أبدت كتلة رئيس الوزراء السابق أياد علاوي، ترحيبها بأي مبادرة للحوار تسهم في حل الأزمة الحالية مع ائتلاف رئيس الوزراء نوري المالكي، فيما نفى التحالف الوطني فرض أي شروط مسبقة، للجلوس على طاولة المفاوضات، في وقت حذر قيادي كردي من أن تعدد المبادرات يمكن أن تفاقم الأزمة، معربا عن قناعته بأن الأكراد وحدهم قادرون على إنجاح المبادرات لأنهم طرف محايد.
ويؤكد المتحدث باسم الكتلة العراقية حيدر الملا، إن قائمته "ترحب بأي حوار من شأنه أن يحل الأزمة الحالية مع دولة القانون، وسنلبي أي دعوة يطلقها عقلاء العملية السياسية، سواء تلك التي دعا إليها زعيم المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم، أو ميثاق الشرف الوطني الذي تبناه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وتم توقيعه اليوم (أمس)، أو المساعي المشكورة التي يقوم بها رئيس التحالف الوطني إبراهيم الجعفري".
وعن إمكانات أن تعيد الكتلة العراقية النظر بشأن قرار مقاطعتها جلسات البرلمان والحكومة، قال الملا في حديثه لـ "العالم" أمس "لا عودة إلى البرلمان أو الحكومة، قبل أن تلبى مطالب العراقية"، رافضا الإدلاء بمزيد من التفاصيل.
من جانبه، يشير القيادي في كتلة الأحرار الصدرية أمير الكناني، إلى أن "التحالف الوطني لم يفرض على دولة القانون ولا على العراقية، أي شروط لحضور الاجتماعات التي تدعو إليها بعض الأطراف السياسية، لحلحلة الأزمة التي تعصف بالبلاد".
وأوضح الكناني، في لقاء مع "العالم" أمس، أن "التحالف الوطني طلب تأجيل الاجتماع الذي دعا إليه رئيس البرلمان أسامة النجيفي الجمعة الماضية، بسبب غياب التنسيق بين الأطراف السياسية والجهة المنظمة لهذا الاجتماع، وهناك ضرورة لوجود تنسيق مسبق لهكذا اجتماعات، ولاسيما أنها تبحث قضايا بالغة الحساسية يمر بها العراق".
ويضيف القيادي الصدري أن "التحالف الوطني شكل لجنة فرعية لمتابعة النقاط التي أطلقها بشأن حل الأزمة، وقد دعمت القائمة العراقية تلك الخطوة، من خلال تشكيل لجنة خاصة بها تتابع الموضوع، ومن المؤمل أن تعقد اللجان الفرعية اجتماعا لها، للتباحث في الآليات التي تساعد في حل الأزمة بين الطرفين".
وعن مبادرة الصدر الأخيرة، يتابع الكناني "تم اليوم (أمس) توقيع ميثاق الشرف الوطني في فندق الرشيد، من قبل أغلب مكونات الشعب العراقي، التي أرسلت ممثلين لها لحضور مراسيم التوقيع، وقد وقعت العراقية هذا الميثاق ومثلها النائب سلمان الجميلي"، لافتا إلى "انبثاق عدد من اللجان التي ستتابع توقيع ميثاق الشرف، وقد يطرح خلال الفترة المقبلة استبيان حول الوثيقة، تشارك به جميع الأطراف، وبضمنها منظمات المجتمع المدني".
ويتفق عبد الحسين عبطان، عضو التحالف الوطني عن كتلة المواطن التابعة للمجلس الأعلى، مع الكناني بشأن "سعي تحالفه إلى حل الازمة، بدون فرض أي شروط مسبقة على العراقية أو دولة القانون، فهو غير متعصب بشأن عقد طاولة الحوار، ولاسيما أنه يسعى الى حل المشكلة بكل صدق"، متوقعا "حضور القائمة العراقية الاجتماع، إذا ما وجهت الدعوة إليها".
وعن احتمال رفض العراقية أو دولة القانون للمبادرات المطروحة، ذهب عبطان في تصريحات لـ "العالم" أمس، إلى أن "الفريقين منفتحان على أي مبادرة تتسم بالحياد، وبالتالي فإن كلا منهما يمكن أن يرفض المبادرة التي يتقدم بها الطرف الآخر، لكن التحالف الوطني محايد بين الكتلتين، لذا ستكون مبادرته مقبولة من كل الأطراف".
وبشأن بعض التحليلات التي ترى أن كثرة المبادرات يمكن أن يعقد الأزمة بدل أن يحلها، يستبعد القيادي في المجلس الأعلى ذلك، منوها بأن "كل المبادرات محورها القبول بمبدأ الحوار لحل الأزمة، لكن ينبغي الاتفاق أولا على موضوع الحوار، فإن وصلنا إلى اتفاق حوله، فإن ذلك بحد ذاته سيعد إنجازا كبيرا"، متوقعا أن "يبدأ الحوار بين الأطراف السياسية، قبل إنهاء العراقية مقاطعتها لمجلس النواب ومجلس الوزراء".
لكن القيادي في التحالف الكردستاني فرياد راوندوزي، يرى أن "كثرة المبادرات يمكن أن تولد أزمة ثانية تضاف إلى الأزمة الراهنة، على الرغم من قناعة الجميع بأن كثرة المبادرات تدل على النية الصادقة في إصلاح ذات البين"، مطالبا "القادة الذين دعوا إلى هذه المبادرات، بضرورة توحيد جهودهم في مبادرة واحدة، يطرحها طرف يثق الجميع بأنه محايد".
ولفت راوندوزي، في لقاء مع "العالم" أمس، الى أن "الأكراد وحدهم من يستطيع أن يؤدي دور المحايد في هذه الأزمة، ولاسيما أنهم أبدوا استعدادا لأداء هذا الدور"، مستدركا بأن "الموضوع يحتاج إلى تهيئة الأرضية المناسبة، من خلال الاجتماعات واللقاءات المستمرة بين القادة السياسيين".
ويعترف راوندوزي بأن "الأزمة أكبر من جميع المبادرات المطروحة، ولاسيما أنها تعد كالمسكّن المؤقت للمرض"، معللا ذلك بأن "الأزمة الراهنة أعمق من أن تكون بين العراقية ودولة القانون، على اعتبار أن لها جذورا مذهبية وسياسية، فضلا عن الفكرية والشخصية أيضا".
وفيما إذا كان يعلم بأن هناك أي شروط وضعت للجلوس على طاولة الحوار، ينبه راوندوزي إلى "أهمية استبعاد أي شروط مسبقة للحوار، من أي طرف كان، على أمل أن تمهد المفاوضات الطريق أمام العودة إلى البرلمان والحكومة"، داعيا "الكتلة العراقية واتئلاف دولة القانون إلى التحلي بالصبر والمسؤولية، من أجل حل الخلافات من خلال التفاهم والحوار". ويقر القيادي في التحالف الكردستاني بأن "الأميركان أبدوا عدم ارتياحهم مما يجري في البلاد، ليس فقط بسبب الأوضاع الداخلية المتأزمة، بل تخوفهم من تحول العراق إلى ساحة حقيقية للصراع الإقليمي، ولاسيما مع انسحابهم من البلاد
https://telegram.me/buratha

