قال أعضاء في لجنة حقوق الانسان النيابية، امس السبت، انهم يواجهون عقبات عديدة تحول دون أداء مهمتهم الرقابية. وذكر النواب من مختلف الكتل ان الحكومة تحجب المعلومات عن اللجنة وتخشى اطلاعها على كثير من الملفات.
واشار بعضهم الى أن أطرافا سياسية ونيابية تتهم اللجنة المكونة من 17 عضوا بدعم الارهابيين والقتلة حين تطالب بحقوق موقوفين لسنوات عديدة من دون احالتهم الى القضاء، لكنهم اكدوا في الوقت نفسه انهم يعملون بانسجام على أعقد الملفات ومنها ملف معسكر أشرف بعيدا عن ولاءات اعضائها.
وفي حديث لـ"العالم" امس، قال سليم عبد الله الجبوري، رئيس لجنة حقوق الانسان، ان "ابرز المشاكل في عملنا عدم تفهم الاطراف المعنية لملفات حقوق الانسان، كما أن صانع القرار يحول دون وصولنا الى النتيجة المطلوبة ويزعم احيانا باتهامات معينة تحد من عملنا".
وعن تأثير الاتهامات التي توجه لزملائه على عمل اللجنة يوضح عبدالله "نحن نعمل بفريق واحد وليس برغبة سياسية ضد جهة معينة".
ويتحدث الجبوري بايجابية عن سير عمل اللجنة "لدينا خطة وضعناها واجتماعات دورية في يومين من الاسبوع وقراراتنا نتخذها بالتصويت".
وحول تأثير الأزمات السياسية على أداء اللجنة يعلق "لا توجد مشكلة سياسية واستطعنا ان نتوصل الى حلول لاعقد الملفات مثل معسكر اشرف، فرغم حساسية الموضوع استطعنا ان نتخذ قرارا بالاجماع".
وتتألف لجنة حقوق الانسان من 17 عضوا يمثلون جميع الكتل السياسية. ويشرح النائب، عن تحالف الوسط، التحرك الذي يقوم به أعضاء اللجنة "لايكاد يمضي اسبوع من دون زيارة لأحد المواقع المعنية، فقبل 4 ايام كنا في زيارة الى سجن ابو غريب لكنها لم تعلن اعلاميا، وقبلها ذهبنا الى سجن العدالة في الكاظمية". وبشأن تقييمه لواقع حقوق الانسان في البلاد يرى أنه "يوجد تحسن ملموس".
بدورها تقول ازهار الشيخلي، العضو الاخر للجنة حقوق الانسان، لـ"العالم" ان "عمل اللجنة ليس سهلا وفي بعض الاحيان يراد به أن يسيس لكننا نحاول أن نكون معتدلين وعلى مسافة واحدة من جميع الجهات في سبيل ان نتابع ضمان الحقوق".
وعن تأثير الجهات السياسية على عمل اللجنة، تقول الشيخلي "أحيانا حتى اطراف برلمانية تحاول اعتراض عملنا"، وتوضح "عندما نذهب الى السجون والمعتقلات ونحاول ان ندعو الى عدم اطالة مدة التوقيف ينادي البعض باننا ندافع عن الارهابيين والقتلة، في حين نحن نقول حتى القاتل والمجرم له حقوق معينة يجب الحفاظ عليها".
وتتابع النائبة عن العراقية "ثانيا نحن لاندافع عن القتلة لكن هناك من هو موقوف منذ 4 سنوات وهذا غير جائز من الناحية القانونية فاما ان يدان ويحاكم أو يفرج عنه". وعن مؤهلات زملائها في اللجنة، تذكر النائبة، التي شغلت منصب وزيرة المرأة في حكومة المالكي، هناك "عدد من الاعضاء قانونيون أصلا، والقسم الآخر مهتمون ممن لديهم منظمات في مجال حقوق الانسان".
ويستعين اعضاء اللجنة بحسب الشيخلي "بـ3 مستشارين يعطون المشورة فيما يخص التشريعات وتقديم القوانين والمقترحات".
وتشير النائبة الى تواصل اللجنة مع المنظمات الحقوقية الدولية، وتعقب "تصلنا التقارير من منظمة العفو الدولية ومنظمة الهلال الاحمر وهيومن رايتس ووتش". بدوره يعطي علي شبر، عضو لجنة حقوق الانسان، الحق للجنته في "أن تشكك في كل معلومة باعتبارها جهة رقابية ولابد أن تأخذ من عدة مصادر". ويردف "ما لاحظناه في الفترة الماضية ان هناك معلومات قد اخفيت بسبب عدم اعطاء المعلومة بشكلها الدقيق الى لجنة حقوق الانسان ما يدل على ان هناك محاولة للتهميش، ومثال ذلك قضية سجن أشرف لم يكن لدينا معلومة دقيقة عنها"، ويؤكد "من حق لجنة حقوق الانسان ألا تأخذ بكل المعلومة التي تعطيها وزارة العدل او الداخلية".
وفي حديث لـ"العالم" امس، ينتقد شبر علاقة اللجنة بالحكومة ويحكي بهذا الخصوص "عند زيارتنا الى سجن الحلة كان هناك اعتراضات من وزارة العدل وطالبتنا بان نأخذ موافقتها قبل الذهاب الى السجون إلا أننا اصررنا على ان تكون الزيارة بدون عناوين".
ويؤكد ان "عمل لجنة حقوق الانسان لا يحتاج الى اخذ موافقة وتحديد اوقات الزيارات" مشددا "نحن نرفض الاشعار ويجب ان نزور السجون في اي وقت".
وعن سر خشية الحكومة من الزيارات المفاجئة التي تقوم بها لجنة حقوق الانسان، يقول النائب عن كتلة المواطن "لجنتنا تفضح الكثير من الملابسات فيما يخص حقوق الانسان ولذا تحاول الحكومة الابتعاد عنها او على اقل تقدير تمنعها من ان تطلع على التفاصيل".
بدوره تثني أشواق الجاف، عضو اللجنة عن التحالف الكردستاني، على ما أدلى به شبر بشأن توافق أعضاء اللجنة حول آليات العمل بقولها "اللجنة عاهدت نفسها بأنها لن تكون مع كتلة سياسية ضد كتلة أخرى، عملها انساني يصب في خدمة المواطن".
لكن الجاف تختلف مع شبر في طبيعة علاقة اللجنة مع الحكومة إذ تؤكد "لايوجد فتور في العلاقة بيينا فهناك تعاون مع وزارة حقوق الانسان ووزارة العدل" وتستدرك "هناك بعض المشاكل التي كانت تحدث نتصل بوزير العدل او حقوق الانسان فيستجيبان بالسرعة القصوى".
وعن قضية سجن الحلة، توضح النائبة الكردية "عندما منعنا من الدخول لم يكن بسبب رفض وزارة العدل بل ان الوزير كان منشغلا في ذلك اليوم في اجتماع ولم يتم التنسيق معه ما أدى الى خلق مشكلة لكن الوزارة بصورة عامة تجيب علينا في اي مجال نطلبه".
وتدعو الجاف الى الابتعاد عن تسييس ملفات حقوق الانسان، وتشدد على ان "كل الكتل السياسية ممثلة في لجنتنا، وآراء الكتل السياسية قد تكون في القضايا السياسية مختلفة لكن كملف حقوق انسان الكل متفق على ان هذا الملف يجب عدم خلطة مع الملف السياسي".
وتتابع "كل مشكلة سياسية في البلد تصدر عنها ملفات حقوق انسان وكل ملف ارهابي يصدر عنه ملفات حقوق انسان، فالتفجيرات تخلف اعدادا من اليتامى والارامل والمعوقين.. وكذلك التظاهرات الاخيرة، الملفات كثيرة". وحول قدرة اللجنة على التعاطي مع جميع الملفات، تقول النائبة عن التحالف الكردستاني "اذا تقول ان لجنة حقوق الانسان ترتقي الى المستوى المطلوب او لا انا اقول لك لا ترتقي لكن الخلل ليس في اللجنة وعملها بل في الملفات الكثيرة التي لا يمكن تغطيتها".
https://telegram.me/buratha

