتخصيصات استراتيجية التخفيف من الفقر كانت 707 مليار دينار لكنها انخفضت الى مقدار 495 مليار دينار بعد ان تم سحب نحو 212 مليار دينار".
بدوره محما خليل، العضو الاخر في استراتجية التخفيف من الفقر، في حديث لـ "العالم" امس ان "اللجنة الفنية الدائمة لتنفيذ استراتيجية التخفيف من الفقر تعمل على مكافحة الفقر في العراق ونحن نعمل على معالجة الفقر بطرق اقتصادية وعملية".
مؤكدا "من غير المعقول ان يكون ربع سكان العراق هم دون مستوى الفقر".
ويتحدث النائب البارز عن التحالف الكردستاني عن المعوقات التي تواجه تنفيذ الاسترايجية بالقول "اللجنة تعاني مشاكل من عدم وجود بيانات بصورة حقيقية اذ لا نملك احصاء سكاني حقيقي اضافة الى قلة التخصيصات التي خصصتها الحكومة لهذا المشروع ضمن موازنة الدولة"
ويرى خليل ان "انجاز الاستراتيجية ستحل كافة المشاكل في العراق لانها اللجنة تعمل على توفير فرص العمل للعاطلين ومكافحة الفقر بشكل عادل ومحاربة الفساد والمفسدين".
ويشدد مقرر اللجنة الاقتصادية البرلمانية بالقول "لن نسمح بامرار موازنة عام 2012 الا بانصاف هذا المشروع الوطني، لان تحجج الحكومة بقلة التخصيصات المالية ووجود العجز في الموازنة غير مقبول"، ويردف "نحن نعلم ان الموازنة فيها عجز 15% فقط لكنه وهمي غير حقيقي".
وعن الاسباب التي تقف وراء خفض مخصصات الاستراتيجية، يقول خليل "نحن لانستبعد وجود اجندات سياسية تحاول ان تعطل الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفقر، لكن بصراحة الى الان لم تقف كتلة سياسية بعينها امام هذه الاستراتيجية".
ويوضح النائب الكردي آلية تنفيذ الاستراتيجية بالقول "انها تعتمد على درجة الحرمان وعدد النفوس، لكن البيانات الاولية التي وصلتنا لحد الان لا تتضمن احصاءا صحيحا يمكن الاعتماد عليه فكل المعلومات مخالفة والتقديرات الاولية تخمينية ولمغادرة هذه المشكلة يجب اجراء احصاء سكاني حتى نستطيع الوقوف على قاعدة بيانات صحيحة".
وعن ابرز القطاعات التي تستهدفها الاستراتيجية، يقول خليل "القطاعات المشمولة باستراتيجية التخفيف من الفقر هي قطاع الصناعة والزراعة والتربية والاسكان والشؤون الاجتماعية فضلا عن الاهتمام بالمنتوج الوطني اضافة الى الاهتمام بالقطاع الخاص"، ويضيف "ايضا استحداث مشاريع الى اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب وايضا العمل على تفعيل المشاريع الصغيرة، كتلك التي تعطي عشرين مليون دينار للمشروع يعمل فيه عشرة اشخاص".
https://telegram.me/buratha

