التقرير السنوي لديوان الرقابة المالية العراقي فرصة نادرة للاطلاع على حكايات مختلفة تدور في كواليس مؤسسات الدولة، حتى تلك المحاطة بالكتمان والسرية والتي لا يصلها صحفي ولا نائب في أحيان كثيرة. وربما كنا معشر الصحفيين، لا نحمل مشاعر "ود كبيرة" تجاه ديوان الرقابة الذي يمثل واحدا من أعرق مؤسساتنا في البلاد، ذلك انه يتكتم بشدة على المعلومات الحساسة، ويرفض التصريح لوسائل الاعلام حول الملفات الكبيرة.
الا اننا نعثر في تقريره الرسمي السنوي على كمية من المعلومات والملاحظات تتعلق بإنفاق الحكومة ونفقات سواها من السلطات، وتسد فراغا كبيرا من جهلنا بما يحصل في البلاد.
ونظرا لأهمية هذه الوثيقة، فإن "العالم" ستنشر على حلقات اهم أجزائها، وستعرض مجموعة من التفاصيل المؤلمة احيانا، والتي تتيح لنا رسم تصور ما، عن كيفية ادارة مصالح العباد والبلاد لدينا. انها جزء مثير من "حكاية الدولة العراقية" خلال عام كامل.
ي – الهدر والضياع في الموارد
عدم مواكبة شركة مصافي الجنوب للتقدم التكنولوجي في الصناعات التكريرية حيث لا زالت تستخدم مادة استيرادية عالية الكلفة (رابع أثيلات الرصاص) (TEL) السامة في وحدة تحسين البنزين لكون وحدات التصفية قديمة بدلا من استخدام الضغط والحرارة، كما تشير الدراسات المنشورة على شبكة المعلومات (الانترنت) أن معظم دول العالم تنتج البنزين خاليا من الرصاص وان هذه العملية توفر تكاليف الاستيراد وزيادة الإنتاج وانخفاض التلوث البيئي حيث بلغت تكاليف المادة المستخدمة في العملية الإنتاجية (9.077) مليار دينار خلال سنة 2009.
ك – العقود
تعاقدت شركة ناقلات النفط العراقية مع شركة (Stena Bulk) لشراء (2) ناقلة منتجات نفطية حمولة (13) ألف طن بمبلغ (28.853.500 و 28.443.375) مليون دولار على التوالي، ومن خلال تدقيق العقد لوحظ قيام الشركة بالتعاقد على شراء الناقلتين بتاريخ 2/11/2008 قبل حصول موافقة الأمانة العامة لمجلس الوزراء على التعاقد مع شركة (Stena Bulk) بكتابها المرقم (31799) في 3/12/2008.
ثانيا – تعاقدت شركة المشاريع النفطية مع شركة بوابة بغداد للمقاولات العامة المحدودة العراقية بخصوص تجهيز مواد وتنفيذ التحويرات لمنظومة التوزيع الكهربائي لبناية المجمع النفطية وبمبلغ (700) مليون دينار، ولدينا بخصوص ذلك الملاحظات التالية:
تعدد مناشئ مواد العقد مما يؤدي إلى قيام الشركة المتعاقدة بتجهيز المواد من مناشئ رديئة وبأقل التكاليف علما أن مناشئ المواد المثبتة في العقد هي (كوري وتركي وسوري). بالرغم من قيام شركة المشاريع النفطية بتسلم الوجبة الأولى والثانية لمواد العقد أعلاه، إلا أنه لوحظ وجود نقص في المواد المستلمة والبالغ عددها (11) صندوق توزيع بلاستيك، ولم تتخذ الشركة أي إجراء تجاه الشركة المجهزة، وقد طلب ديوان الرقابة المالية بضرورة إجراء التحقيق ومحاسبة المقصرين بخصوص ذلك.
ثالثا – تعاقدت شركة غاز الشمال مع شركة إطار للمعدات الفنية والهندسية أردنية الجنسية بخصوص تجهيز مواد احتياطية لمكثفات كابسات الغاز (أقراص الانفجار) بمبلغ (498.888) مليون دولار، ولدينا بخصوص ذلك الملاحظة التالية:
من خلال تدقيق محضر لجنة دراسة وتحليل العطاءات تبين أن مجموع الشركات المقدمة لعطاءاتها هي (5) شركات، اثنان منها فقط كانت عروضها فنية غير مطابقة للمواصفات الفنية وتم استبعادها بالفعل، إلا أنه تبين قيام اللجنة بفتح عرض تجاري واحد من هذه العروض وهو عرض شركة إطار الأردنية التي قررت اللجنة الإحالة إليها، وتم التعاقد معها بالرغم من أن مبلغ عطائها هو اعلى من الكلفة التخمينية بنسبة (10,8%) ولم يتم فتح العروض الخاصة بشركة (BORFA) وشركة (نجمة الشرق)، مستندين في ذلك إلى هامش السيد مدير عام الشركة بالإحالة إلى الشركة أعلاه بناء على مطالعة لجنة دراسة وتحليل العطاءات المرقمة (26) في 13/1/2010، مع ملاحظة أن منشأ صنع المواد هو (كوري) والمطلوب بموجب الطلبية من مناشئ تجهيز (أوروبا الغربية، اليابان، أميركا) وقد طلب ديوان الرقابة المالية إجراء التحقيق اللازم في أسباب قيام الشركة بفتح عرض واحد فقط والإحالة إلى شركة إطار للمعدات الفنية والهندسية واختلاف منشأ المواد المطلوبة.
ل – نتائج أعمال الرقابة والتدقيق على تنفيذ مشروع تحوير وتطوير المعدات التشغيلية لأبنية معهد التدريب النفطي/ كركوك للسنوات (2006،2007،2008،2009)
أولا – التصاميم
تم الاستعانة بقسم التصاميم في الهيئة الهندسية/ شركة نفط الشمال لإعداد المخططات والتصاميم اللازمة (لبناية الإدارة وورش المعهد) دون وجود عقد مبرم يحدد مسؤوليات والتزامات الطرفين، حيث تبين قيام مدير المشروع بإجراء بعض التغييرات مثل (عمل سقوف بارزة وجسور مخفية للسقوف على محيط البناية، إضافة درج حلزوني، تغيير أبعاد شبابيك الألمنيوم)، كما وتم التعاقد مع المكتب الاستشاري الهندسي في الجامعة المستنصرية لإعداد المخططات والتصامام لأبنية (الأقسام العلمية، المكتبة المركزية، بناية المركز الطلابي، المنشآت الرياضية، شبكة المياه) ومن خلال الإطلاع على الأوليات المتعلقة بتنفيذ المشروع تبين إجراء تغييرات أساسية على تصميم المشروع أجريت من قبل مدير المشروع دون استحصال موافقة المكتب الاستشاري المكلف بإعداد مخططات وتصاميم أبنية المعهد.
ثانيا – فحص التربة
إهمال الفقرة (7-3) من توصيات المركز الوطني للمختبرات والبحوث الإنشائية وتقرير الكشف الموقعي للقسم الجيولوجي في شركة نفط الشمال والتي بينت وجود مياه جوفية في موقع المشروع، بالإضافة إلى قربه من مجرى المياه الثقيلة، وان الموقع سبق وان تم دفنه سابقا ولذلك لابد من معالجتها قبل البدء بالإحالة أو تنفيذ المشروع مما ترتب على ذلك ظهور مياه جوفية أثناء مباشرة شركة أورانوس للمقاولات العامة بحفر الأسس بتاريخ 22/4/2007، أدى ذلك إلى توقف العمل والذي قامت به شركة شيفان للمقاولات العامة، ومنح الشركة مدة إضافية بلغت (20) يوما (عشرون يوما) لغرض تعديل تصاميم الأسس من أسس منفصلة إلى أسس متصلة ومرتبطة على شكل شريطي وبالعمق المحدد وفق التصاميم مع استخدام الحصى الخابط من النوع النهري مع نسبة من السمنت المقاوم مما أدى إلى زيادة في الكميات والكلف.
https://telegram.me/buratha

