أعلن مجلس محافظة البصرة، الجمعة، عن رفضه المطلق لرغبة الحكومة المركزية بتحويل القصور الرئاسية للنظام الحكم السابق إلى منازل لإقامة كبار المسؤولين وضيوفهم، داعياً إلى جعلها منتجعات سياحية، فيما توعد أهالي المحافظة المسؤولين المطالبين بتنفيذ المشروع بالطرد من البصرة في الانتخابات المقبلة.
وقال رئيس مجلس محافظة البصرة صباح حسن البزوني في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "المجلس يرفض بالإجماع وبشكل قاطع محاولات الحكومة المركزية لجعل القصور الرئاسية في البصرة منازلا لإقامة مسؤولين في الحكومتين المركزية والمحلية وضيوفهم"، مبيناً أن "المجلس لن يسمح باستغلال القصور لهذا الغرض لأنه سبق وان قرر تحويلها إلى منتجعات سياحية بصيغة الاستثمار".
وأضاف البزوني أن "المجلس منح المحافظ خلف عبد الصمد صلاحية التفاوض مع شركات أجنبية وعراقية لتنفيذ مشاريع سياحية كبيرة في القصور بصيغة الاستثمار"، مشيرا إلى أن "الحكومة المحلية هي التي تحدد كيفية الاستفادة من القصور وليس من حق الحكومة المركزية التصرف بها".
من جانبه قال نائب رئيس مجلس المحافظة الشيخ أحمد السليطي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "الأمانة العامة لمجلس رئاسة الوزراء قررت خلال العام الحالي 2011، تشكيل لجنة لتقديم توصيات حول استغلال القصور الرئاسية في البصرة"، لافتا إلى أن "اللجنة اقترحت في توصياتها النهائية تحويلها إلى قصور للضيافة مع تخصيص أحدها كمقر لقوات الشرطة المحلية، وجعل المباني المحيطة بها منازلا لإقامة مسؤولين في الحكومتين المركزية والمحلية".
وشدد الشيخ السليطي على أن "المجلس يرفض بشدة تحويل القصور الرئاسية إلى منطقة مشابهة للمنطقة الخضراء في بغداد".
وقد أثارت توصيات اللجنة الحكومية استغراب وامتعاض المواطنين البصريين، وقال المواطن عباس حسن ناصر في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "القصور الرئاسية هي ملك للشعب ويفترض أن تكون متاحة لجميع الراغبين بزيارتها"، معتبراً أن "كل من يريد جعلها أماكن لإقامة كبار المسؤولين وضيوفهم انما يحاول تقليد تصرفات البعثيين ان لم يكن بعثياً".
من جهته اعتبر المواطن تحسين عبد الرزاق في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن "المسؤولين الذين يريدون الاقامة في القصور الرئاسية أن فعلوا ذلك فان الشعب سيطردهم منها في الانتخابات القادمة"، مضيفاً أن "القصور يفترض أن تكون منتجعات سياحية وأماكن ترفيهية لان أرضها كانت خلال السبعينيات عبارة عن متنزه عام كبير وجميل قبل أن يستولي عليه نظام الحكم السابق".
يذكر أن مجمع القصور الرئاسية الذي يقع في منطقة البراضعية القريبة من مركز مدينة البصرة انجز بداية تسعينيات القرن الماضي على أرض "متنزه السراجي"، ويتكون المجمع من أربعة قصور تجاورها مبان وشقق سكنية للحمايات والمرافقين، وقد حولتها القوات البريطانية عام 2003 إلى قاعدة عسكرية لها، ثم سلمتها أواخر عام 2007 إلى الحكومة العراقية، والتي قامت في العام 2008 بإنشاء محتجز أمني داخل المجمع، إضافة إلى تخصيص بعض القصور والمباني الملحقة بها كأماكن لاستراحة وإقامة المسؤولين المقربين من رئيس الوزراء لدى زياراتهم المحافظة، فيما شغلت هيئة الاستثمار قصر البحيرة بموافقة الحكومة المحلية، ومن المتوقع أن تخليه بعد أسابيع قليلة كونه خصص لإقامة متحف تأريخي للحضارات السومرية والآشورية والبابلية بدعم من المتحف البريطاني الذي أطلق حملة تبرعات لهذا الغرض.
وتتميز القصور الرئاسية في محافظة البصرة، نحو 590 كم جنوب بغداد، بفخامتها وطرازها المعماري الفريد من نوعه، حيث أن سقوف غرفها وقاعاتها كلها مزخرفة بالنقوش الإسلامية، كما أن بعض القصور تطل منها شرفات خشبية تحاكي بتصميمها بيوت الشناشيل التراثية، ومازال اسم رئيس النظام المقبور صدام حسين منقوشاً على الأطر الخشبية والأعمدة والأقواس الحجرية الخاصة بالبوابات الداخلية والخارجية لتلك القصور.
https://telegram.me/buratha

