قال مسؤولون كبار في القطاع النفطي ان العراق لن يسد حاجته من انتاج الوقود قبل 5 اعوام، مؤكدين انه يستورد 40 في المائة من حاجته للبنزين، بمليارات الدولارات، رغم ان انتاج الكاز افضل حيث لا تستورد البلاد سوى 4 ملايين لتر يوميا.
لكنهم قالوا ان "الهوس" الحكومي والاهلي بسيارات الدفع الرباعي التي تستهلك وقودا اكثر، جعل الحاجة تتزايد للاستيراد، فضلا عن استمرار ازمة الكهرباء التي تضغط كثيرا على المولدات الاهلية والحكومية وتزيد من مستوى استهلاك الكاز اويل.
وفي لقاء مع "العالم" امس الثلاثاء، قال احمد الشماع، مدير عام المصافي في وزارة النفط، ان "معدل التصفية الحالية يتراوح ما بين 600 ـ 620 الف برميل يوميا من كافة المشتقات النفطية بواسطة ثلاثة مصافي تكريرية كبيرة في بغداد والبصرة وبيجي، وخمسة صغيرة تنتج 30 الف برميل يوميا موزعة في كركوك والنجف والسماوة والناصرية وميسان، فضلا عن وجود عدة مصافي سعة 20 الف، وهناك في حديثة 16 الف، والصينية 20 الف، كلها نعتبرها وقتية لحين انشاء مصافي كبيرة" لافتا الى ضرورة التمييز بين "الطاقة التصميمة والفعلية لبعض هذه المصافي التي تواجه مشاكل عديدة".
وبشأن حاجة البلاد من الوقود، يقول الشماع "نحتاج 20 مليون لتر من البانزين يوميا وانتاجنا المحلي يسد 60 % من استهلاكنا"، ويلفت الى ان "انتاج البنزين يمتاز بخصوصية انك تحتاج لتكرير كميات اكبر من النفط الخام لانتاجها بعكس بقية المنتجات".
ويضيف "وحدات التحسين للبنزين لا تعمل وفق طاقتها التصميمية، ونعمل على تحسين اداء الوحدات القائمة لاجل زيادة معدلات الانتاج".
ويعزو زيادة استهلاك البنزين الى "الولع بشراء سيارات الدفع الرباعي سواء للمواطنين ام للحكومة".
وعن مادة الكاز التي يستهلك العراق كميات كبيرة منها لغراض انتاج الطاقة من المولدة الاهلية والحكومية، يقول الشماع "حجم استهلاكنا من مادة الكازولين ارتفع بشكل كبير في السنوات الاخيرة، لكن انتاجنا منه يبلغ 20 مليون لتر يوميا ولا نستورد سوى 4 ملايين لتر".
ويتابع مدير عام المصافي بان "العراق يستورد ايضا مادة النفط الابيض خلال مواسم الشتاء، لاننا انتاجنا من هذه المادة متذبذب خلال اشهر السنة".
وعن حجم الاموال التي يرصدها العراق لاستيراد المشتقات النفطية لا سيما الكاز والبانزين، يقول "هذا الامر مختص فيه قسم التسويق وهي تقوم باعداد تقارير سنوية".وعن المصادر الاجنبية لتوفير المشتقات النفطية، يقول المسؤول الرفيع في وزارة النفط "اغلب التجهيز يكون عبر مناقصات مع شركات من المنطقة لا سيما الخليجية، وهي شركات متخصصة في المتاجرة بالمشتقات النفطية نقوم بالتعاقد معها لتجهيزنا بشكل مستمر".وينوه الى "وجود مباحثات مع مجاميع من الشركات التي ابدت رغبتها الاستثمار في المصافي المعلنة، ولدينا الان خمسة مصافي كبيرة معدة للاستثمار القريب والبعيد، واعددنا تصاميم كاملة لها وهي متطورة ومنتوج بمواصفات حديثة"، ويضيف "نخوض حوارات لبدء استثمار مصفى كربلاء بعد انجاز تصاميمه، وكذلك ميسان والثالث في كركوك والرابع في الناصرية، وبسبب سعة الاخير من حيث الانتاج سيكون استثمار بعيد الامد". ويلفت الى "ابرام عقد مع شركة لتكرير النفط الثقيل المنتج في حقلي الكيارة، الذي احيل لشركة عالمية باشرت بالاعمال الحقلية، ولن ينفذ الا بعد بدء انتاج ابار نينوى، وسيكون انتاجه نحو 150 الف برميل يوميا".
ويؤكد الشماع ان "جميع هذه الاستثمارات ستكون تابعة للقطاع الخاص أي شركات اجنبية بالمشاركة مع شركات القطاع الخاص العراق، واهم شرط لنا هو تشغيل عمالة عراقية بنسبة لا تقل عن 75%".
بدوره قال عاصم جهاد، المتحدث باسم وزارة النفط، لـ "العالم" ان "العراق لديه خطط لانشاء 4 مصافي لتضيف 750 الف برميل في اليوم، وهي مصفى الناصرية لانتاج 300 الف برميل يوميا، وسيخصص انتاجه للصادرات فقط، وبعد استكماله سيتم انشاء انبوب من المصفى الى الموانيء الجنوبية"، موضحا ان "الوزارة باشرت باحالة تصاميمه الاساسية لشركة فوستر ويلر العالمية ومن المؤمل اكتمال التصاميم خلال اشهر قليلة بعدها ستحال للشركات الاستثمارية".
ويضيف جهاد "هناك مصفى ميسان بطاقة 150 الف برميل يوميا وكربلاء لانتاج 40 الف ومصفى كركوك لاضافة 150 الف برميل، وهناك مذكرة تفاهم لانشاء مصفى بطاقة تزيد على 150 الف في محافظة نينوى، بعد نجاح الوزارة بابرام اتفاقية لاستثمار حقلين نفطيين في المحافظة".ويؤكد المتحدث باسم وزارة النفط ان "العراق سيتحول لدولة مصدرة للمشتقات ستدر عليه عوائد اضافية اضافة الى عوائد تصدير النفط"، لافتا الى ان "انشاء المصافي يستغرق ما بين 4 ـ 5 سنوات ، واذا باشرنا في العام القادم سيتم الانتهاء منها عام 2017، وهنا سنلبي كامل الحاجة المحلية وايضا التصدير وباحدث التكنولوجيا الحديثة". ويشدد على ان "انتاجنا من الكاز يكفي الاستهلاك المحلي فيما لو لم يستخدم لانتاج الطاقة الكهربائية، ولو توقفنا عن تزويد مولدات الطاقة، فان الانتاج سيكفي ويزيد من مادة الغاز، وكذلك مادة الغاز السائل خاصة بعد تطوير حقول الغاز".
https://telegram.me/buratha

