على خلفية تفجيرات الخميس الماضي، أكد ضابط رفيع في قيادة الشرطة الوطنية أن الأوامر صدرت بإعادة السيطرات التي رفعت مؤخرا بسبب تحسن الوضع الأمني، من غير إرجاع الكتل الكونكريتية المرفوعة، مع تغيير إستراتيجية التفتيش باللجوء إلى استخدام الكلاب البوليسية في تفتيش المساحات الخالية داخل الأحياء السكنية، وتكثيف العمل بالسيطرات المتحركة والفجائية، فيما كشف ضابط كبير في عمليات بغداد، أن هناك تكثيفا للطلعات الجوية فوق المنطقة الخضراء والأماكن المتوترة في بغداد، لصد هجمات متوقعة باستخدام صواريخ الكاتيوشا.
وبعد يوم واحد من مؤتمر صحفي لرئيس الوزراء نوري المالكي، على خلفية ازمة مذكرة اعتقال الهاشمي، تعرضت احياء العاصمة بغداد صباح الخميس الماضي الى سلسلة تفجيرات كبيرة في احياء العاصمة خلفت مئات الضحايا، مستهدفة الاسواق والمدارس.
وفي مقابلة مع "العالم" امس السبت، يؤكد ضابط رفيع برتبة عميد في قيادة الشرطة الوطنية، وجود "توجيهات صدرت لقطعاتنا من كبار القادة الميدانيين، بتكثيف الجهد الاستخباري، ولاسيما أن التحقيقات الأولية المتعلقة بتفجيرات الخميس الماضي، أشارت إلى أن السيارات التي تم تفجيرها كانت مركونة في الشوارع الرئيسية في المناطق السكنية"، لكنه استثنى "التفجير الذي استهدف مبنى التحقيقات الأولية التابع لهيئة النزاهة والذي نفذه انتحاري بسيارة مفخخة".
وأوضح الضابط الكبير، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن "تلك التحقيقات كشفت عن أن السيارات التي استخدمت في تفجيرات الخميس، تم تفخيخها داخل المناطق السكنية، لذا تم تغيير استراتيجية تفتيش المناطق السكنية والصناعية والتجارية".
ويضيف "كان جهدنا ينصب سابقا على تفتيش المباني والدور والورش الصناعية، لكنا سنلجأ الآن إلى تفتيش المساحات الخالية في الأحياء السكنية، باستخدام الكلاب البوليسية المتخصصة بكشف المتفجرات".
ويتابع المسؤول الامني الكبير بالقول ان "التحقيقات أثبتت أن الجماعات المسلحة لجأت إلى إخفاء الأسلحة والمتفجرات في الأراضي المتروكة بين البيوت بشكل مؤقت، نتيجة لضغوط التفتيش وتطويق المناطق السكنية، وكانوا ينقلونها إلى البيوت أو الورش بعد انتهاء حملات التفتيش، لاستخدامها في تفخيخ السيارات". مشيرا إلى أن أي قوات "لا يمكنها السيطرة على بغداد أو أي محافظة أخرى شارعا شارعا وزقاقا زقاقا".
ويبين المسؤول الكبير في قيادة الشرطة الوطنية بالقول "من بين التوجيهات الأمنية التي صدرت لنا، هي إعادة السيطرات التي رفعت في وقت سابق، نتيجة تحسن الوضع الأمني، من غير إعادة الكتل الكونكريتية التي رفعت مؤخرا"، لافتا الى أن "القرار يكتفي الآن بالجهد البشري والآلي لهذه السيطرات، فضلا عن تكثيف العمل بالسيطرات المتحركة والفجائية".
ويؤكد القائد الأمني "تم التركيز على الفعاليات والممارسات الأمنية الاستباقية، ولاسيما أن الأيام المقبلة ستشهد مناسبة زيارة أربعينية الإمام الحسين، وبالفعل ضبطنا نتيجة هذه العمليات 3 أحزمة ناسفة جهزت لتفجيرها صبيحة هذه المناسبة"، مشيرا الى ان "للمواطنين دورا في كشفها من خلال تبليغات وصلت الى الفوج المسؤول عن حماية منطقة الدورة، عن وجود منزل على الشارع العام في حي المهدية، يعود لـ 3 أشقاء وأن هناك حركة مريبة لهم داخل الدار، وعند مداهمة المنزل ضبطنا الأحزمة الثلاثة واعتقلنا اثنين من الإرهابيين".
ويلفت المسؤول العسكري الى ان "التصريحات المتسرعة من السياسيين، بشأن عدم جاهزية القوات الأمنية، تثير استفزاز ضباطنا ومنتسبينا المنتشرين في أزقة العاصمة وشوارعها، كما أنها تؤثر على معنويات مقاتلينا، ونحن بأمس الحاجة الى التقليل من هذه التصريحات".
ويشدد بالقول ان "قواتنا قادرة على مسك الأرض وحماية المدنيين، ودليلنا على ذلك قدرتنا على إدارة الأمن خلال الزيارات المليونية؛ فمنطقة الكاظمية مثلا تستقبل خلال المناسبات الدينية ملايين الزائرين ضمن حيزها الضيق، ومع ذلك كنا نؤمن حمايتهم جميعا، انطلاقا من قدرتنا على السيطرة الأمنية".
ونفى المعلومات التي تحدثت عن تجميد إجازات المنتسبين للأجهزة الأمنية، إذ "لم تصدر أي تعليمات بهذا الشأن، والإجراءات الإدارية داخل آمريات القطعات العسكرية تسير وفق المعتاد، ومن غير الممكن أن ننهك مقاتلينا ونحجب عنهم اجازاتهم الاعتيادية والدورية، ولاسيما أن حساباتنا العسكرية تقول إن الأمور لم تتدهور، وهي ما زالت تحت السيطرة".
ويعرب المصدر الامني الرفيع عن قناعته بأن "الخروق التي حصلت مرتبطة بالأوضاع السياسية، والتطورات التي حصلت خلال الأيام السابقة مرتبطة بمخابرات أكثر من دولة أجنبية، ولذلك فإن الهجمة التي يجب أن نتصدى لها شرسة للغاية".
ويؤكد أن "الحديث عن مجاميع مسلحة وميليشيات نزلت الى الشارع بعد تفجيرات الخميس، أمر غير دقيق، وقطعاتنا كانت في حالة استنفار، وربما حاولت عناصر بعض اللجان الشعبية في بعض الأحياء، مساندة القوات الأمنية، لكنهم منعوا من التدخل لأن السلطة على الأرض للقانون الذي تطبقه قواتنا الأمنية".
ويخلص المسؤول في قيادة الشرطة الوطنية إلى أن "استمرار الإرباك في الوضع السياسي سيعني تأرجح الوضع الأمني، فالتحقيقات تشير إلى أن المتورطين في تفجيرات الخميس لهم علاقة بالطبقة السياسية، ويجب أن يعلم الجميع أننا نعاني الأمرين من حمايات البرلمانيين، إذ أن هوياتهم غير مدققة أمنيا، وهم يستخدمون العجلات والأسلحة الحكومية على هواهم، من دون رادع أو رقيب، محتمين بحصانة رؤسائهم من النواب".
في السياق ذاته، يكشف مسؤول كبير في قيادة عمليات بغداد عن "وجود اجتماعات مكثفة لكبار القادة الأمنيين مع مسؤولي مكتب القائد العام للقوات المسلحة مستمرة منذ صبيحة يوم الخميس الماضي وحتى الساعة".
وقال الضابط الرفيع، الذي طلب من "العالم" عدم نشر اسمه، إن "الإجراءات داخل المنطقة الخضراء لم تتغير، باستثناء صدور الأوامر لقطعاتنا المنتشرة هناك، بالانسحاب من محيط منازل نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي ونائب رئيس الوزراء صالح المطلك، ولا صحة لإغلاق بعض منافذ المنطقة الخضراء، والإجراءات السابقة لم تتغير، لكن تم التشديد على تفتيش وتدقيق هويات الداخلين إلى المنطقة الخضراء والخارجين منها".
ويختم الضابط في عمليات بغداد بالقول إن "هناك حذرا من إمكانية استهداف بوابات المنطقة الدولية بالسيارات المفخخة، ونتوقع استهدافا كثيفا غير مباشر باستخدام صواريخ الكاتيوشا، ولذلك تم تكثيف الطلعات الجوية فوق المنطقة، ومراقبة مناطق التوتر المفترضة التي يمكن استخدامها لإطلاق الصواريخ على المنطقة الخضراء".
https://telegram.me/buratha

