اشتكى بعض سواق سيارات الاجرة في بغداد من ازدياد عمليات التسليب في الشوارع الفرعية وفي مناطق متعددة لا سيما في ساعات النهار، مؤكدين ان الخوف بات يضع قيودا على عملهم في كثير من احياء الكرخ والرصافة.
واقرت مصادر في الشرطة المحلية بتفشي حالات تسليب وقتل لسواق التاكسي، لكنها قالت انها باتت تتعامل مع "مافيات" لا افراد، مشيرة الى صعوبة تعقب مصير المركبات المسروقة بسبب وجود "كراجات تجزئة (التفسيخ)" التي تتعامل مع شبكات اجرامية.
ويقول رسول كاظم، سائق تاكسي، لـ "العالم" امس الاربعاء، "صديقي صاحب سيارة اجرة تعرض لحادث تسليب في منطقة بغداد الجديدة.. قام شخص باستئجار صديقي الى منطقة معينة وادخله في احد الشوارع الفرعية الخالية من المارة عندها ظهر له شخصان مسلحان قاما بضربه وانزاله من سيارته تحت تهديد السلاح".
ويتابع كاظم "مؤخرا سمعت عن اختطاف احد زملاء المهنة في منطقة العامرية واخذه رهينة هو وسيارته، ولم تطلقه العصابة الا بعد دفع فدية قدرها عشرة آلاف دولار، لكنهم احتفظوا بسيارته".
ويقول السائق "الخوف من سرقة مورد رزقي الوحيد دفعني لعدم التوقف للاشخاص الذين لا ارتاح لهم، كما اني ارفض الدخول في المناطق المنعزلة والشوارع الخالية، واكتفي بالعمل في الشوارع العامة والمناطق المزدحمة".
ويخلص كاظم الى ان هناك تكدسا لسيارات الاجرة في مناطق بعينها، وهو "يرجع لخوف السواق على انفسهم واموالهم".
بدوره اقر مصدر في الشرطة المحلية بزيادة معدلات جرائم تسليب السيارات في بغداد، مؤكدا انهم يتعاملون مع مافيات اخذت بالتشكل بعد 2003 تتعامل مع تجار قطع غيار السيارات في كراجات "التفسيخ"، لكنه اشتكى من عدم تمتع رجال الشرطة بالحصانة والحماية الكافيتين لمكافحة شبكات الجريمة المنظمة.
ويوضح الضابط الذي طلب عدم الكشف عن هويته لعدم تخويله بالتصريح، في حديث لـ "العالم"، ان مراكز الشرطة في اغلب مناطق بغداد وحتى في محافظات اخرى "سجلت اختفاء سواق سيارات اجرة مع سياراتهم مؤخرا"، مؤكدا انه "وبعد القاء القبض على عضو في عصابة تسليب تبين ان عصابات تخصصت مؤخرا بتسليب السيارات بعد استئجار اصحابها لمناطق بعيدة ومن ثم قتلهم وسرقة مركباتهم التي تختفي بعد عدة ساعات من العملية".
وعن مصير السيارات، يوضح المصدر "بعد العام 2003 ازدادت عصابات التسليب بشكل ملفت بسبب تعاون السراق مع كراجات التفصيخ التي تتعامل بقطع الغيار المستوردة".
ويضيف "بعد مداهمة احد الكراجات تبين انه يعرض القطع المستوردة لكن تجارتهم الحقيقية تعتمد بشكل كبير على السيارات المسلبة من الشارع، حيث يحولونها الى قطع غيار وتباع بشكل طبيعي في الاسواق".
ويلفت الى "وجود ضوابط دقيقة لعمل كراجات للتفسيخ في زمان النظام السابق، حيث كانت توضع تحت المراقبة الدائمة، لكنها حاليا تعمل بشيء من التسيب ولا تخضع للمراقبة وبعضها يتعامل مع الجماعات الارهابية والمافيات".
وعما اذا كانت الشرطة المحلية او عمليات بغداد تمتلك احصائيات معينة لعدد حالات التسليب التي شهدتها العاصمة، يقول المصدر "الشرطة المحلية تمتلك احصاءات دقيقة عن كافة الجرائم بدءاً من السرقات البسيطة في الاسواق وصولا للسطو المسلح، لكننا نتحفظ على نشرها فهي تحتاج لموافقة الجهات المعنية، وقسم منها يعلن خلال مؤتمرات قيادة عمليات بغداد واحصاءات دورية لوزارة الداخلية".
وعن الصعوبات التي تواجه الشرطة في مراقبة ومتابعة الكراجات المشبوهة والعصابات المرتبطة بها، يقول الضابط ان "الامر اختلف عن الماضي، فحاليا اي عملية دهم او تفتيش تحتاج لامر قاضي ومعرقلات كثيرة، وهذا يحد من عملنا ويعرقل بعض الاجراءات، وحتى القاء القبض على شخص مشتبه به يحتاج لروتين طويل".
وينبه الى ان "رجال الشرطة لا يتمتعون بحصانة حتى من المجرمين، وهناك حالات دفع ضباطنا ومراتبنا فيها ثمن تصديهم لارهابيين ومجرمين بعد ان تم اخضاعهم للقوانين العشائرية من دون ان تحميهم الدولة".
ويؤكد "نحن نخاف احيانا من تبادل اطلاق النار مع عصابة خشية اصابة وموت احد افرادها الذين قد تقف وراءه عشيرة قوية تطالب بالفصل لابنها".
لكن الضابط في الشرطة المحلية، يرى ان "الشرطة باتت اكثر كفاءة من قوات الجيش مؤخرا، رغم ان الثانية كانت متفوقة علينا خلال السنوات الماضية لاسباب كثيرة منها نوع التجهيز والعربات المصفحة واسلحة، واغلب الجنود هم من خارج المدينة التي يعملون بها".
https://telegram.me/buratha

