ابدى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الجمعة، تأييده لمطالب الشارع المصري في رفض السلطة العسكرية، محذرا في الوقت نفسه من الاقتتال الداخلي وإراقة الدماء.
وقال مقتدى الصدر ردا على سوال من احد انصاره بشان الاحتجاجات الحالية في مصر إن "الشعب المصري علمنا الوحدة والتكاتف والصمود"، مخاطبا المحتجين المصريين "إنكم قوم تقدمون المصالح العامة على الخاصة".
وأضاف الصدر "إنكم شعب لا يرضى بالضيم وأنا أضم صوتي لصوتكم في عدم رضاكم بالسلطة العسكرية"، محذرا "من إراقة الدماء والتحارب والاقتتال الداخلي".
وبدأ الآف المصريين المحتجين منذ الجمعة الماضي، اعتصاما مفتوحا في ساحة التحرير وسط العاصمة المصرية القاهرة، احتجاجا على البطء الذي أبدته القيادة العسكرية في نقل السلطة للحكم المدني، وتخلل ذلك الاعتصام اشتباكات عنيفة مع الشرطة في مشاهد مماثلة للانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك في شباط الماضي.
وتعهد المتظاهرون بعدم ترك ميدان التحرير الذي أصبح مرة أخرى مهدا للاحتجاجات في أكثر دول العالم العربي سكانا، فيما هتف ألوف منهم "الشعب يريد اعدام المشير" في إشارة إلى رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي الذي عمل لعشرين عاما وزيرا للدفاع تحت حكم مبارك ولا يزال يشغل المنصب إلى جانب منصب القائد العام للقوات المسلحة.
ودعا نشطاء إلى مظاهرات حاشدة اليوم الجمعة سموها "مليونية الفرصة الأخيرة" في إشارة إلى إتاحة فرصة أخيرة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة للتنحي الفوري ونقل السلطة لمجلس رئاسي مدني.
وكان مساعد قائد المنطقة المركزية العسكرية اللواء سعيد عباس خلال مؤتمر صحفاي عقده، الاثنين الماضي، التزام المجلس بخريطة الطريق المؤدية إلى تسليم السلطة إلى حكومة مدنية منتخبة، فيما ذكر التلفزيون المصري إن المجلس العسكري أصدر مرسوما بقانون إفساد الحياة السياسية، موضحاً أن المرسوم ينطبق على كل من يثبت أنه أفسد الحياة السياسية في مصر.
ونجحت، يوم أمس الخميس، هدنة بين قوات الأمن المركزي المصرية والمحتجين في تهدئة العنف الذي أسفر عن سقوط 39 قتيلا خلال خمسة أيام وقالت صحيفة رسمية ان المجلس الاعلى للقوات المسلحة كلف رئيسا أسبق لمجلس الوزراء بتشكيل الحكومة الجديدة في محاولة فيما يبدو لاستعادة الثقة المحلية والدولية بالاقتصاد الذي يتراجع.
وقال المجلس العسكري أيضا انه لن يحدث تأجيل للانتخابات البرلمانية المقررة الاسبوع المقبل لكن المحتجين قالوا انهم سيصعدون احتجاجاتهم الى أن يرحل المجلس. كما عبروا عن اعتراضهم على تكليف كمال الجنزوري بتشكيل الحكومة.
وكان المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد كلف الأحد 20 تشرين الثاني الجاري الحكومة بعد اجتماعه بها باتخاذ إجراءات عاجلة للوقوف على أسباب الأحداث والعمل على إنهائها ومنع تكرارها، كما أصدرت الحكومة بيانا طالبت فيه المواطنين بالهدوء وأكدت التزامها بإجراء الانتخابات في موعدها، كما صدر بيان عن المجلس العسكري عبر فيه عن أسفه الشديد لما آلت إليه الأحداث.
يأتي ذلك بعد ثلاثة أيام شهدت عمليات كر وفر بين المتظاهرين وقوات الأمن التي هاجمت النشطاء بميدان التحرير مرتين ودفعتهم للهروب نحو الشوارع المحيطة بالميدان الذي أخلي تماما لفترة قصيرة قبل أن يعود المتظاهرون مرة أخرى إلى الميدان وكأن شيئا لم يكن.
https://telegram.me/buratha

