أكد نواب وقضاة سابقون أن السلطة القضائية "مستقلة ومحايدة"، وطالبوا البرلمان العراقي بالإسراع في تشريع القوانين التي تضمن تلك الاستقلالية وتقويها، بدل أن يتركوا القضاة يواجهون الضغوط منفردين، داعين السياسيين إلى دعم القضاء، والابتعاد عن الاتهامات المتسرعة.
ويرى رئيس هيئة النزاهة السابق القاضي رحيم العكيلي، أن "القضاء مؤسسة سعت بكل جهدها لضمان استقلالها وحيادها، الا أنها عانت من بعض السياسيين الذين عملوا، عن طريق استغلال نفوذهم، على التاثير فيه، فسرقوا قرارات القضاء وجهوده، وتحدثوا نيابة عنه، لحرف مسار العمل القضائي باتجاه مصالحهم أو باتجاه تصفية خصومهم، أو حماية تابعيهم أو سوى ذلك، على حساب القضاء وسيادة القانون".
واتهم العكيلي، في حديثه لـ "العالم" أمس الأربعاء "مجلس النواب بالتخلف عن القيام بدوره في تشريع القوانين التي تعزز استقلال القضاة، وتمنع التدخل في عملهم"، لافتا إلى أن "البرلمان لم يحاسب سياسيا أو تنفيذيا واحدا، خلال المرحلة السابقة، حيال محاولاتهم التدخل في شؤون العدالة".
وشدد القاضي المستقيل ان "القضاء العراقي يناضل منفردا أعزل للدفاع عن استقلاله، في بيئة سياسية لا تفهم استقلال القضاء، بل لا تؤمن به إلا كشعار لخداع الناس".
ويوافق وزير العدل السابق مالك دوهان الحسن، على أن "السلطة القضائية في البلاد تتمتع بالاستقلالية والحيادية، وهو مقارنة بدول الإقليم مثلا، أحسن حالا وأكثر استقلالا"، نافيا أن "يتأثر القضاء العراقي بأي ضغوط، ولاسيما أن القاضي لا يتلقى الأوامر من أي طرف، فضلا عن أن المسؤولين على المؤسسة القضائية، لا يجرؤون على القبول بتنفيذ أي تعليمات أو شروط، تملى عليهم من قبل آخرين".
وتميزت السلطة القضائية في العراق، باستقلاليتها التامة عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، بعد أن تم فصلها عن وزارة العدل، والتي تعتبر جزءا من السلطة التنفيذية، وذلك وفق ما جاء بأمر سلطة الائتلاف المنحلة رقم 35 لسنة 2003، الذي أعاد تشكيل مجلس القضاء في العراق، الذي كان قائما قبل أن يتم إلغاؤه بموجب المادة 69 من قانون التنظيم القضائي رقم 160 لسنة 1979 المعدل.
وحول الاتهامات التي وجهت للقضاء، ولاسيما بما يتعلق بتفسيره للكتلة الأكبر التي أفرزتها انتخابات العام 2010، قال الحسن في لقاء مع "العالم" أمس، إن "قرار المحكمة الاتحادية كان صائبا بشأن الكتلة الأكبر، الذي نص على أن الكتلة البرلمانية الأكبر تحدد بعد أداء القسم داخل البرلمان"، متهما "أطرافا سياسية بالسعي إلى أن يكون القانون والقضاء إلى جانبها دائما، وخلافه فإنها تتهم القضاء بالتسييس".
وتوقع الحسن أن "يتم الإفراج عن نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، إذا مثل أمام السلطة القضائية، وطعن بشهادة الشهود الثلاثة، ما قد يؤهله لكسب القضية، حسب معرفتي بإجراءات القضاء العراقي".
وكانت وزارة الداخلية العراقية عرضت في 19 الشهر الحالي، اعترافات لـ 3 من عناصر حماية الهاشمي، بشأن قيامهم بتفجيرات و"أعمال إرهابية" بتوجيه من الهاشمي نفسه، ما أدى الى اصدار مذكرة توقيف ضده، بتهمة "الضلوع بأعمال إرهابية".
بدوره، اعتبر القاضي والنائب السابق وائل عبد اللطيف "السلطة القضائية في البلاد أكثر رسوخا من السلطتين التشريعية والتنفيذية، ولاسيما أن كثيرا من الذين شغلوا مناصب السلطتين الأخيرتين، يعتقدون واهمين بأنهم فوق القانون".
وفي تصريحات لـ "العالم" أمس، اعترف عبد اللطيف "بوجود بعض القضاة المحسوبين على جهات معينة، لكنهم افتضحوا مثل الجهات التي كانوا يحتمون بها، لأنهم وكتلتهم فشلوا في احترام مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث".
وبشأن تقييمه لعمل المؤسسات القضائية الكبرى في البلاد، ينبه النائب السابق إلى أن "عمل المحكمة الاتحادية العليا يتمحور باتجاهين، دستوري وسياسي، وبالتالي ليس من الضروري أن يكون مسيسا بقدر ما يكون مهنيا، لكن بعض التفسيرات الدستورية التي يقدمها القضاء، تكون أحيانا سببا في ظهور اتهامات التسييس، حين لا تصب في مصلحة بعض الكتل، لكن المحكمة الاتحادية ومجلس القضاء الأعلى بعيدان كل البعد عن التسييس".
ويتفق حسون الفتلاوي، عضو التحالف الوطني عن كتلة المواطن، وعضو اللجنة القانونية في البرلمان، مع القاضي عبد اللطيف بشأن "حيادية ومهنية المؤسسة القضائية العراقية"، معربا عن اعتقاده بأن "السلطة القضائية أنزه وأكفأ السلطات الثلاث".
واستدرك الفتلاوي، في حديث لـ "العالم" أمس، بالقول "هناك تحيز لدى بعض القضاة لصالح جهات سياسية بعينها، لكن لا يمكن التعميم، إذ أن للقضاء العراقي تاريخا في الاستقلالية منذ النظام السابق إلى الآن، باستثناء محاكم النظام المعروفة، فيما كان لدينا قضاة في منتهى الاستقامة والنزاهة، لم يساوموا على الحق حتى برقابهم"، داعيا الكتل السياسية جميعا، إلى "ضرورة الإشادة بالقضاء العراقي، والعمل على تقويته وتقويم نقاط الضعف إن وجدت".
وبشأن دعاوى وجود ضغوط تمارس على القضاء من بعض الجهات، يقر الفتلاوي "بوجود ضغوط، لكنها لا تمارس على السلطة القضائية فحسب، بل على السلطتين التشريعية والتنفيذية، وذلك بسبب طبيعة تكوين العملية السياسية، لكن القضية تكمن في حجم الاستجابة لتلك الضغوط، ومع علمنا أن هناك من يستجيب للضغوط، لكن الأغلبية لا تستجيب لها".
ويختم عضو اللجنة القانونية البرلمانية بالتنبيه إلى أن "المؤسسة القضائية في البلاد لم تكتمل الى الآن، ولاسيما مع عدم وجود رئيس للسلطة القضائية التي تعمل بدون قانون"، كاشفا عن أن "رئيس مجلس القضاء الأعلى مدحت المحمود، يرأس المحكمة الاتحادية بالوكالة".
https://telegram.me/buratha

