التقرير السنوي لديوان الرقابة المالية العراقي فرصة نادرة للاطلاع على حكايات مختلفة تدور في كواليس مؤسسات الدولة، حتى تلك المحاطة بالكتمان والسرية والتي لا يصلها صحفي ولا نائب في أحيان كثيرة. وربما كنا معشر الصحفيين، لا نحمل مشاعر "ود كبيرة" تجاه ديوان الرقابة الذي يمثل واحدا من أعرق مؤسساتنا في البلاد، ذلك انه يتكتم بشدة على المعلومات الحساسة، ويرفض التصريح لوسائل الاعلام حول الملفات الكبيرة.
الا اننا نعثر في تقريره الرسمي السنوي على كمية من المعلومات والملاحظات تتعلق بإنفاق الحكومة ونفقات سواها من السلطات، وتسد فراغا كبيرا من جهلنا بما يحصل في البلاد.
ونظرا لأهمية هذه الوثيقة، فإن "العالم" ستنشر على حلقات اهم أجزائها، وستعرض مجموعة من التفاصيل المؤلمة احيانا، والتي تتيح لنا رسم تصور ما، عن كيفية ادارة مصالح العباد والبلاد لدينا. انها جزء مثير من "حكاية الدولة العراقية" خلال عام كامل.
وزارة التخطيط
أدناه أهم المؤشرات والملاحظات التي وردت فيها
أ- الموازنة الاستثمارية
أولا – تتضمن مشاريع الخطة الاستثمارية للوزارة مشروعي دراسات وتصاميم واستملاكات لإنشاء بنايتي مدرسة القدس في البصرة والموصل وبكلفة كلية (1) مليار دينار، ومشروع دراسات وتصاميم واستملاك لإنشاء مجمع سكني للوزارة بكلفة كلية تبلغ (1.500) مليار دينار مدرجة ضمن موازنة الوزارة الاستثمارية في سنتي (2008، 2009)، إلا أن الوزارة لم تقم بالصرف على المشروعين اعلاه حيث قامت بمناقلة تخصيصات إلى تخصيصات مشروع تأهل المقر القديم للوزارة، مما يتطلب ضرورة عدم إدراج مشاريع في الموازنة الاستثمارية غير قابلة للتنفيذ بسبب عدم استكمال إجراءات تسلم الأراضي أو أي أسباب اخرى تحول دون تنفيذها، سيما وان وزارة التخطيط هي الجهة المسؤولة عن كامل الخطة الاستثمارية في العراق.
ثانيا – لم يتم إدراج مشروع تطوير القدرات الفنية ضمن موازنة سنة 2009 الخاصة بالمركز الوطني للتطوير الإداري وتقنية المعلومات وتم تحويله ضمن المشاريع الخاصة بوزارة التخطيط دون تنظيم قيد وإشعار بمناقلة الرصيد المتبقي والبالغ (50) مليون دينار، وذلك لتنفيذ المشروع من قبل الوزارة حصرا.
ثالثا – قام المركز الوطني للتطوير الإداري وتقنية المعلومات بمناقلة مبلغ (500) مليون دينار من التخصيصات المرصدة في الموازنة الاستثمارية لمشروع دراسة وتصاميم واستملاك أرض وبناء وحدتي الموصل والبصرة لسنة 2009 إلى التخصيصات السنوية لمشاريع وزارة التخطيط، لعدم استكمال الموافقات الأصولية ومنذ سنوات سابقة.
ب – المشاريع الاستثمارية للوزارات
ما زالت الوزارة تقر وتدرج بعض مشاريع الوزارات في المنهاج الاستثماري ومشاريع تنمية الأقاليم دون أن تقدم الإدارات المستفيدة دراسة الجدوى الاقتصادية الفنية للمشاريع، رغم ان دراسة الجدوى تعد أحد الشروط الأساسية لإدراج المشروع في المنهاج الاستثماري والذي أكد عليه كتاب الأمانة العامة لمجلس الوزراء ذي العدد (م.ت/8/1/اعمام/19953) في 3/12/2007 وتأكيد وزارة التخطيط على ذلك، مما يتطلب إلزام كافة الوزارات والدوائر غير المرتبطة بوزارة بتقديم تقرير دراسة الجدوى الاقتصادية والفنية والتزام وزارة التخطيط بتوفير مثل هذه الدراسة قبل إدراجها في الخطة، سيما وان أغلب نتائج التدقيق للمشاريع تشير إلى معوقات فعلية في التنفيذ والاستلام مردها إما عدم وجود هذه الدراسات أو شكليتها.
ج – مشاريع تنمية الأقاليم في المحافظات
ان التخصيصات المرصدة لمشاريع تنمية الاقاليم لسنة 2009 بلغت (2.568.319) ترليون دينار والتي تمثل نسبة (17%) من اجمالي تخصيصات الموازنة الاستثمارية البالغة (15.081.958) ترليون دينار ولدينا بصدد ذلك ما يلي:
أولا – ضعف أداء المحافظات في إدارة وتنفيذ مشاريعها الاستثمارية، مما يتطلب تنظيم دورات تدريبية للملاكات الإدارية والفنية المسؤولة عن إدارة وتنفيذ هذه المشاريع في المحافظات.
ثانيا – عدم خضوع مشاريع تنمية الأقاليم للإشراف والمراقبة من قبل الدوائر القطاعية في ديوان الوزارة اذ اقتصرت المتابعة على (المتابعة المكتبية) من خلال استمارات ترسلها مجالس المحافظات إلى الدائرة القطاعية في وزارة التخطيط، وقد اعتمدت الوزارة في مجال المراقبة الميدانية على وحدات التخطيط في المحافظات، والتي لا يمتلك منتسبوها الخبرة الكافية مما انعكس سلبا على تقارير الاشراف والرقابة التي تعد من قبل هذه الوحدات، مما يتطلب رفد وحدات التخطيط في المحافظات بذوي الخبرة وإشراك الموظفين الجدد بدورات تدريبية في مجال عملهم.
ثالثا – تجاوز المصروفات المتراكمة لبعض المشاريع التكلفة الكلية المثبتة في استمارة متابعة المشروع المرسلة إلى وزارة التخطيط، مما يؤشر عدم دقة المعلومات الواردة بهذه الاستمارات والتجاوز على المبلغ المخصص للمشروع مما يتطلب تكثيف المتابعة على مشاريع تنمية الأقاليم من خلال الزيارات الميدانية وتدقيق استمارات المتابعة التي ترسلها مجالس المحافظات.
د – الزيارات الميدانية
أولا – تقوم الدوائر القطاعية بزيارات ميدانية للمشاريع الاستثمارية للوزارات وإعداد تقارير بنتائج الزيارة ومن ثم متابعة تنفيذ التوصيات الواردة بهذه التقارير، إلا ان عدد (المشاريع) التي تتم زيارتها سنويا لم تتجاوز نسبة (20%) من اجمالي مشاريع الوزارات رغم أهمية هذه الزيارات في متابعة تنفيذ المشاريع الاستثمارية.
ثانيا- عدم شمول معظم المشاريع الاستثمارية الخاصة بالقطاع النفطي بالزيارات الميدانية من قبل الدوائر القطاعية رغم أهمية هذه المشاريع من حيث كلفتها المرتفعة ومردودها الاقتصادي الذي يغذي الموازنة العامة للدولة بأكثر من (90%) وعدم إدراج هذه المشاريع من قبل وزارة النفط على مستوى المشروع الواحد وإنما تدرج هذه المشاريع على المستوى القطاعي (مشاريع تطوير القطاع الاستخراجي، مشاريع تطوير القطاع التحويلي)، إضافة إلى عدم توفر معلومات عن هذه المشاريع مثل (موقع المشروع، كلفة المشروع، التخصيص.. الخ)، وكذلك الحال في قطاع الكهرباء، مما يتطلب إلزام الوزارتين أعلاه بتقديم مشاريعها على مستوى المشروع الواحد وتوفير كافة المعلومات الضرورية عن كل مشروع لتتمكن الدوائر القطاعية من شمول هذه المشاريع بالإشراف والمراقبة وإعداد تقارير بنتائج زيارتها الميدانية لهذه المشاريع.
ثالثا – أظهرت تقارير الإشراف والمراقبة على بعض المشاريع الاستثمارية تلكؤ بعض المشاريع أو توقفها بسبب إقرار هذه المشاريع واحالتها للتنفيذ قبل استكمال إجراءات استملاك أرض المشروع وما يترتب على ذلك من تمديد لمشروع أو زيادة الكلفة بسبب ارتفاع الأسعار، مما يتطلب عدم إدراج مشاريع بالمنهاج الاستثماري دون استكمال إجراءات استملاك أرض المشروع.
https://telegram.me/buratha

