الأخبار

تحقيق اخباري: المسؤولون شرقي العراق يزيلون صورا تجمعهم بقادة أمريكيين مع اقتراب الانسحاب


مع اقتراب الانسحاب النهائي للقوات الأمريكية من محافظة ديالى شرقي العراق، شرع مسؤولون محليون برفع صور تجمعهم مع قادة عسكريين ومسؤولين أمريكيين كانت تزين مكاتبهم على مدار الأعوام الماضية.

ويخشى المسؤولون أن يعطي بقاء هذه الصور انطباعا للناس أنهم ضد الانسحاب الأمريكي فيما وضع بعضهم بدلا منها صورا لرجال دين وساسة عراقيين متنفذين في الحكومة المركزية تأكيدا منهم على الانتماء المذهبي أو السياسي.

وقال مسؤول محلي في مدينة بعقوبة، مركز المحافظة، وهو يرفع ثلاث صور متوسطة الحجم من أعلى جدار يحيط مقدمة مكتبه الفخم ويضعها داخل علبة كارتونية توثق علاقته بضباط ومسؤولين أمريكيين على مدار الأعوام السبعة الماضية التي قضاها في منصبه "حان الوقت لازالة الذكريات التي تجمعنا بالحقبة الأمريكية، فقد تغير الحال".

ويضيف المسؤول، وهو مشرف على ادارة وحدة ادارية "لم يعد وجودها (الصور) ذو أهمية لأن بقاءها يعطي انطباعا للناس اننا ضد الانسحاب الأمريكي وهذا ما نخشاه".

وابتسم المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن اسمه وهو يتساءل "ما هي الصور البديلة التي سنرفعها لتكون بديلا عن الصور التي توثق العلاقة بالجانب الامريكي"!، معتبرا أن الاختيار سيكون صعبا لكنه سيفعل مايراه مناسبا له، على حد تعبيره.

وأكد المسؤول البالغ من العمر 46 عاما ، أن أغلب المسؤولين في محافظة ديالى بدأوا بازالة أية ذكريات أو صور تجمعهم مع الجانب الأمريكي حتى لايكونوا موضع اتهام من قبل الرأي العام.

ولفت الى أن بعض المسؤولين وضع صور رجال دين والبعض الآخر ساسة عراقيين متنفذين في الحكومة المركزية في تأكيد منهم على الانتماء المذهبي أو السياسي.

فيما أقر (س-ث) مسؤول حكومي في ادارة محافظة ديالى بأنه قام بحرق مايزيد على 13 صورة تجمعه بقيادات عسكرية ومدنية أمريكية كما أتلف الكثير من الذكريات المشتركة التي تدون لمرحلة علاقته بالجانب الأمريكي، مضيفا أن وجودها أصبح خطرا عليه بعد الانسحاب الأمريكي.

واعترف المسؤول أن أغلب القيادات المحلية العراقية كانت تزين مكاتبها بالصور والذكريات مع الجانب الأمريكي لتأكيد الصداقة والتعاون المشترك كما انها اشارة على القبول بالنظام الجديد.

واستدرك "لكن الأمر تغير الآن وأصبح الجميع يسعى إلى التخلص مما لديه من صور وذكريات حتى لاتكون مؤشرا يسهم في ازاحته من منصبه في المستقبل".

وأفاد المسوؤل أن الرأي العام أصبح أكثر تشددا الان تجاه أي مسؤول يتباهى بعلاقته مع الجانب الأمريكي عن طريق وضع الصور والذكريات المشتركة في مكتبه أو منزله لذا فان عملية افراغ المكاتب مما تحويه من صور مستمرة ووصلت إلى أعلى المستويات في الحكومة المحلية.

ووصف محللون سياسيون اخفاء المسؤولين المحليين علاقاتهم بالجانب الأمريكي بأنه محاولة للهروب من حقبة زمنية ربطتهم مع المحتل.

وقال المحلل عبدالله هاشم الجبوري إن ما يحصل الآن هو شبيه إلى حد كبير بما حدث بعيد سقوط النظام السابق حيث سعى الكثير من المسؤولين إلى طمس علاقته بالنظام عن طريق حرق أو اتلاف الصور و الذكريات التي تربطه به.

وذكر الجبوري أن أغلب المسؤولين المحليين كانوا يسعون إلى تزيين مكاتبهم بالصور مع القادة والمسؤولين الأمريكيين في اطار الحفاظ على مصالحهم باعتبار الأمريكيين كانوا هم من يقودوا زمام الأمور لسنين عدة داخل المحافظة.

بدوره قال المحلل السياسي حسان عبدالاله الناصري "إن أغلب المسؤولين المحليين يعتقدون أن الحقبة الامريكية انتهت ولم تعد العلاقة بهم تدر عليهم شيئا لذا فان ابعاد الصور أو الاشياء التي تؤرخ لتلك الحقبة ، ضرورة تحتمها الظروف الراهنة".

وشدد الناصري على أن غالبية المسؤولين يحلمون بالبقاء في مناصبهم لفترات زمنية أخرى لذا فانهم يقومون بتغيير نمط مصالحهم نحو التوجه السياسي أو الديني من أجل ايجاد ملاذ مناسب في تغيرات مقبلة قد تفرزها ماكينة الانتخابات المستقبلة.

على صعيد متصل، أوضح ضابط شرطة برتبة مقدم أن حملة ازالة الصور والذكريات التي تجمع قيادات عراقية وامريكية لم تنحصر في الجانب المدني بل تعداه إلى الجانب الأمني وأصبحت أغلب مكاتب قادة الأجهزة الأمنية تخلو منها بالوقت الحالي.

وأضاف أنه رأى بعينه قائد وحدة أمنية عراقية يأمر بازالة نحو 6 صور و5 تحف تذكارية تؤرخ لعلاقته مع ضباط أمريكيين في مهام أمنية مشتركة لمدة خمسة اعوام متواصلة، مبينا انه وضع بدلا عنها صورة لمسؤول حكومي.

وقال جاسم عبيد نزار، صاحب محل تحف في سوق بعقوبة " إن هناك اقبالا على شراء بعض التحف التي ترمز لمناظر وطنية ووضعها في مكاتب حكومية داخل المحافظة".

لكن الاعلامي باسم نوري العلي يسكن بعقوبة يصف عملية ازالة الصور التي تؤرخ لعلاقة المسؤول العراقي بالحقبة الأمريكية، بأنها "نفاق واضح ومحاولة للتملص من أية مسؤولية قد تفرض عليه".

وأشار العلي إلى أن أغلب المسؤولين العراقيين لديهم مبدأ الحفاظ على المصالح لذا وجدوا في الحقبة الامريكية داعما لهم ولم يتخوفوا من التعبير عنها لكن انسحابهم (الامريكان) جعلهم (المسؤولون المحليون) يعيدون التفكير بتلك العلاقة، متوقعا أن تشهد الانتخابات المقبلة تغيرات جذرية في السلسلة التنظيمية للكثير من الوحدات الادارية في ديالى.

وكانت اللجنة الأمنية في مجلس محافظة ديالى أعلنت قبل أيام انسحاب أكثر من 70 بالمائة من القوات الأمريكية المتواجدة داخل المحافظة ولم يتبق منها سوى 1000 جندي منتشرين في قواعد عسكرية صغيرة.

يشار إلى أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما أعلن يوم الجمعة الماضية انسحاب جميع القوات الأمريكية من العراق حسب المواعيد المقرر في الاتفاقية الأمنية ، التي تنص على انسحاب جميع القوات من الأراضي العراقية في موعد أقصاه 31 ديسمبر المقبل.

وأثار قرار الرئيس الأمريكي ارتياحا رسميا وشعبيا في أغلب الأوساط السياسية والشعبية العراقية، لكن هناك من يخشى من تداعيات هذا الانسحاب وتدهور الوضع الأمني وعودة العنف الذي حصد أرواح آلاف العراقيين في السنوات الثماني الماضية.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
ابو علي
2011-10-24
ادعو كل من استأسد على ابناء جلدته واستقوى بأ الامريكان ان يعتذر لشعبه ويعلن توبته . ومن نهب واستغنى بهم , ان يصارح الشعب ويعيد كل مأخذه ويتوب ايضا .ان ماتعرض له العراق خلال الاحتلال الامريكي , كابوس لم ترى الدنيا له مثيل , فقد تكالب الاحتلال ودول الجوار واشرار واراذل العراق على هذا الشعب العظيم بالقتل والتشريد والتهجير ونهب الممتلكات ولم يتركوا رذيلة لم يقدموا عليها .يستطيعون الهرب من العراق والعراقيين , لكن هل يستطيعون ان تهربوا من الله . كل قطرة دم وذرة مال وظلم ستلاحقكم الى يوم الدين
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
فيسبوك