اعتبرت اللجنة المالية البرلمانية، الخميس، أن الأموال التي سحبت من صندوق التنمية من قبل العراق واختفت فسادا والتي فقدت في واشنطن سرقة، وفي حين طالبت اللجنة البرلمانية المشكلة للتحقيق بمصير الأموال بمتابعة عملها بشكل مثمر، دعت إلى الاتفاق مع شركات مالية محاسبية عالمية رصينة لضمان استردادها قانونيا.
وقال عضو اللجنة حسن سلمان البياتي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "هناك أموالا اختفت في صندوق تنمية العراق في أميركا وأموالا أخرى اختفت بعد دخول الخزينة العراقية، أي أنها سحبت من الصندوق وجلبت للعراق ووزعت على المحافظات والدوائر المعنية وبعدها اختفت"، معتبرا أن "هذا نوع من الفساد المالي والإداري، أما الأموال التي اختفت في واشنطن فإنها تعتبر سرقة".
وأضاف البياتي أن "سحب الأموال من صندوق تنمية العراق كان يتم من قبل الحاكم الأميركي بول برايمر، وبعدها وزراء المالية والأمانة العامة لمجلس الوزراء"، مطالبا اللجنة المشكلة في مجلس النواب للتحقيق بمصير هذه الأموال بـ"متابعة عملها بشكل مثمر والاتفاق مع شركات مالية محاسبية عالمية رصينة بإمكانها تنظيم تقارير لمراجعة المحافل الدولية واستعادة الأموال بحسب القوانين الدولية".
وتابع البياتي بالقول "في حينها لم يكن هناك لجنة رقابية حسابية عالمية تشرف على هذه الأموال، ولكن بعدها تم التعاقد مع شركة عالمية مختصة للإشراف على جهة الصرف وهذا يعني انه قبل التعاقد لم تسجل الأموال بشكل قانوني ولا فني ولا محاسبي، أنما بشكل عشوائي تم تسجيل هذه الأموال".
وأكد البياتي أن "اللجنة المشكلة من قبل مجلس النواب لم تكن موفقة في الوصول إلى نتائج في التحقيق، ولم يرضى عنها مجلس النواب، لأنها لم تكشف عن الأموال وأين ذهبت"، مشيرا إلى أن "الأموال ليست موجودة في البنك المركزي، إنما تسحب من صندوق تنمية العراق من قبل وزارة المالية ورئاسة الوزراء وليس للبنك المركزي شأن بذلك ولكن يمكن أن تودع فقط من قبل البنك وتسحب حسب الضوابط".
وأشار البياتي إلى أن "الأموال المفقودة بحسب علمنا ليست الأموال المذكورة فقط الـ 11 مليار التي فقدت بين عامي 2003 و2004 في وزارة الدفاع الأميركية - هيئة الاعمار، وإنما هناك أموال أخرى اختفت بعد 2005 تتجاوز الـ17 مليار دولار أميركي"، محملا الإدارة الأميركية وحدها فقدان الأموال لأنها هي من كان يشرف بشكل مباشر على صندوق تنمية العراق إما البنك المركزي فلم يكن له دور".
وكان البنك المركزي العراقي نفى، في 26 تشرين الأول 2011، مسؤوليته عن فقدان مبلغ الـ17 مليار دولار أمريكي من صندوق التنمية العراقي الذي استحدث بعد الحرب في 2003، مؤكداً أن صلاحيات البنك في إدارة الصندوق كانت شكلية في عهد الحاكم المدني الأمريكي بريمر.
وكان تقرير لوزارة الدفاع الأميركية أكد أن تحقيقاً أجرته وأظهر أن أموال برنامج الإعمار الأميركي التي قدمت للعراق في العام 2004 وقيل إنها فقدت في ظروف غامضة، لم تكن ضائعة ولم تسرق بل حولت إلى البنك المركزي العراقي وهي موجودة فيه حالياً.
وكانت لجنة النزاهة في البرلمان العراقي وجهت في حزيران 2011، كتاباً رسمياً إلى الأمم المتحدة تقول فيه إن "المعطيات كافة تشير إلى أن مؤسسات الولايات المتحدة في العراق ارتكبت فساداً مالياً من خلال سرقة مبلغ 6.6 مليار دولار خصص لبرنامج إعادة الإعمار الأميركي.
ومن المتوقع أن يصدر تقرير آخر حول تدقيق الحسابات في كانون الثاني 2012، بشأن مبلغ 2.8 مليار دولار استخدمته وكالات تابعة لوزارة الدفاع، بما في ذلك فيلق مهندسي الجيش الأميركي لتفيذ مشاريع إعادة الإعمار في العراق.
وكان مجلس الوزراء العراقي أعلن في 6 تشرين الأول 2011، عن تشكيل لجنة خاصة لمتابعة اختفاء 17 مليار دولار من صندوق تنمية العراق، وتقديم تقرير دوري شهري إلى لجنة حماية أموال العراق، مشيراً إلى أنها تضم ممثلين عن وزارة المالية وديوان الرقابة المالية والبنك المركزي.
يذكر أن صندوق تنمية العراق DFI أنشئ في أيار من العام 2003، من قبل مدير سلطة الائتلاف المؤقتة وتم الاعتراف به، بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحد رقم 1483 وبعد حل سلطة الائتلاف المؤقتة في حزيران من العام 2004، تم تفويض الحكومة الأميركية من قبل حكومة العراق لإدارة أموال صندوق تنمية العراق، التي أتيحت لمشاريع إعادة الإعمار، وقامت وزارة الدفاع الأميركية بإدارة أموال الصندوق المذكور نيابة عن الحكومة الأميركية، وقد تم سحب التفويض اعتباراً من 31 كانون الأول 2007.
https://telegram.me/buratha

