أكد مجلس النواب، أمس الأحد، على زيادة مفردات البطاقة التموينية وتحسينها بالتعاون مع وزارة التجارة. وطالب برلمانيون بزيادة تخصيصات البطاقة في موازنة العام المقبل 2012 على خلفية حجبها عن مئات الآلاف من الأسر ذات الدخل المرتفع، والغلاء الذي طرأ على أسعار السلع الغذائية في السوق المحلية والعالمية.
وفي حديث لـ"العالم" يقول محما خليل، عضو اللجنة الاقتصادية عن التحالف الكردستاني، أمس "لدينا خطة لزيادة مفردات البطاقة التموينية وتحسين موادها، ونطالب أن يكون بينها اللحوم البيضاء كالدجاج والسمك" رافضا "الموافقة على موازنة العام المقبل ما لم تكن فيها زيادة توازي زيادة الاسعار في المفردات".
وعن كيفية مواجهة زيادة اسعار المواد الغذائية المستوردة لضمان استمرار تأمينها وتوزيعها ضمن مفردات البطاقة التموينية يبيّن خليل أن "من الممكن اللجوء الى البدائل الوطنية الجيدة والاعتماد على الحبوب والزيوت العراقية بدل المستوردة".
بدوره يطالب هيثم الجبوري، عضو اللجنة المالية عن دولة القانون، بـ"زيادة في موازنة البطاقة التموينية لعام 2012 بسبب الارتفاع الحاصل في اسعار المواد الغذائية العالمية".
ويذكر الجبوري لـ"العالم" على سبيل المثال "كان سعر الطن الواحد من السكر 420 دولارا في حين بلغ سعره اليوم 920 دولارا ونظرا لهذا الارتفاع المصاحب لزيادة في سكان العراق فان المبلغ الذي خصص هذا العام للبطاقة التموينية لن يكفي لسد احتياجات البطاقة العام المقبل" متوقعا "ان تكون الزيادة بنسبة 10 % في موازنة العام 2012 وان يصل مجموع مخصصات البطاقة التموينية من الموازنة الى 7 تريليون دينار".
وبلغت مخصصات البطاقة التموينية في ميزانية العام 2011 حوالي 5 مليارات دولار صرفت بموجب عقود أبرمتها وزارة التجارة مع شركات عالمية.
وتعول اللجنة الاقتصادية النيابية في زيادة مخصصات البطاقة التموينية للعام المقبل على الفارق الذي يؤمنه حجب مواد البطاقة عن مئات الآلاف من الأسر. ويؤكد خليل "تم حجب المواد فعلا عن أكثر من 350 ألف أسرة يعيلها موظفون من ذوي الرواتب العالية كمرحلة أولى" ويتابع "ان هذا الحجب سيوفر 504 ملايين دولار للسنة المقبلة اذا احتسبنا ان كل اسرة تتكون من 6 افراد، وان كل فرد يتسلم من المواد شهريا ما قيمته 20 دولارا".
ويقول عامر الفايز، العضو الآخر في اللجنة الاقتصادية عن التحالف الوطني، في تصريح لـ"العالم" ان "الحجب طال كل موظف يتقاضى أكثر من مليون ونصف المليون دينار" مشيرا الى أن "هناك مقترحا لأن يكون الحجب عمّن يتقاضون مليوني دينار".
لكن هيثم الجبوري ينتقد حجب البطاقة من دون الأخذ بالحسبان ظروف كل موظف بقوله ان "المشرع لم يكن عادلا في هذه القضية لان في بعض الاحيان يأخذ الموظف 1.5 مليون دينار وهو يعيل 10 افراد مقابل من يأخذ نفس المبلغ ليعيل زوجته فقط، او قد يكون غير متزوج".
ولتجاوز هذا الخلل، يقول الجبوري "قدمنا اقتراحا الى اللجنة المالية لفرز دخل الفرد الواحد في الاسرة"، موضحا آلية الفرز بـ"توزيع راتب رب الاسرة على عدد افرادها، فاذا كانت حصة الفرد 300 الف دينار فما فوق تحجب البطاقة والا فلا تحجب" منوها بأن هذا المقترح "سيدخل في موازنة العام 2012".
ويدعو خبراء في الاقتصاد الى الغاء البطاقة التموينية وتوزيع الأموال بدل مفرداتها مباشرة على مستحقيها لتجنب التلكؤ الذي يصاحب توزيع المفردات والفساد المالي.
ويعلق الجبوري على هذه الدعوة بأن "الدولة غير مهيأة اقتصاديا ولا تستطيع مسك السوق بشكل صحيح لانها تفتقر لنظرية اقتصادية وسياسة مالية".
ويضيف النائب عن دولة القانون "الدولة تتعامل وفق مبدأ (اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب) محذرا من أن الغاء البطاقة قد يضاعف اسعار المواد الى 10 مرات".
ويقترح الفايز وهو نائب عن التحالف الوطني ان "توزع مواد البطاقة في سلة واحدة ضمن صندوق (مسلفن) لضمان عدم التلاعب والغش واستبدال المواد" ويؤكد "ابداء شركات استعدادها لتنفيذ هذا المشروع".
ويستدرك الفايز بالقول ان "وزارة التجارة تعارض هذا المشروع وتقول انه ينطوي على صعوبة في التوزيع والنقل".
ويختلف النواب الثلاثة في تقييم اداء وزارة التجارة بشأن توزيع مفردات البطاقة التموينية. ففيما يصف خليل، وهو نائب عن التحالف الكردستاني، أداءها هذا العام بأنه " أفضل بكثير اذا ما قورن بالاعوام الماضية من ناحية التوزيع وصلاحية المواد" نافيا "ورود شكاوى بهذا الخصوص".
ويدير الكردي خير الله حسن بابكر وزارة التجارة بعد أن صوت مجلس النواب على تعيينه في 13 شباط 2011.
أما الجبوري فيؤكد من جهته أن "هناك شكاوى من عدم وصول المواد الغذائية بالكامل او بالوقت المحدد" مشددا على "ضرورة اعطاء المحافظات صلاحيات للتعاقد على استيراد مواد البطاقة وتوزيعها" تلافيا للتلكؤ.
الا ان الفايز يجزم بأن "الفساد لا يزال موجودا في وزارة التجارة" ويعقب "هناك ارقام تثبت هذا الفساد، ليس في شخص الوزير لكن في جميع مفاصل الوزارة"، معترفا "لم نتوصل حتى الان لحلول ناجعة لايقاف هذا الفساد".
https://telegram.me/buratha

