أكد المستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب أسامة النجيفي، أن الأخير لن يناقش مع الأكراد سحب الثقة من رئيس الوزراء نوري المالكي، ولا الدعوة إلى انتخابات مبكرة، بل سيحرص على طرح ملفات نائب الرئيس طارق الهاشمي ونائب رئيس مجلس الوزراء صالح المطلك، وملف المحافظات والأقاليم، في المؤتمر الموسع الذي دعا إليه الرئيس جلال طالباني، في وقت تأكد موافقة التحالف الوطني مبدئيا على حضور المؤتمر، فيما نفى ائتلاف المالكي خضوعه لأي نوع من الضغوط الأميركية، لافتا إلى أن زيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن المرتقبة للعراق، ستركز على آليات إدخال اتفاقية الإطار الإستراتيجي حيز التنفيذ. وكانت وكالة (أصوات العراق) نقلت عن كمال العبيدي، المتحدث باسم النجيفي، قوله "تم تشكيل لجنة خماسية من العراقية، تمثل قيادات الكتل المنضوية تحت ائتلاف العراقية، ستناقش اليوم (أمس الثلاثاء) في السليمانية مع رئيس الجمهورية جلال طالباني ورئيس الإقليم مسعود بارزاني، الازمة السياسية متعددة الجوانب التي يعيشها البلد الآن، ابتداء من قضية الهاشمي وانتهاء بطلب سحب الثقة من رئيس الوزراء والقيام بانتخابات مبكرة"، مبينا أن "التحالف الكردستاني هو بيضة القبان في أي قرار يتم اتخاذه، لأن كلا من العراقية والتحالف الوطني لا يستطيعان تحقيق أي قرار بمفردهما، ولذلك فمشاركة التحالف الكردستاني عملية مهمة جدا".
لكن آيدن أقصو؛ المستشار الإعلامي لرئيس البرلمان، يؤكد أن "لا نية لدى الأطراف السياسية، ولاسيما العراقية والتحالف الكردستاني، بسحب الثقة من حكومة المالكي"، لافتا الى أن "أصل الحديث كان يدور حول إمكانية عقد مؤتمر موسع تحضره جميع الكتل السياسية في البلاد بدون استثناء، على أمل أن يكون امتدادا لاتفاقية أربيل، وينجح في إنهاء الأزمات الحالية التي تعصف بالعملية السياسية في البلاد، فضلا عن معالجة الثغرات التي طرأت خلالها".
وعن دور النجيفي، الذي وصل إلى السليمانية أمس، في عقد هذا المؤتمر، باعتبار قائمته طرفا في الخلاف القائم، قال اقصو لـ "العالم" إن "الدعوة الى عقد المؤتمر المذكور موجهة بالأساس من قبل طالباني، وبسبب الوضع الصحي للأخير ارتأى رئيس البرلمان زيارة السليمانية لبحث الدعوة التي وجهها رئيس الجمهورية بهذا الشان".
وبشأن موقف ائتلاف دولة القانون والتحالف الوطني من حضور المؤتمر، يوضح مستشار النجيفي أن "طالباني أكد لنا وجود موافقة مبدئية على الحضور"، منبها إلى "ضرورة تشكيل لجنة تحضيرية لهذا المؤتمر، يمكن أن تكون إحدى المرتكزات الأساسية لإنجاحه، على تضم الأطراف الرئيسية في العملية السياسية، وهي من يحدد مكان وزمان انعقاد المؤتمر".
ويؤيد عضو القائمة العراقية قيس الشذر، ما أدلى به أقصو من معلومات، ويشدد على أن "المسار الحقيقي للزيارة هو بحث ملف المفاوضات الذي طرحه طالباني، للخروج من الأزمة التي تنتاب العملية السياسية، وزيارة النجيفي تتعلق بمعرفة موقع ملفي الهاشمي والمطلك"، مضيفا أن "النجيفي سيبحث أيضا مطالب بعض المحافظات التي أبدت مللها من سياسة الحكومة، ما دفعها إلى التوجه نحو فكرة الأقاليم، وضرورة إيجاد تسوية لهذا الأمر، لإرضاء أبناء تلك المحافظات".
وفي حديثه لـ "العالم" أمس، نفى الشذر أيضا وجود "أي صفقة أو اتفاق بين العراقية والأكراد، ولاسيما أن كل الشركاء السياسيين صاروا يؤمنون بأن العملية السياسية تحتاج إلى تصحيح مسارها من قبلهم، من غير استثناء طرف منهم"، مشيرا إلى أن "مسألة بقاء أو خروج وزراء كتلتنا، هو من صلاحية مجلس النواب".
وكانت القائمة العراقية قررت خلال اجتماع لها في 19 من الشهر الحالي، تعليق حضور وزرائها جلسات مجلس الوزراء، والى أمد مفتوح احتجاجا على ما أسمته في بيان لها "الأجراءات التعسفية التي تمارس ضد قياداتها وأعضائها، من قبل الحكومة وبعض الأطراف السياسية".
وتعلق مريم الريس، مستشارة رئيس الوزراء على تصريحات الشذر بالقول إن "وزراء العراقية قدموا إجازات تجيز لهم عدم حضور جلسة مجلس الوزراء (أمس) باستثناء 3 منهم، هم وزير المالية رافع العيساوي، ووزير الاتصالات محمد علاوي، ووزير العلوم والتكنولوجيا عبد الكريم السامرائي"، معتبرة أن "الوزير حاضر من الناحية القانونية، لتقدمه بطلب إجازة تعلل أسباب عدم حضور الجلسات".
وفيما يخص باقي الوزراء الثلاث، قالت الريس لـ "العالم" أمس "سيتم اتخاذ الإجراءات الملائمة بحقهم، ولاسيما مع عدم وجود فقرة في الدستور تشير إلى قضية تعليق حضور الوزراء جلسات مجلس الوزراء"، لافتة إلى أن "الأمر مرهون برئيس الوزراء، فاما يقدم أسماءهم الى البرلمان من أجل اقالتهم وفق المادة 78 من الدستور، التي تعطي لرئيس الوزراء حق إقالة الوزير بعد موافقة مجلس النواب، أو اللجوء الى خيار آخر هو تكليف وزير آخر بالوكالة، يقوم بمهام الوزير المتغيب".
وفيما يتعلق بزيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن المتوقعة للعراق، وعلاقتها بالأزمة الراهنة، توضح الريس أن "الزيارة المتوقعة لا علاقة لها بالملف السياسي الداخلي للبلاد"، نافية كل الأنباء التي تتحدث عن وجود ضغوط تمارس على الأطراف السياسية بالقول "هذا أمر غير صحيح، ولاسيما أن رئيس الوزراء لم ولن يسمح لأي طرف أو جهة، بالتدخل بالملف السياسي والأمني للبلاد".
وتذهب الريس إلى أن "زيارة بايدن تأتي في إطار استكمال بقية الإجراءات التي تتعلق بموضوع الانسحاب الأميركي من البلاد، وكذلك بحث اتفاقية الإطار الإستراتيجي التي يفترض بها أن تدخل حير التنفيذ خلال المرحلة المقبلة".
ويتفق سعد المطلبي، القيادي في ائتلاف دولة القانون مع الريس، بشأن زيارة نائب الرئيس الاميركي للبلاد، قائلا "لا توجد جهة عراقية تنفذ أي توجيهات أميركية، ولاسيما فيما يتعلق بالملف السياسي".
واستدرك المطلبي في حديثه لـ "العالم" أمس، بالقول "إذا أراد الأميركان التدخل، فسيكون من خلال إبداء النصيحة لا أكثر، وإذا تطابقت تلك النصائح مع الواقع العراقي عندها يمكن الأخذ بها وخلافه، لا يمكن القبول بها".
https://telegram.me/buratha

