قالت لجنة الدفاع البرلمانية، أمس الاثنين، ان الحديث عن خسارة العراق لغطاء الجو الأميركي اصبح متأخرا وان على بغداد الاعتماد على قدراتها في مواجهة التحديات المقبلة. وفيما اتهمت الحكومة بعدم الالتفات لتوصياتها، مبدية استغرابها من تغير لهجة المسؤولين الحكوميين، قال التيار الصدري ان الاعتماد على الأميركان لن يمنحنا "غطاء جويا بعد 100 عام".
وفيما يستعد الجيش الاميركي لاكمال سحب قواته نهاية العام الحالي، فان الحكومة العراقية ترسل مؤشرات متناقضة عن جاهزيتها الأمنية مطلع عام 2012. وكان عدنان الأسدي الرجل الأول في وزارة الداخلية حاليا والمقرّب من رئيس الوزراء نوري المالكي قال لرويترز الجمعة الماضية ان العراق بات عاجزا عن مراقبة القاعدة بعد خسارته المعلومات الاستخبارية التي كان يزوده بها سلاح الجو الاميركي المنسحب.
وفي حديث لـ"العالم" قال شوان محمد طه، عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية عن التحالف الكردستاني، ان "العراق بحاجة ماسّة وملحّة لكي يبرم اتفاقات جديدة مع الدول المتقدمة تقنيا لحماية الأجواء العراقية".ويضيف طه "لاحظنا مسؤولين في الوزارات الأمنية يقولون قبل شهور إن بإمكاننا تسلم الملف الأمني، واليوم يصرّحون بشيء آخر، والوقت تأخر وليس لدينا خيار غير أن نعتمد على أبناء شعبنا". وعن دور لجنة الأمن والدفاع النيابية ازاء خلو سماء العراق من الغطاء الجوي، يقول طه "نحن في اللجنة نراقب الأحداث ولدينا توصيات لكن الوزارات الأمنية لم تأخذ هذه التوصيات بنظر الاعتبار وعلى الحكومة أن تعيد النظر بالمنظومة الأمنية في العراق وتحديدا المنظومة الاستخبارية". ولم يخف النائب الكردي قلقه من تردي الأمن "في بعض المناطق الساخنة والمناطق المتنازع عليها بعد انسحاب القوات الأميركية".
في غضون ذلك يبدي التيار الصدري خشيته من عودة الطائرات الأميركية الى الأجواء العراقية عبر عقود تبرمها بغداد وواشنطن.
وفي لقاء مع "العالم" أمس، يقول حاكم الزاملي، عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، ان "هذا ما يخيف أغلب الكتل السياسية التي تسعى لإخراج القوات الاميركية من العراق". ووجه الزاملي اتهامات للولايات المتحدة بتعمدها إبقاء العراق بلا قوة جوية وطنية تحمي سماءه منذ 2003، معتقدا أن "الاعتماد عليهم لا يتيح للعراق بعد 100 عام امتلاك دفاع جوي، لذلك يجب الاعتماد على أنفسنا في بنائه". ووصف النائب الصدري تصريحات الأسدي بأنها "مخطوءة وغير واقعية لأن تنظيم القاعدة لا يمتلك طائرات ولايمتلك قدرة السيطرة على الأجواء بل يعمل على الأرض، ولا توجد ثغرة لم تمسكها قواتنا المسلحة".
الى ذلك أبدى نائب في إئتلاف العراقية استغرابه من تزامن تحذيرات الداخلية مع قرب انتهاء الانسحاب الأميركي من البلاد. وفي تصريح لـ"العالم"، يقول كامل الدليمي ان "تصريحات الاسدي تشوش على المعلومات الموجودة لدينا"، ويضيف "القوات الاميركية كانت موجودة والقاعدة والميليشيات تتحرك والاعتداءات ترتكب ولم يحدث اسوأ من الانهيارات الأمنية التي مرّ بها العراق في أثناء تواجدها". ويتابع مؤكدا "نعتقد ان العراقيين قادرون على ضبط الاوضاع اذا تعاونت الاجهزة الامنية والمواطنون".
وعما إذا كانت تصريحات الوكيل الاقدم لوزارة الداخلية محاولة للدفع باتجاه ابرام عقود مع الاميركان بهدف حماية الاجواء العراقية، يقول الدليمي ان "التعاقد مع الجانب الاميركي للحفاظ على الامن خطأ كبير آخر". بدوره النائب علي الفياض، عن ائتلاف دولة القانون يرى، في حديث لـ"العالم" امس، ان "لدى العراق امكانات عسكرية وقدرة على حماية الاجواء الوطنية، وهناك ايضا تعاقدات واتصالات مع الدول من أجل تعزيز هذه الحماية" من دون ذكر التفاصيل، غير انه تحدث عن "استعداد العراق للتعاون مع جميع الدول التي تساعد العراق على ضمان أمنه".
وكان مصدر رفيع في شرطة نينوى قال لـ"العالم" الاثنين ان "مناطق جنوب غرب الموصل مثل قضاء البعاج والقرى التابعة لناحية تل عبطة ومنطقة الجزيرة تشكل حتى الآن حاضنات للقاعدة".
https://telegram.me/buratha

