انتقد برلمانيون اجراءات الحكومة المركزية ووزاراتها التي قالوا انها تعيق "مشاريع" الحكومات المحلية، مشيرين الى ان الوزارات لا تقوم باطلاق مخصصات المحافظات الا بأوقات متأخرة وحرجة تضطر معها الى انجاز مشاريع غير استراتيجية.
وقالت نائبة عن ديالى ان الحكومة المركزية لا تمنح المحافظات سوى 10% من موازناتها كدفعة اولى وتقوم بعرقلة اطلاق المتبقي، متهمة بعض الوزارات بـ"الكيل بمكيالين" في توزيع الاموال والمشاريع بين المحافظات.
لكن وزارة التخطيط اشتكت من "تلكؤ المحافظات وتأخرها" في تقديم مشاريعها وخططها في الاوقات المقررة، مؤكدة ان التدقيق بخطط المحافظات يستغرق وقتا طويلا ولا يمكن التهاون في ذلك. مشيرة الى المصادقة على خطط 4 محافظات حتى اللحظة.
وكانت "العالم" اجرت مسحا لـ5 محافظات، اشتكت من شحة التخصيصات وتأخر اطلاقها، كما وجهت اتهامات مباشرة الى الى الوزارات بممارسة التفرد.
وكان اثيل النيجفي، محافظ نينوى، ذكر لـ "العالم"، أن محافظته تتسلم أقل من 2 % من الموازنة العامة للبلاد، في حين أن حصتها الحقيقية تبلغ 11 % بسحب حجمها الديموغرافي. بينما لم تنفق البصرة سوى 15% من موازنتها حتى الان، وظلت كربلاء حائرة بالموازنة حيث استخدمتها بالكامل في سداد ديون العام الذي قبله.
وفي مقابلة مع "العالم" امس، اتهمت ناهدة الدايني، النائبة عن محافظة ديالى وعضو اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب، عددا من الوزارات "بالكيل بمكيالين"، مشيرة الى "عدم تخصيص أي نسبة من المشاريع المهمة لمحافظة ديالى التي عانت من وضع امني استثنائي، فيما تنفذ مشاريع استراتيجية في محافظات اخرى".
واعتبرت الدايني هذا السلوك بانه "غير عادل وبعيد عن المساواة، فمن غير المعقول أن تهمل 10 وزارات هذه المحافظة بالكامل".
وتضيف النائبة عن العراقية بالقول "كما لم يكن توزيع المبالغ المستلمة من الدول المانحة عادلا، حيث شمل محافظات دون أخرى لدواع وحجج واهية". وحملت "الحكومة المركزية ووزارة الخارجية المسؤولية المباشرة لذلك".
وانتقدت عضو اللجنة الاقتصادية البرلمانية "تداخل الصلاحيات بين المحافظات التي لم تنتظم بإقليم، والوزارات المعنية"، مؤكدة "دعمها لزيادة الصلاحيات بما يخدم المحافظات"، مشيرة الى ان "العائق في ذلك هو الحكومة والأطراف المؤيدة لها داخل البرلمان".
لكن النائبة الدايني حذرت في الوقت ذاته "من زيادة الفساد، وخضوع المشاريع الى المجاملات، والاثراء على حساب الشعب".
وبشأن قلة التخصيصات التي تتسلمها المحافظات، قالت أن "جميع المحافظات لا تتسلم من استحقاقها سوى 10 بالمائة، باستثناء كردستان التي تتسلم حصتها كاملة".
وابدت النائبة عن العراقية اسفها من "إحالة المشاريع خلال الأشهر الاخيرة من هذا العام"، عازية ذلك الى تأخر اقرار الموازنة من قبل وزارة التخطيط التي لم تصادق على الموازنة الا في حزيران (يونيو) الماضي".
وتشير الدايني الى ان "موازنة محافظة ديالى لم تحول اليها الا قبل ايام، من أجل احالتها على التنفيذ في مجالات التربية والصحة والخدمات الاخرى، الامر الذي يضطرها للتدوير، كما اضطرت ديالى الى تدوير 465 مليون دينار العام الماضي".
وتشكو المحافظات من قلة اموالها، وكانت محافظة بابل، قالت لـ"العالم" عن انفاق 125 مليارا حتى الان من ميزانية المحافظة البالغة 146 مليار دينار، فيما سيتم صرف الميزانية بالكامل نهاية تشرين الاول الحالي، وبينت ان نسبة الانجاز الفني منها بلغت 70 %، راح معظمها لقطاع الكهرباء.
لكن الدكتور سامي متي، وكيل وزارة التخطيط يقول، في حديث خاص بـ"العالم" امس، إن "المصادقة على الموازنة هي من اختصاص مجلس النواب، وعملنا يتركز في تدقيق المشاريع المقدمة الينا من قبل مجالس المحافظة".
وأضاف متي إن "التأخر في التدقيق يعود الى المحافظات نفسها التي تقدم المشاريع في أوقات متأخرة، بالرغم من المناشدات التي تطلقها وزارة التخطيط في تقديم المشاريع ضمن المواعيد المقررة من أجل تدقيقها".
ويتابع المسؤول البارز في وزارة التخطيط ان "المحافظات تقدم احيانا مشاريعها في الشهر الثالث او الرابع وتريد تدقيقها خلال يوم أو يومين وهذا غير ممكن، لأن ذلك يتطلب عملية تدقيق كبيرة في صرف مليارات الدنانير، للتتحقق من جدواها ودراستها، وأحيانا تكون هناك معلومات ناقصة مما يضطرنا الى اعادتها الى المحافظة المعنية من أجل اكمالها".
وكشف وكيل وزارة التخطيط الى "إكمال تدقيق مشاريع 4 محافظات للعام المقبل، وحال المصادقة على الموازنة المالية لعام 2012 ستكون هذه المحافظات جاهزة لتحويل المبالغ المخصصة لها، في حين إن المحافظات الأخرى لم ترفع لنا أي مشاريع تذكر مما سيسبب تلكؤا وتأخيرا في تنفيذ مشاريعها".
وقال "أننا أخطرنا المحافظات ببدء التدقيق في المشاريع منذ شهر اب (اغسطس) الماضي".
https://telegram.me/buratha

