أكد رئيس المجلس الاعلى الاسلامي السيد عمار الحكيم ان حرب التشويه الشعواء على المجلس الاعلى ستتصاعد وتزداد بازدياد نموه وقوته
جاء ذلك في كلمة القاها في احتفالية الذكرى التاسعة والعشرين لتأسيس المجلس الاعلى والتي اقيمت في مكتبه ببغداد ،وتبعتها 11 محافظة، في الوسط والفرات الاوسط وجنوب بغداد في اقامة تلك الاحتفالية والاستماع لكلمة الحكيم.
وشدد السيد الحكيم على ان موقف المجلس الاعلى من الحكومة ينظمه مدى رضا الجمهور والمرجعية الدينية وتقديره لاداء ونجاح الحكومة ومسارات البلاد بشكل عام، مؤكدا بان المجلس الاعلى يدعم العملية السياسية ويدعم حكومة المالكي في كل الاعمال الصحيحة والناجحة التي تقوم بها ويؤشر على الاعمال الخاطئة التي ترتكب بنقد بناء دون مناورات او صفقات تحت الطاولة.
و بين السيد عمار الحكيم ان المجلس الاعلى جاء في ظل ظروف غياب اطروحة واضحة لمواجهة النظام الصدامي وغياب صوت المعارضة العراقية عن المجتمع الدولي ليملأ الفراغ القيادي في الساحة الاسلامية ، وانه برز كقوة سياسية معارضة فرضت حضورها واحترامها في المحيط الاقليمي والمجتمع الدولي وتمكن من تعبئة العراقيين سياسيا حول مشروع سياسي واضح يمتلك الرؤية والمبادرات والحضور في الساحة الاقليمية والدولية، فضلا عن تعبئة العراقيين عسكريا وجهاديا للوقوف بوجه صدام ونظامه على الاراضي العراقية.
واشار الى شعار" نعم للاختلاف كلا للخلاف" الذي رفعه شهيد المحراب حيث تحول الى مبدأ اساسي من مبادئ العمل السياسي في المجلس الاعلى واستطاع ان يعمل مع الجميع بغض النظر عن مساحات ومواقع الاختلاف.
وتابع ان المجلس الاعلى تعلم ان ينحني معتذرا عن اخطائه لانه يرى ان الانحناء والاعتذار عن الاخطاء هو قمة الكبرياء, مؤكدا في الوقت نفسه بان المجلس الاعلى
وقال رئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي: ان الكثيرين راهنوا على ان المجلس الاعلى سوف لن يصمد طويلاً حينما تتبدل الظروف ويفرض الواقع قوانينه، مشيرا ان كل الرهانات تكسرت على صخرة واقعية المجلس الاعلى وتناثرت الرهانات عند ديناميكية المجلس الاعلى لانه ليس تنظيما مرحليا او حالة سياسية ظرفية وانما هو خلاصة التجربة ومشروع واقعي متفاعل مع الامة,
مبيناً: نحن لسنا مجموعة من السياسيين الطامعين وانما نحن تيار ومشروع لبناء الوطن والمواطن كما كنا مشروعا للمواجهة والتصدي للطغاة ونحن رؤية ومنهج اطلقه المؤسسون الاوائل وصاغوا خطوطه العريضة ونحن اليوم نسير على هدي هذه الرؤية وتعاليم ذلك المنهج.وعن الضريبة التي دفعها المجلس الاعلى نتيجة لمواقف وارائه بين السيد عمار الحكيم ان المجلس الاعلى قد دفع ضريبة كبيرة حينما لم يجعل المواقع والمناصب اولوية اساسية من اولوياته وانما ركز على رؤيته الاستراتيجية في بناء دولة المؤسسات والمواطن والقانون على خلاف العديد من الاطراف ممن جعل المواقع هدفا اساسيا في حركته السياسية.
وفي اطار علاقة المجلس الاعلى بالقوى السياسية اكد سماحته ان سياسة المجلس الاعلى هي الصداقة مع كل من يرحب بصداقتنا فلا تبعية ولا محاور ولا عداوات مسبقة ذات ابعاد طائفية او قومية او تاريخية، مبينا ان عداوة المجلس الاعلى مع الارهاب والعنف والبعث الصدامي والاستبداد والدكتاتورية، فضلا عن الفقر والتخلف والجهل والمرض بشتى اشكاله والاعتداء على الثوابت الدينية والوطنية،
كما اشار سماحته بان المجلس الاعلى ضد كل من يحاول وضع العراق تحت الاحتلال او التبعية والفتنة الطائفية او القومية او الاهلية او الفتن السياسية لاغراض محدودة وضيقة، مضيفا تحذيره من العداء لدول الجوار وللمحيطين العربي والاسلامي ، مؤكداً ان المشاريع الضيقة والمرحلية والحزبية والسياسية المحدودة ستخنق اصحابها قبل ان تخنق الاخرين وان اصحابها سيقفون طويلا امام محكمة التاريخ.
وشدد السيد الحكيم على التزام المجلس الاعلى الكامل بالدستور باعتباره الميثاق الوطني، داعيا الجميع الى الالتزام به دون ان يتهم في تأويل يختلف اليوم عن الغد، ودون تعطيل بعض مواده وتفعيلا لاخرى حسب المصالح الخاصة ، موضحاً ان الدستور يحمي ويمنع من السقوط، وان التلاعب به سيفقده غطاء الشرعية وسيحوله الى مجرد كلمات لاتحترم.
واشار الى ان الدستور مهما كانت ثغراته او التعديلات المطلوبة هو مورد قبول المرجعيات الدينية واستفتى عليه الشعب العراقي ولا يمكن لاحد ان يضع نفسه اعلى من استفتاء الشعب او يعرض تفسيرات خاصة وان اي تراجع عنه سيعني انتكاسة كبيرة للمشروع السياسي برمته.
واشار الى الفدرالية بالتأكيد على حرص المجلس الاعلى على مبدأ اللامركزية واعتبار ان الفيدرالية حق دستوري وهي مبادئ يجب ان تنظم ويوضع لها خارطة طريق تضمن مصالح الجميع، داعيا الى مراعاة الظروف والحساسيات والتوقيتات والإجراءات الدستورية في مثل هذه الخطوات.
وأبدى السيد عمارالحكيم امتعاضه من معاناة الناس من الخدمات، موضحا ان الخدمات لا تعني الوعود وانما تعني سياسة واضحة يتلمس المواطن نجاحاتها اليومية ليطمئن ان البلاد تسير نحو الخلاص مستنتجا ان ذلك يتطلب وضع الخطط لتشغيل مليونين عاطل عن العمل في البلاد وتوفير سكن لثلاثة ملايين عائلة فاقدة للسكن الملائم والعمل على تطوير واقعنا الزراعي ودعم المنتوج المحلي.
وعدّ سماحته خروج القوات العسكرية انجازا مهما ووطنيا كبيرا لجميع القوى الوطنية المشاركة في العملية السياسية ومنها المجلس الاعلى الذي بذل الجهود من اجل تطبيق اتفاقية سحب القوات بنهاية هذا العام وانهاء الوجود العسكري الامريكي بشكل كامل، مبينا رؤية المجلس الاعلى في تحقيق الامن والاستقرار عبر القوى الامنية الوطنية من الجيش والشرطة والاجهزة الامنية الاخرى، داعيا الى استكمال العِدّة والعُدّة وهو مايتطلب ارادة وعزم وتقييم دقيق من قبل المعنيين.
وعلى المستوى الاقليمي اشار الى ان المجلس الاعلى بنى سياسته على اساس الانفتاح على المحيط الاقليمي وليكون العراق جسرا للالتقاء بين دول المنطقة وليس ساحة للتقاطع والصراع، مؤكدا على اهمية اعادة هيكلة جامعة الدول العربية ومؤسساتها كي تتماشى مع التحولات الكبيرة والعميقة في عالمنا العربي اليوم،
مبينا لم تعد سياسة دفن الرأس بالرمال سياسة واقعية ومجدية لتجنب المخاطر والتحديات في زمن مصيري نعيش فيه المسؤولية المشتركة بين الشعوب وحكوماتها ،لافتا الى ان الشعوب انتقلت من مرحلة المعارضة الصامتة الى مرحلة الصارخة مع حقها في الحرية والعدالة والمشاركة في القرار ولكن عليها ان تدرك بانها مسؤولة امام الله تعالى وامام التاريخ في نقاوة مشاريعها لتحقيق غاياتها النبيلة.
وعن المحيط الاقليمي اوضح الحكيم ان الوقت قد حان لانشاء منظمة اقليمية فاعلة وحقيقية تجمع مصالح وتطلعات الامم والشعوب في هذه المنطقة وتكون قدارة على صياغة مبادئ جامعة توفر المصالح الاقليمية لجميع هذه الدول وسيكون العراق القلب النابض الذي يجمع المشتركات ويطرد الاختلافات .
عادا قضية فلسطين القضية العربية والاسلامية الحاضرة مهما توجهت الانظار الى ملفات اخرى، معربا عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني في قضيته الحقة، مبينا ان سياسة الاستيطان الاحتلالية لن تستطيع ان تزور تأريخ الشعوب وحقوقها المشروعة.
يذكر ان احتفالية التأسيس شهدتها بغداد و11 محافظة في الوسط والفرات الاوسط وجنوب بغداد، حيث شهدت حضورا جماهيريا مليونيا من تنظيمات المجلس الاعلى الاسلامي العراقي، وتابع ذلك الحدث الكبير العديد من الفضائيات والوكالات المحلية والدولية.
https://telegram.me/buratha

