قال نواب في اللجنة المالية البرلمانية، امس الاربعاء، ان موازنة العام 2012 لم تبن وفق رؤية استراتيجية علمية لأن "من وضعوها غير متخصصين". واكد النواب ان الموازنة المنتظر اقرارها "لا تتضمن تنفيذ مشاريع جديدة" بل تمويل القائمة منها، مشيرين الى انها أنها تنطوي على منافع اجتماعية للرئاسات الثلاث وقروض ومخصصات لمشاريع البنى التحتية.
وقال البرلمانيون ان الوزارات لم تصرف، في احسن الاحوال، سوى 30 % من موازنة العام 2011 بسبب ضعف أداء الوزارات.
وكان مجلس الوزراء اقر في جلسته الاخيرة موازنة العام 2012 التي تفوق الـ 100 مليار دولار بعجز يبلغ 13 مليارا. وفيما خصصت اكثر من 80 مليار للموازنة التشغيلية لم تحض مخصصات الاستثمار الا 35% فقط.
وفي حديث لـ"العالم"، قالت ماجدة عبد اللطيف، عضو اللجنة المالية النيابية، امس ان "الموازنة اقرت في مجلس الوزراء بمبلغ 117 تريليون دينار 81% منها تشغيلية والبقية استثمارية". ونفت "وجود أي مشاريع جديدة تنفذ في الموازنة فقط المشاريع المستمرة في التنفيذ". وتابعت "هناك 15 تريليون دينار خصصت للبنى التحتية في الموازنة".
واشارت عبداللطيف الى ان "الموازنة تضم مخصصات المنافع اجتماعية لمجلس النواب بنحو 5 مليارات دينار" مؤكدة سعيها "كلجنة مالية لقطع هذه المنافع".
ووصفت النائبة كتلة الاحرار الموازنة في وضعها الحالي بأنها "مبلغ كبير جدا وهي تعادل موازنة 4 دول" واستدركت "لكن لايوجد لدينا رؤية استراتيجية لان الموازنة تبنى على ردود افعال"، وتضيف "شيء آخر ان الموجودين في الحكومة والوزارة غير متخصصين بوضع الموازنة".
وشددت النائبة على "وجوب اعادة النظر بهذه الموازنة لانها غير علمية، ولاتتجه نحو الاصلاح الاقتصادي للبلد".
وبخصوص صرف موازنة العام الحالي، ذكرت عبداللطيف "من واقع مراقبتنا فان نسب الصرف جاءت منخفضة ومتواضعة لاتتجاوز 30% فهناك 70% منها لم تصرف لغاية 1/10/ 2011"، وعن مصير هذه الأموال قالت "سترجع الى وزارة المالية والخلل في الوزارات التي لاتعرف قدراتها الحقيقية"، فيما تحدثت عن ارجاء "الديون المترتبة على الحكومة نتيجة تحملها اجور الماء والكهرباء عن المواطنين الى عام 2013".
في هذه الاثناء، قال هيثم الجبوري، العضو اللجنة المالية النيابية ان "الخمسة عشر 15 تريليون دينار لدعم البنى التحتية تشمل النقل والتعليم والصحة والطرق الخارجية والحدود". وتحدث الجبوري لـ"العالم" امس عن "جمع تواقيع لدعم الزراعة والمشاريع الصناعية وتوفير سكن ملائم للمواطنين".
وشدد النائب عن دولة القانون على ضرورة "الغاء الفوائد المترتبة على قروض المصارف الزراعي والصناعي وصندوق الاسكان والعقاري" وتابع أن "هذه المصارف كانت تأخذ فوائد كبيرة تتراوح من 2% - 12%، فرفع هذه الفوائد سيشجع القطاع الخاص والزراعة والصناعة ونحن مع هذا التوجه"، مشيرا إلى أن "الغاء الفوائد لاتوفر كثيرا من الاموال بقدر ما تساعد المقترض وتشجعه على المضي في مشروعه".
وعن قيمة القروض التي تمنحها هذه المصارف للمقترضين، يؤكد الجبوري بأن "الارقام مفتوحة فهناك 100 مليار دينار للمصرف الزراعي ومثلها للمصرف العقاري وضعفها لصندوق الاسكان وبالنتيجة لاتتجاوز 400 مليار دينار عراقي".
وكشف النائب عن تقديم اللجنة المالية "مشروعا لزيادة نسبة قروض صندوق الاسكان الى 1000 مليار دينار، والزمنا وزارة المالية بتغطية هذا المبلغ على ان يعتبر رأس مال ثابت غير قابل للرد حتى يوفر نسب عالية من السكن".
وعما اذا كانت هناك ضغوطات خارجية مورست لاقرار الموازنة بصيغتها الحالية، يؤكد الجبوري ان "الضغوطات كانت فقط من صندوق النقد الدولي الذي كان قلقا من عجز الموازنة البالغ 30%، ونحن عالجنا الموضوع من خلال خفض هذا الرقم الى 14%".
من جهته قال احمد المساري، مقرر اللجنة المالية النيابية، ان "الموازنة ستخضع للنقاش في مجلس النواب لان هناك سلبيات فيها ونقاط تحتاج الى تعديل ومنها الوظائف التي انخفضت".
وأوضح المساري في حديث لـ "العالم" امس أن "2 تريليون دينار من الموازنة خصصت لبناء مساكن للفقراء" مبديا اعتقاده بأن "هذا المبلغ قليل وغير كاف وسنطالب بما يعادل 8 تريليون لبناء مساكن للفقراء".
وعن المنافع الاجتماعية بين النائب عن القائمة العراقية أنها "رفعت من الموازنة لكن عند رفعها وجدنا ان هناك سلبيات لان هذا الباب يمكن ان تستفيد منه الكثير من العوائل الفقيرة ممن يحتاجون العلاج خارج العراق" وأردف "لذلك فان لدينا وجهة نظر في اللجنة المالية بابقاء شيئا من هذه المبالغ لدى الرئاسات الثلاث للامور الانسانية فقط".
وحوال الغاء فوائد القروض يقول المساري "نحن تبنيناها قبل ان تطلقها الحكومة، فعملية رفع الفوائد مهمة جدا" وفسر الاهمية "باعتبار نحن دولة اسلامية وهذه الفوائد تدخل في باب الربا والكثير من العراقيين يحرمون هذه القروض بسبب الفوائد".
https://telegram.me/buratha

