بينما أعلنت مصادر أمنية وطبية، أمس الاثنين، مقتل خمسة أشخاص وإصابة 26 آخرين، أغلبهم من شرطة المرور، في سلسلة هجمات متقاربة في التوقيت ضمن مناطق متفرقة داخل بغداد، اتفق مسؤولان كبيران احدهما اميركي والآخر عراقي، على ان الاموال الكبيرة التي خصصتها واشنطن لتدريب شرطة العراق "بلا طائل".
ورأى مسؤول امني حليف لرئيس الوزراء نوري المالكي، ان البرنامج الأميركي لتدريب القوات العراقية "غير ضروري"، في وقت اشار المفتش الاميركي العام لبرنامج اعمار العراق، الى انفاق واشنطن نحو ثمانية مليارات دولار حتى 2010 على تدريب وتأهيل نحو 412 الفا من الشرطة، مشككا في جدواه.
ستيوارد بوين المفتش العام الأميركي الخاص بإعادة إعمار العراق، انتقد الخارجية الأميركية المسؤولة عن ملف تدريب الشرطة العراقية، وقال انها لم تقم بتوفير دراسة تقييم للشرطة، معتبرا غياب هذه الاهداف "هدرا خطيرا لأموال أميركا التي تصرف على هذه البرامج".
يشار الى ان برنامج تدريب الشرطة العراقية يعد من أبرز المهمات التي نقلها الجيش الأميركي الى عهدة وزارة الخارجية الأميركية بعد الاتفاق على الانسحاب.
وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما اعلن الجمعة الماضية، ان 39 الف جندي لايزالون في العراق في 16 قاعدة، سيغادرون نهاية العام الجاري.
ونشر المفتش العام تقريرا معتمدا حول لقائه مع وكيل وزارة الداخلية عدنان الاسدي الذي بدوره، قال للمسؤول الاميركي هذا، متحدثا عن برنامج التدريب "لا احتاجه، ولن اطالب به".
وتساءل الاسدي، وفقا لما نقله المفتش العام الاميركي "ما الفائدة الملموسة التي سوف يراها العراقيون من هذا البرنامج التدريبي".
واقترح المفتش الاميركي ان "تسحب الولايات المتحدة الاموال المخصصة لهذا المشروع واستخدامها في ما يصب بمصلحة الشعب في الولايات المتحدة، لان المشروع سيكون له فوائد قليلة جدا لوزارة الداخلية العراقية".
وفي تقرير اخر منفصل نشر امس الاثنين ايضا، اشار المفتش الاميركي العام، بان وزارة الخارجية الاميركية، لم تحصل حتى الآن على التزام خطي من الحكومة العراقية يبين دعمها لمشروع تطوير الشرطة او حتى مساهمتها المالية المقررة.
وقال المفتش في التقرير ان الخارجية الاميركية لم تقدم دليلا على موافقة وزارة الداخلية العراقية او تأييدها للغاية، وان معايير الأداء التي حددها مكتب وزارة الخارجية لشؤون مكافحة المخدرات وفرض القانون لوزارة الداخلية العراقية في تحقيقها.
وذكرت وزارة الخارجية الاميركية انها تتفق مع توصيات المفتش العام هذه وقالت انها بصدد وضع اللمسات الاخيرة على وثيقة خطية مع السلطات العراقية توضح فيه التفاهم على البرنامج وتأكيد التزامهم المالي.
واشار تقرير المفتش الى انه سيتم استخدام 12 بالمئة من الاموال المخصصة للبرنامج خلال الاشهر الاخيرة من العام الجاري، وستستغل في قضايا تقديم المشورة والتوجيه من اجل تطوير الشرطة. وسيتم صرف الباقي منها، على قضايا الامن والانقاذ وصيانة المروحيات.
كما اشار الى ان واشنطن انفقت منذ عام 2003 وحتى 2010، ثمانية مليارات دولار لتدريب وتوظيف وتجهيز الشرطة العراقية حتى بلغ عديد عناصر الشرطة 412 الفا.
وانتقد التقرير وزارة الخارجية لعدم قيامها حتى الان بتقييم قدرات الشرطة العراقية، فضلا عن عدم وجود تقييد لأهداف البرنامج الذي يمتد خمس سنوات.
ولاحظ التقرير ان "الخطط التي تقدم بها مكتب مكافحة المخدرات وفرض القانون، قد حققت تقدما، لكنه رأى، أن وضع خطة شاملة ومفصلة على اساس تقييم قدرات الشرطة الحالية والتي تعتمد على مقاييس المكتب التابع لوزارة الخارجية ما تزال بحاجة الى المزيد من الجهود".
وختم التقرير بالقول ان البرنامج الذي يفتقر الى اهداف ومقاييس محددة قد يكون حفرة بلا قعر للأموال الأميركية المخصصة للارشاد وتقديم المشورة وتدريب قوات الشرطة العراقية.
في غضون ذلك ذكر مصدر أمني في العاصمة بغداد ذكر أن عبوة ناسفة "انفجرت صباح (امس الاثنين) مستهدفة دورية لشرطة المرور قرب مديرية جوازات ساحة المظفر في مدينة الصدر شرقي بغداد، وادت إلى جرح ثلاثة اشخاص من الدورية فضلا عن اثنين من المدنيين المارة".
وأضاف المصدر لــ (أصوات العراق) ان "انفجارا ثانيا بعبوة ناسفة استهدف دورية اخرى لشرطة مرور قاطع الرصافة في منطقة النهضة وسط بغداد، وادى إلى اصابة اربعة مدنيين بجروح فضلا عن جرح اثنين من رجال الدورية تم نقلهم إلى مستشفى الكندي لتلقي العلاج".
ووفقا للمصدر ذاته، فقد وقعت اشتباكات بين شرطة المرور ومسلحين مجهولين قرب جسر الصرافية من جهة الكرخ غربي بغداد، ادت إلى مقتل مدنيين اثنين ومثلهما من شرطة المرور فضلا عن اصابة ستة آخرين بجروح، اربعة منهم من شرطة المرور والاثنان الآخران من المدنيين المارين قرب منطقة الاشتباك.
وعقب ذلك، انفجرت عبوة ناسفة كانت موضوعة داخل مظلة لشرطة المرور قرب الشقق السكنية في منطقة الاسكان غربي بغداد، ما ادى إلى مقتل مدني واصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة، ثم هاجم انتحاري يقود سيارة مفخخة تجمعا للمواطنين في مكان الحادث لكنها انفجرت قبل وصوله اليهم مما ادى إلى ارتفاع حصيلة الجرحى إلى سبعة.
وفي السياق ذاته، أكدت مصادر طبية في مستشفيات متفرقة داخل العاصمة وصول عدد من المصابين الى ردهات العناية الخاصة وحالات بعضهم خطرة.
كما اصيب اثنان من طلاب كلية الشرطة بجروح، حسب مصادر أمنية، جراء سقوط قذيفة هاون على مقر اكاديمية الشرطة القريبة من مبنى وزارة الداخلية شرقي بغداد. ولم يذكر المصدر جهة اطلاق الصواريخ.
https://telegram.me/buratha

