أكد مصدر مطلع في التحالف الوطني، أمس الأحد، أن "أسبابا شخصية" و"مصالح مالية" تقف وراء استجواب النائب شيروان الوائلي لأمين بغداد صابر العيساوي اليوم. واستبعد أكثر من مصدر أن يكون ائتلاف دولة القانون الذي ينتمي اليه الوائلي وراء عملية الاستجواب، في وقت نفى الأخير اعتراض كتلته التي يتزعمها المالكي على العملية، ملوحا بامتلاكه أدلة تدين الأمين.
وكان استجواب أمين العاصمة صابر العيساوي على رأس أجندة مجلس النواب في مطلع فصله التشريعي الجديد، لكن الأخير طلب إمهاله أسبوعا لإعداد ردوده على الاتهامات الموجهة له. وكان جواد الشهيلي النائب عن كتلة الأحرار الصدرية أعلن منتصف تموز الماضي جمع 75 توقيعا لإقالة أمين بغداد على خلفية ملفات فساد.
ويرصد مراقبون باستغراب تباين مواقف كتل التحالف الوطني من استجواب شيروان الوائلي لأبرز مسؤوليه التنفيذيين. وكان التحالف عقد الخميس الماضي اجتماعا طارئا لمناقشة المسألة بحضور العيساوي والوائلي.
وفي حديث لـ"العالم" أكد المصدر المطلع ان "الاستجواب نابع من ضغوط لشخصيات في التحالف الوطني للنيل من العيساوي بسبب رفضه منح بعض أطراف التحالف الوطني عقودا استثمارية في بغداد". موضحاً ان العمل على تحقيق الاستجواب "يجري منذ 4 أشهر".
وعن الجهات التي تتبنى الاستجواب أجاب المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، بالقول "انها كتلة نيابية كبيرة، وكذلك وزير بارز سابق".
وبشأن الأسباب التي تدعو لاستجواب العيساوي تحت قبة البرلمان، يقول المصدر ان "الوزير السابق يرى انه الأجدر بمنصب امين الذي حصل على منصبه بترشيح المالكي له".
ونفى المصدر أن يكون ائتلاف دولة القانون وراء الاستجواب، ونوه الى ان "الائتلاف ما عاد يتبنى الوائلي" مؤكداً في الوقت نفسه أن "غالبية الكتل السياسية بما فيها دولة القانون غير مترابطة بالكامل".
من جانبه، قال علي العلاق، عضو ائتلاف دولة القانون أمس الأحد، ان عملية الاستجواب حق لكل نائب، وفيما اذا كان ائتلافه يدعم توجه الوائلي بيّن لـ"العالم" أن "دولة القانون لن تقف بالضد من الاستجواب لكنه في نفس الوقت لم يكن بتوجيه منها".
وحول إمكانية ان تحول دولة القانون دون تحقق الاستجواب، أكد العلاق "ليس لدينا الحق في منع أي عضو من استجواب أي مسؤول".
وفي معرض تعليقه عن طلب التحالف لـ"استجواب داخلي" يتم ترتيبه ضمن الكتلة للعيساوي، قال العلاق ان "التحالف الوطني سبق ان اتفق على ضرورة ان يستجوب أي مسؤول ينتمي اليه قبل الذهاب الى البرلمان، عن طريق التأكد من صدقية الوثائق التي تثبت تورطه".
لكن القيادي في حزب الدعوة الاسلامية نفى "علمه بعقد التحالف اجتماعاً لبحث مسألة استجواب امين بغداد".
وعما اذا كان الغرض من الاستجواب تسييس الرقابة النيابية، شدد العلاق على ضرورة ان "يكون الاستجواب مهنيا وموضوعيا وألا يراد منه البروز الإعلامي كما حصل في العديد من الاستجوابات التي لم تنتج شيئا يذكر".
لكنه استدرك بالقول "لا يمكن التشكيك في نوايا المستجوب خاصة اذا كان يملك الادلة"، لافتاً الى ان "الوائلي لا يجرؤ على فكرة الاستجواب ما لم يكن متأكداً من الوثائق التي يمتلكها".
من جهته، دافع شيروان الوائلي، عضو لجنة النزاهة البرلمانية، عن مطلبه في استجواب امين بغداد. وقال لـ"العالم" امس ان "مطالبته باستجواب العيساوي لم تجابه برفض كتلته"، مشددا "لا يمكن لدولة القانون او غيرها من الكتل الاعتراض على طلب استجواب أي مسؤول في الحكومة".
ووصف وزير الأمن الوطني السابق الأدلة التي يمتلكها ضد أمين بغداد بأنها "كفيلة بأن تجعل من جلسة استجواب العيساوي غداً (اليوم) ساخنة جداً".
وكان الوائلي أكد في مؤتمر صحفي عقده أمس الأول السبت، في مقر مجلس النواب أن "استجواب أمين بغداد صابر العيساوي سيتم يوم الاثنين ولا يوجد أي تأجيل لذلك"، وتحدث الوائلي عن "وجود تهم فساد مالي وإداري وسوء إدارة ضد العيساوي.. هناك 14 عقدا توجد فيها مخالفات كبيرة وقد يصل عدد الأسئلة لملف واحد منها إلى 70 سؤالا" متابعا أن "أمين بغداد طالب أن يكون استجوابه على الهواء مباشرة، وهذا هو نفس مطلبي".
ويؤيد عبد الهادي الحساني القيادي في ائتلاف دولة القانون عملية الاستجواب بوصفها "تأكيدا للبعد الديموقراطي والرقابي في البلاد، لاسيما إذا جاءت ضمن الإطار القانوني الرقابي وليست منقصة".
وفيما إذا ثبت عدم صحة الأدلة التي بحوزة الوائلي، قال الحساني القيادي في حزب الدعوة – تنظيم العراق لـ"العالم" ان "هذا لا يعد مشكلة على اعتبار انها ستكون نقطة لمصلحة المستجوب اي العيساوي".
وفي هذا السياق أكدت القائمة العراقية أن الاستجواب حق من حقوق النائب. واستبعد محمد الخالدي العضو فيها ان يقدم عضو لجنة النزاهة (الوائلي) على خطوة الاستجواب دون تأكده من المعلومات التي يمتلكها، قائلاً "ليس من المعقول ذلك لاسيما انه (الوائلي) معروف عنه المهنية والموضوعية".
وعدّ الخالدي، وهو مقرر مجلس النواب، عملية استجواب المسؤولين "خطوة تخدم الشعب العراقي بالدرجة الأساس".
وفيما نفى وقوف دولة القانون وراء عملية استجواب أمين بغداد قال "ان الوائلي عضو في لجنة النزاهة التي تتابع العديد من قضايا الفساد المالي والإداري في المؤسسات الحكومية".
وكانت لجنة النزاهة في مجلس النواب أعلنت في 20 تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي أن رئاسة المجلس حددت الثلاثاء 22 تشرين الثاني 2011 موعداً لاستجواب أمين بغداد على خلفية اتهامه بقضايا فساد مالي وإداري قبل أن يوافق المجلس على طلب العيساوي تأجيل استجوابه إلى الاثنين (اليوم).
https://telegram.me/buratha

