أكدت لجنة الأوقاف والشؤون الدينية البرلمانية، امس السبت، أن الخلافات والتجاذبات بين الكتل السياسية، حالت دون نجاحها في إقرار أي تشريع، وأن غياب التوافق على "عيد الغدير" و"عيد السقيفة" وسواها من الأعياد، تؤخر إقرار قانون الأعياد والمناسبات الدينية والوطنية، وبينت أن إعادة العمل بوزارة الأوقاف صعب حاليا، لافتة إلى أن هناك خلافا بين أعضاء اللجنة بشأن الحاجة إلى المستشارين الذين تفتقر إليهم اللجنة.
ويقول النائب علي العلاق رئيس لجنة الاوقاف البرلمانية عن ائتلاف دولة القانون "رفعنا مشروع قانون الأعياد والمناسبات الدينية والوطنية إلى رئاسة مجلس النواب، كي يُقرأ القراءة الثانية، لكن الخلاف حول يوم الغدير أسهم في تعطيل هذا القانون، بعد أن طلبت بعض الكتل السياسية حوارا أكثر حول الموضوع، وللأسف لم تضع رئاسة البرلمان مشروع القانون على جدول الأعمال".
ويضيف العلاق، في حديثه لـ "العالم" أمس السبت، ان "الاتفاق على تأجيل بعض البنود الخلافية في القانون لم يتحقق رسميا إلى الآن، وطلبنا من رؤساء الكتل الاتفاق حول عطلة يوم الغدير، واقترحنا إعطاء المحافظات حرية الاحتفال بهذا اليوم من عدمه، مع أن هناك من يريد تعميم العطلة في جميع المحافظات".
ويؤكد النائب عن دولة القانون ان "مقترح دمج الأوقاف في وزارة واحدة جاء من بعض النواب أثناء مناقشة قوانين الدواوين، ولم تقترحه لجنتنا لأننا نعتقد أن القضية صعبة من الناحية العملية، وتواجهها عقبات بعضها شخصية"، لافتا إلى أن "لجنة الفك والعزل فرزت بعض الأوقاف الشيعية والسنية، وهناك أيضا قانون العتبات المقدسة الذي فرز العتبات المقدسة للأئمة المعصومين عن سواها من الأوقاف".
ويتابع رئيس لجنة الاوقاف البرلمانية "بخصوص المرقدين العسكريين، فإن الأمر محسوم من الناحية القانونية، فهما يعودان إلى ديوان الوقف الشيعي حسب قانون رقم 17 للعتبات المقدسة، وكذلك هو الحال مع مرقد سلمان المحمدي، فهو يعود للوقف الشيعي، لكن هناك بعض الكتل السياسية تريد أن تثير الخلافات حوله"، مبينا أن "قضية الجوامع الواقعة في المناطق الشيعية، والحسينيات الكائنة في المناطق السنية لها قانون وضوابط وشروط، وعند حصول أي خلاف يرفع إلى لجنة الفك والعزل، لتبت في الأمر باللجوء إلى الضوابط التي لديها، أو بشهادة الشهود وسكان المنطقة".
ويؤكد العلاق أن "الأقليات تتمتع بحقوق عالية في قانون ديوان الوقف المسيحي والأقليات الأخرى، إذ أن لهم صلاحيات واسعة وتخصيصاتهم المالية جيدة جدا، ودعمناهم في أغلب احتياجاتهم، وأقمنا 3 مؤتمرات حول موضوع حوار الأديان"، مبينا أنه "على الصعيد الديني، فإن أعضاء لجنتنا من المتخصصين، سنة وشيعة، ولا نحتاج إلى مستشارين في هذا المجال، أما على الصعيد القانوني، فلدينا مستشارون متمكنون جدا".
لكن النائب عبد الامير حسين المياحي، عضو كتلة الأحرار، يرى أن "عدد المستشارين في اللجنة ليس كافيا، ولاسيما فيما يخص شؤون الأقليات أو الديانات الأخرى، ونحن بحاجة إلى مستشارين في هذا الإطار"، مشيرا الى أن "لجنة الاوقاف أوعزت للجنة الفك والعزل المتوقفة، بإعادة مزاولة أعمالها، لحل جميع المتعلقات بعملها".
وبشأن مشروع قانون الأعياد الدينية والوطنية، ذكر المياحي في مقابلة مع "العالم" أمس، أن "هناك خلافات حول عيد الغدير (للشيعة) وعيد السقيفة (للسنة)، والقانون مازال في رئاسة مجلس النواب، وفي الاجتماع الأخير تمت مفاتحة الرئاسة في إدراج مشروع القانون في جدول أعمال الجلسات المقبلة، على أمل مناقشة مقترح إعطاء المحافظات حرية الاحتفال بعيد الغدير من عدمه".
وعن مهام عمل اللجنة البرلمانية، يوضح المياحي "من مهام عملنا في اللجنة مراقبة دواوين الأوقاف، وهناك فساد في كل الأوقاف من دون استثناء، لكن ما وصلنا من ديوان الرقابة المالية يخص فسادا كبيرا في ديوان الوقف السني، أما الأوقاف الأخرى فنحن نستدعي المفتش العام في تلك الأوقاف، لنتدارس معه الملفات المطروحة".
أما شريف سليمان علي، النائب الايزيدي عن التحالف الكردستاني، فيكشف عن أن اللجنة "لم تشرّع إلى الآن أي قانون، بسبب الخلافات حول مشاريع القوانين المقدمة، وهي اكتفت بمناقشة تلك المشاريع، ونأمل بإقرارها بعد ان يستأنف البرلمان جلساته".
ويضيف سليمان، في تصريح لـ "العالم" امس، إن "اللجنة مستمرة بمتابعة حقوق الاقليات الدينية في عموم العراق، من خلال الاتصال بالاتحاد الاوربي ومنظمة التعاون الإسلامي والفاتيكان وجامع الأزهر ومؤتمر عدم الانحياز ومنظمات المجتمع المدني، وكل الجهات التي تعمل على الدفاع عن حقوق الأقليات في العالم"، ويؤكد "طالبنا وما زلنا نطالب، بتوحيد الأوقاف في وزارة، لتوحيد كلمة العراقيين، وإثبات أن لافرق بين الأديان".
ويرى النائب الايزدي أن طبيعة عمل لجنة الاوقاف "هي خدمة الديانات بمختلف مشاربها في العراق، من مسلمين ومسيحيين وايزيديين وصابئة وسواها، ونحن بحاجة الى حوار ديني مبني على أساس التسامح الديني والتعايش السلمي ما بين الاديان، وهذا الحوار موجود أصلا لكننا نحاول تطويره".
ويلفت عضو لجنة الاوقاف البرلمانية الى أن "من القوانين المهمة والحساسة التي قمنا بطرحها والمطالبة بإقرارها، قانون الوقف السني وقانون الوقف الشيعي وقانون الوقف الايزيدي الصابئي، وهذه القوانين تمثل باكورة عمل اللجنة، كما أن هناك قانون الأعياد والمناسبات الدينية والوطنية الذي طرح للقراءة الأولى، وحالت الخلافات دون التوافق على إقراره".
ويؤكد سليمان ان "اعضاء اللجنة يعملون بشكل مشترك مع لجنة الثقافة البرلمانية لتجاوز الخلافات حول قانون الأعياد، إذ أن بعض الجهات لم توافق على العيد الوطني للعراق، وكذلك بعض الأعياد الدينية مثل عيد الغدير والمولد النبوي وعيد السقيفة".
بدوره يذهب حميد جسام محمد كسار، النائب عن العراقية ومقرر لجنة الأوقاف، إلى أن هناك "خلافا بسيطا حول قانون الأعياد والعطل، واتفقنا على تشريع القانون وتضمينه النقاط التي تم الاتفاق حولها، وتأجيل بعض النقاط الخلافية إلى وقت آخر، ولاسيما أن النقاط الخلافية قليلة، مثل الاختلاف بشأن عيد الغدير". وخلص كسار، في لقاء مع "العالم" أمس، إلى القول "لم ترد إلى لجنتنا أي ملفات تتعلق بالفساد، أما ملف رئيس ديوان الوقف السني، وما أثير حوله في الدورة السابق، فهو لم يطرح في دورتنا الحالية، ولا نعرف مصيره الآن".
https://telegram.me/buratha

