قال استاذ الطب الباطني في كلية طب الجامعة المستنصرية الدكتور رافد علاء الخزاعي ان" العراق يعتبر من البلدان المتوطنة لحمى مالطا ،او (الحمى المتموجة)، وهي من الأمراض الجرثومية الانانية المشتركة بين الإنسان والحيوان ،اذ تشكل تحدي حقيقي لثروة الحيوانية والصحة الانسانية والبيئة،مؤكدا انها تحمل عدة تسميات ،منها (البروسيلا ) او (الحمى المتموجة) او (الحمى المجهضة)،وكل هذه المسميات هي اسم لمرض واحد ،فيما أتفق في القاموس الصحي العربي على ترجمها لتكون الحمى المتموجة.
وأضاف الخزاعي في مقابلة أجرتها معه وكالة أنباء المستقبل (ومع) ، لبيان مخاطر الحمى وسبل علاجها والوقاية منها إن" الحمى تنتشر وتكثر عادة في المناطق الريفية والصحراوية ،كما ان للمدن نصيب منها ،وكانت هنالك احصائيات شبه دقيقة قبل عام 2003 ولكن الان نفتقد للاحصائيات الحقيقة للمرض ومدى انتشاره على نطاق الحيوانات والانسان لعدم وجود الية حقيقية للاحصاء" .
وأوضح الخزاعي ان "مناطق انتشارالحمى في بغداد ،حسب المعلومات المتوفرة لدينا تتركز في المناطق الريفية مثل ابو غريب والتاجي والفضيلية والمحمودية ،فيما تتركز وتنتشر في محافظة ديالى شمال شرقي بغداد في مناطق الخالص وبهرز ، فضلا عن إنتشارها في المحافظات الشمالية مثل اربيل وكركوك ونينوى ، حيث تكثر عمليات اعداد مشتقات الحليب واغلب مصادره من البقر والاغنام ، واما في محافظتي الديوانية والنجف وسط العراق فإن مصدرها الماعز ،وكذلك في محافظتي المثنى وذي قار جنوبي العراق ،حيث ينتشر المرض بين الابل ".
واشار الى عدم وجود احصائية دقيقة عن انتشار المرض لدى الجهات الرسمية ومنها وزارة الصحة ،فضلا عن إعتماد الاهالي على القطاع الصحي الخاص في الجانب البيطري والصحة العامة وعدم وجود الية تنسيقية للاحصاء لمركز الامراض المتوطنة مع اطباء القطاع الخاص في المجال الصحي الانساني والبيطري.
وبين الخزاعي في معرض حديثه عن إكتشاف المرض ان "المسبب الانتاني الجرثومي لحمى مالطا اكتشفه الطبيب الجراح الاسكتلندى ديفيد بروس الذي اكتشف الميكروب المسبب في 1894 وهو طبيب جراح في الجيش البريطاني،بعدما أرسله الجيش البريطاني إلى مالطا في سنة 1887 ليدرس نوعا غريبا من الحمى يصيب الجنود هناك فاكتشف البكتريا المسببة لهذا المرض بعد دراسة مستفيظة لمدة سبع سنوات بمساعدة الطبيب المالطي كراونه سيكلونا الذي تخصص في علم الجراثيم، وتمكنا من زرع الجرثومة المسببة للمرض على أطباق الأجار، بعد استخلاصها من طحال جثة إنسان مصاب بالمرض. وقامت بعد ذلك الدكتورة أليس إيفنس الأميركية بتغيير مسمى المرض من الحمى المالطية إلى مسمى «البروسيللا» عام 1918م، تكريما لمكتشفها السير بروس،وقد سميت على اسمه بروسيلا تكريما له ، والمرض داء البروسيلات ومن السير بروس ثم سافر إلى الناتال في جنوب أفريقيا ومنها إلى أوغندا لمعالجة مرض النوم أو ما كان الزولو يسمونوه الناجانا ومن الناتال إلى أوغندا حيث ساهم في القضاء على المرض واكتشف ذبابة تسي تسي العامل الناقل للمثقبيات التي تسبب مرض النوم، وقد ساعد الطبيب الاسكتلندي الدكتور وعالم الاثار المالطي وهوالسير تيمي زاميت الذي اكتشف في سنة 1905 ان الحليب يعتبر المصدر الرئيسي للعدوى ومنا جائت تسمية حمى مالطا او الحمى المالطية،هو مرض خمجي انناني من الامراض المشتركة بين الحيوان و الانسان , فهو يحدث عند الانسان بعد انتقال جرثوم البروسيلا من الحيوان الى الانسان عن طريق التماس المباشر مع الحيوان أو بعد تناول منتجات هذا الحيوان اللبنية".
https://telegram.me/buratha

