تراجع مجلس القضاء الاعلى، في وقت متأخر من مساء امس الاحد، عن قراره باعادة التحقيق في قضية نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي بعد ان قال انها صدرت بقرار قاضي منفرد. وعاد المجلس ليؤكد بان مذكرة اعتقال الهاشمي صدرت بعد ان وثقت هيئة قضائية خماسية من تحقيقات القاضي المنفرد.
واثارت المواقف المتباينة للسلطة القضائية تكهنات متباينة حول تسويات يتم ترتيبها بهدف الخروج من التأزيم الذي اعقبت مذكرة اعتقال الهاشمي، وفيما اعتبرها مراقبون "استدراج" للقائمة العراقية التي وجهت انتقادات عنيفة للجهاز القضائي، يتحدث اخرون عن "ضغوط" ادت بالقضاء العراقي لتأكيد "قانونية" مذكرة الاعتقال.
في هذه الاثناء اعتبرت العراقية قرارات مجلس القضاءا تأكيدا للتسييس الذي يتعرض له، مؤكدة حسم امرها على نقل القضية الى محاكم كردستان. الى ذلك انتقد نائب عن الاحرار تشكيل الهيئة الخماسية على اساس التوازن الطائفي، مبديا تخوفه تكرار انتهاك القانون.
بدوره عد نائب عن التحالف الكردستاني تضارب المواقف يكشف عن خلل او تسييس لمجمل قضية نائب رئيس الجمهورية.
وفي بيان تلقت "العالم" نسخة منه امس، قال مجلس القضاء الأعلى إن "الهيئة القضائية الخماسية المكلفة بالتحقيق في التهم الموجهة لنائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي قررت إعادة التحقيق الذي اجري من قبل قاض منفرد".
لكن القاضي مدحت المحمود، رئيس مجلس القضاء الاعلى، اكتفى بالقول لـ "العالم" امس ان "اللجنة القضائية المؤلفة من خمسة قضاة اجروا تحقيقاً مجدداً بشأن قضية اتهام نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي وفي ضوئه اصدروا قرارهم الاخير". رافضا نفي او تأكيد الحديث عن اعادة التحقيق بقرار اعتقال الهاشمي.
ولم تحصل "العالم"، حتى لحظة اعداد التقرير، على توضيح بشأن تضارب المواقف من اي مسؤول آخر في مجلس القضاء الاعلى.
وفي تصريح لـ "العالم" امس، رأى النائب قيس الشذر، عضو كتلة العراقية، ان "الاجراءات الاولية بشأن قضية اتهام نائب رئيس الجمهورية حصلت من قبل قاض واحد وهذا مناف لما تم الاعلان عنه من قبل وزارة الداخلية".
ويوضح الشذر بالقول "وزارة الداخلية اكدت بان القرار صدر من خلال لجنة قضائية قامت باتخاذ كافة الاجرارات القانونية حيال هذا الامر".
وبشأن توقعات العراقية حول القضية التي تتبناها اللجنة الخماسية قال "اذا كان قرار اللجنة القضائية لصالح او ضد الهاشمي، فان العراقية حسمت امرها بنقل القضية الى اقليم كردستان وفق طلب قانوني".
من جانبه يؤكد حامد المطلك، العضو الاخر في القائمة العراقية في حديث لـ "العالم"، ان "العراقية تعتقد بان الشروط المطلوبة لضمان حيادية القضاء وعدالته غير موجودة في بغداد وبالتالي طلبت نقل التحقيق بالقضية الى اقليم كردستان لضمان ذلك".
ويضيف "اذا صح الحديث عن اعادة التحقيق بالقضية فانه سيكون مسعى اما للخروج من الازمة الراهنة التي تعيشها البلاد او لاحقاق العدل".
لكن امير الكناني، النائب عن التحالف الوطني ونائب رئيس اللجنة القانونية البرلمانية، يقول لـ "العالم" امس ان "التحقيقات التي اجريت من قبل القاض المنفرد صحيحة، بشأن قضية الهاشمي، وفقاً لقانون اصول المحاكمات".
وعن الدواعي لتشكيل لجنة خماسية قال "اذا كانت هناك قضية مهمة يمكن اللجوء الى تشكيل لجنة قضائية خماسية تقوم بالتحقيق وتستكمل ما بدأه قاض التحقيق المنفرد".
واضاف الكناني "يكون عمل تلك اللجنة مكملاً للاجراءات القانونية التي بدأها قاضي التحقيق"، مؤكداً "من حق اللجنة باعتبارها مجتمعة قاض تحقيق منفرد ان تعمل وفق اصول المحاكمات، وتعيد تدوين الافادات وتترجع عن قرارها لاسباب موضوعية".
وبشأن ما تناقلته وسائل الاعلام حيال اعادة التحقيق بقضية الهاشمي، قال النائب عن كتلة الاحرار "حسب المعلومات المتوفرة ان اللجنة الخماسية قررت حجز الاموال المنقولة وغير المنقولة للهاشمي".
من جهته، يدعو بهاء الاعرجي، رئيس كتلة الاحرار البرلمانية، الى "ضرورة ان يتم بحث قضية الهاشمي ضمن اطارها القضائي بعيداً عن الاراء السياسية".
وينتقد الاعرجي في حديث لـ"العالم" امس "عملية تشكيل الهيئة القضائية الخماسية التي راعوا المكونات الطائفية عند تشكيل الهيئة المذكورة وهذا للاسف سوف يؤثر على هيبة القضاء العراقي".
واعتبر القيادي الصدري "التدخل بهذه الكيفية سوف يقلل من هيبة القضاء ويعطي الفرصة للعديد من الشخصيات والجهات بتجاوز القانون من خلال ارتكاب عمليات غير قانونية".
الى ذلك علي العلاق، النائب البارز عن دولة القانون، يبدي استغرابه من الحديث بشأن اعادة التحقيق بقضية الهاشمي، لكنه يعود ليعتبر ذلك امرا روتينيا من اختصاص السلطات القضائية.
ويقول العلاق لـ "العالم" امس "حسب المعلومات وتم الاعلان عنه في الاعلام فان الهيئة المذكورة تبنت نفس قرار قاضي التحقيق المنفرد".
عاداً "اعادة التحقيق اذا ما حصل اجراء روتيني قضائي يمكن ان يتخذ من اجل التدقيق بالادلة والاعترافات التي ادلى بها المتهمين بالقضية"، مستبعداً "ان تكون هناك نية لتسييس القضاء العراقي الذي يعمل بحيادية وموضوعية".
في هذه الاثناء يبدي محمود عثمان، عضو التحالف الكردستاني، استغرابه من قرار الهيئة القضائية الخماسية باعادة التحقيق بقضية الهاشمي، قائلاً لـ "العالم" امس "يظهر ان هنالك خلل وتردد بشان هذه القضية من قبل اللجنة القضائية المكلفة باعادة النظر بالاتهامات الموجهة الى الهاشمي".
مؤكداً "اذا صح قرار اعادة التحقيق فمعناه ان القضية لا تسير بصورة صحيحة" واضاف عثمان "اما ان يكون هناك خللاً ما، او نقصاً في اوراق القضية او ربما ان هناك تسيساً للامر".
ويعترف عثمان ان "هناك امرا غريبا حصل، فقد كان مقرراً الاعلان عن التحقيق الذي تم القيام به، وبعدها شكلت اللجنة الخماسية بطلب من رئيس الجمهورية (جلال طالباني) الامر الذي يعطي انطباعاً بان هناك تشكيكاً بالقضية المطروحة".
وألمح القيادي في التحالف الكردستاني الى ان "ما يثار حول هذا الموضوع يؤكد بان هناك مشاكل وغموض يعتري القضية منذ البداية".
بدوره يذهب مصدر قضائي مسؤول، في حديث لـ "العالم"، الى ان قرار مجلس القضاء باعادة التحقيق في قضية الهاشمي "يحمل رسالتين الاولى، ان القضاء يخضع للمساومات السياسية، والاخرى صادرة من القضاء نفسه الى كل الفرقاء بانه مستقل ويعمل وفق الفصل بين السلطات".
ويرى المصدر القضائي "لا يحق للتحقيق الابتدائي ان يصدر قراراً من هذا النوع دون قرار محكمة تقر بحجز الاموال". واضاف "من حق الهاشمي ان ينقل قضيته الى اقليم كردستان لسلامتها، ومن صلاحية القاضي ان يقرر بنعم او العكس وعندها يستطيع نائب رئيس الجمهورية رفع دعاوى في محكمة الاستئناف للطعن بهذا القرار".
ولفت الى ان "رئيس الوزراء سبق له ان طلب في قضية مماثلة نقل التحقيق في قضية عبد الفلاح السوداني (وزير التجارة السابق المتهم بقضايا فساد) من محافظة السماوة الى بغداد".
وكانت وزارة الداخلية قد عرضت في 19 من الشهر الجاري اعترافات بعض حمايات نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي بشأن قيامهم بأعمال عنف وصدور مذكرة اعتقال بحق الهاشمي بتهمة "الإرهاب".
مضيفاً "نام لان تتوفر الشروط الملائمة من اجل اجراء تحقيق موضوعي ومحاكمة عادلة لنائب رئيس الجمهورية".
واعلنت القائمة العراقية بزعامة إياد علاوي، أمس الاول السبت، عن تقديمها طلبا رسميا لنقل قضية نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي إلى محاكم إقليم كردستان.
واعتبر الشذر "ان حيثيات القضية المثارة برمتها، تندرج ضمن اطار الصراع السياسي ولكن باسلوب اتخذ طابعاً خشناً" مطالباً "جميع الاطراف النظر باتجاه لم الشمل وترصين الموقف الحكومي من خلال الاتجاه نحو تحسين الخدمات والمتطلبات الوطنية الاخرى".
https://telegram.me/buratha

