على خلفية توالي المطالبات بإنشاء الأقاليم، والتي جاءت آخرها من محافظة ديالى، يصف نائب عن العراقية من المحافظة، إنشاء الأقاليم بأنها "خطوة حضارية في قيادة الدول، لن يستطيع أحد أن يقف في وجهها، ما دام الدستور يؤيدها".
وتعليقا على ذلك، يتساءل قيادي في ائتلاف رئيس الوزراء نوري المالكي "هل اكتشف دعاة الأقاليم الدستور مؤخرا، وقد كتب قبل 6 سنوات"، فيما يحذر نائب عن التحالف الوطني من "أجندات سياسية وإقليمية مخيفة" تقف وراء تلك الدعوات المتكررة. ويعتبر محمد الخالدي، عضو القائمة العراقية بزعامة أياد علاوي عن محافظة ديالى، أن "مطالبة بعض المحافظات بتحويلها إلى أقاليم، أمر دستوري ولا غبار عليه، ولا يستطيع أحد أن يعترض عليه". وبشأن اتهام تلك المحافظات بالضغط على الحكومة جراء تلك المطالبات، صرح الخالدي لـ "العالم" أمس، أن "الضغط من أجل مصالح المحافظة أمر طبيعي"، داعيا "الحكومة والبرلمان إلى مراعاة رأي الطرفين، دون إطلاق الاتهامات المسبقة". ويصف الخالدي "إنشاء الأقاليم، بأنه "طريقة حضارية في قيادة الدول المتقدمة"، مستدركا بالقول "لو كانت هناك صلاحيات ممنوحة للمحافظات، لما لجأءت إلى طريق الأقاليم". وعن الحلول الممكنة للخروج من الأزمة، يذهب عضو قائمة علاوي إلى أن "مسؤولية حل هذا الملف بشكل جذري، تقع على عاتق الحكومة والكتل السياسية، إذ يجب عليهم أن يحددوا اتجاه مستقبل العراق، سواء نحو المركزية أو نحو اللامركزية، أي تشكيل الأقاليم". لكن النائب عباس البياتي، عضو اتئلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي، يرى أن "الإعلان المتكرر عن تشكيل الأقاليم خلال المرحلة الراهنة، يعد خطوة تكتيكية مدروسة من قبل بعض الأطراف، يراد منها الضغط على الحكومة الاتحادية، أو على كتلة سياسية معينة، للحصول على مكاسب محدودة"، ملمحا إلى أن "بعض الجهات ترغب، من وراء تبني فكرة الأقاليم، إلى تعديل بعض التوازنات السياسية في البلاد".
وبشأن دستورية تلك الطلبات، قال البياتي في حديث لـ "العالم" أمس الأربعاء "كتب الدستور منذ نحو 6 سنوات، وهنا يحق لنا أن نسأل أين كانت تلك الأصوات من الدعوة الى تشكيل الاقاليم؟ وهل تم اكتشاف الدستور مؤخرا؟". ويضيف "يظهر أن توقيتات بعض الأطراف خاضعة لتشنجات معينة". ويستبعد القيادي في ائتلاف رئيس الوزراء "وجود مشاريع كبيرة وراء الإعلان عن تشكيل الأقاليم" في اشارة الى التخوف من ان تؤدي اقاليم المحافظات الى تشكيل اقاليم على اسس طائفية. ويستدرك البياتي بالقول "يدل التوالي في الإعلان عن هذه الخطوة بدون شك، على وجود تحرك منظم ومجدول، يراد منه تصعيد الأزمة، وصولا الى تغيير جزء من الخارطة السياسية". ويوضح أن "الإعلان الأخير لمحافظة ديالى، زاد من حدة التوتر في المدينة، وأدى الى انقسام مجتمعي، ونعتقد أن فرض رؤية محددة على أبناء المدينة ليس صحيحا، ولاسيما أن أجزاء منها ترفض هذه الفكرة، ونحن نخشى أن تؤثر تداعيات ما يجري في ديالى على بغداد، بشكل أو بآخر". وعقد مجلس محافظة ديالى الاثنين الماضي، اجتماعا طارئا قرر فيه إعلان المحافظة إقليما إداريا واقتصاديا، فيما أعلن قضاء الخالص رفضه قرار مجلس المحافظة، ووصفه بـ "الطائفي"، في وقت طالب المجلس البلدي لقضاء بلدروز، بضم القضاء إلى محافظة واسط المجاورة، احتجاجا على مشروع الأقاليم. وعن الكيفية التي سيتعامل المالكي بها مع تلك المطالب، يوضح عضو ائتلاف دولة القانون، أن "رئيس الوزراء حريص على الالتزام بالدستور والقانون، وبالتالي سيقوم من خلال مجلس الوزراء بسلسلة من الإجراءات التنفيذية، فضلا عن تقديمه حزمة تشريعات قانونية، تكفل نقل جزء من الصلاحيات الاتحادية إلى بغداد، شرط أن تتوافر البنى التحتية لاستيعاب تلك الصلاحيات".
ويتفق حبيب الطرفي، عضو التحالف الوطني عن كتلة المواطن مع البياتي، بشأن توقيت الإعلان عن الأقاليم، بالقول "لا نرى أن الوقت مناسبا للمطالبة بهكذا إجراءات، من قبل بعض المحافظات، فالبلاد تعيش تداعيات حساسة على الصعيدين الداخلي والخارجي، لا تشجع على المضي في هذا الأمر".
ويضيف الطرفي في حديث لـ "العالم" امس "لا يمكن أن ننكر أن إقامة الأقاليم أمر دستوري، ولاسيما مع وجود تجربة ناجحة في إقليم كردستان، لكن الأمر يتطلب الحذر وعدم التسرع". وأوضح النائب عن منظمة بدر أن "قلة الخدمات ومركزية السلطة الاتحادية تعد أسبابا للمطالبة بالأقاليم، وعليه يجب حل هذا الأمر من خلال إعطاء صلاحيات أوسع لتلك المدن". من غير أن يستبعد "وجود أجندات سياسية أو إقليمية وراء تكرار دعوات الأقاليم، وهي أجندات مخيفة للبلاد". ويعول عضو التحالف الوطني "على حنكة المالكي في حل هذا الملف، ولاسيما بعد أن أبدى الأخير استعداده منح المحافظات بعض الصلاحيات، من شأنها أن تخمد نار تلك المطالب، التي جاءت بشكل غير مدروس". أما عضو القائمة البيضاء زهير الاعرجي، فيذهب إلى أن المضي في تشكيل الاقاليم في البلاد أمر لا جدوى منه، إذ "لا يمكن لمحافظة أو محافظتين في هذا الظرف، الذهاب الى تشكيل إقليم خاص بها، وذلك بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعانيها تلك المحافظات، فضلا عن قلة الخدمات وعدم استقرار الملف الأمني فيها". واعترف الأعرجي، في تصريحات لـ "العالم" أمس، بوجود "انقسام داخل الشارع العراقي حول فكرة إقامة الأقاليم، ما يجعل إقامتها حاليا أمرا في غاية الصعوبة"، معتبرا أن "الاستعمار والصهيونية هي من تقف وراء الترويج لفكرة الاقاليم، ولاسيما أن نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، سبق له أن طالب بتقسيم العراق الى 3 أقاليم، من أجل إضعاف البلاد". ولا يخفي الأعرجي مفاجأته من "موقف بعض الأطراف التي تروج لهذه الفكرة، دون النظر الى وحدة الدين والمذهب والقومية"، متوقعا أن "يسفر التمسك بهذه الدعوات عن كثير من التداعيات، ولاسيما مع وجود مشاكل تتعلق بالمناطق المتنازع عليها في بعض المحافظات، والتي يطالب إقليم كردستان ضمها إليه".
ويدعو القيادي في القائمة البيضاء، إلى "إعادة مناقشة قانون 21 المتعلق بصلاحيات الحكومة الاتحادية والمحافظات، للخروج من هذه الأزمة، ولاسيما أن هناك محكمة اتحادية عراقية، يمكن اللجوء إليها لتصحيح الوضع". ويعرف الاعرجي عن امله بأن "يعالج المالكي الأمور بطريقة ودية مع الاطراف التي تدعو إلى الأقاليم، وبما يتماشى مع الدستور".
https://telegram.me/buratha

