أثارت تلميحات اطراف سياسية عن استعداد بعض الدول لتدريب القوات العراقية كبديل عن امريكا، استغراب معنيين بالملف الامني وصفوا الامر بأنه "غير ممكن"، فيما اشار عضو في اتئلاف دولة القانون الى حرص العراق على علاقاته الدبلوماسية مع الولايات المتحدة كونها "شريكا استراتيجيا يملك تأثيرا في المنطقة"، وان الاستعانة بمدربين اجانب لا يتعارض مع وجود المدربين الامريكان.
وكان المتحدث باسم مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري كشف في تصريحات صحفية السبت الماضي، عن استعداد فرنسا والصين وروسيا لتدريب القوات العراقية بدلا عن الخبراء الاميركيين مؤكدا سعي الصدر للبحث عن بديل عن الاميركيين في تلك المهمة.
ورأى عضو ائتلاف دولة القانون عباس البياتي، ان الحاجة الى المدربين العسكريين تعد قضية فنية تتعلق بعقود التسليح ونوع السلاح"، مشيرا الى ان "غالبية عقود التسليح الان هي مع الشركات الاميركية خاصة ما يتعلق بسلاح الجو وكذلك الدبابات والناقلات، وعليه فاننا بحاجة الى مدربين على هذه الاسلحة الاميركية".
وقال البياتي وهو عضو لجنة الامن والدفاع البرلمانية، في مقابلة مع "العالم" امس الثلاثاء، ان "مسألة الاستعانة بمدربين من دول اجنبية امر لا يتعارض ولا يتقاطع مع الاستعانة بالمدربين الاميركان، وتحديداً اذا كانت هناك عقود تسليحية مع دول اخرى"، مبينا ان "العقود التسليحية مع فرنسا والصين وحتى روسيا وكذلك صربيا ورومانيا تتعلق بالاسلحة الخفيفة وبعض المعدات العسكرية فضلاً عن بعض طائرات النقل تحديداً".
واستطرد بالقول "لا توجد عقود من الحجم الثقيل مع تلك الدول على اعتبار ان الحكومة تريد ان تركز على التقنية الحديثه والتكنولوجيا المتطورة التي تمتلك الشركات الاميركية القسم الاكبر منها في تجهيز الجيش العراقي تم تحديثه بالكامل"، نافيا الحديث عدم رغبة الحكومة بطلب مدربين اجانب بالقول "نحن لسنا ضد التعاقد مع مدربين من دول وشركات اخرى غير اميركا لكن العقود التسليحية لتلك الدول مع العراق متواضعة".
واكد البرلماني المقرب من المالكي، على "حرص العراق على علاقاته الدبلوماسية المتكاملة مع الولايات المتحدة الاميركية"، مشددا بالقول "سوف لن نفرط بتلك العلاقات باعتبار ان اميركا شريكاً ستراتيجياً للعراق فضلاً عن تاثيره القوي في المنطقة".
وتابع "نحن نريد علاقات جيدة مع الجميع ولكن لن تكون على حساب علاقاتنا مع اميركا".
وحول مفاوضات بقاء القوات الامريكية، قال البياتي ان "المفاوضات لا زالت في بدايتها مع الجانب الاميركي"، مرجحا "بقاء عدد القوات الاميركية على شكل مدربين او مدنيين خاصة وان بعض الاسلحة يتم تصنيعها من خلال شركات مدنية، فيما القسم الاخر سوف ينضم عبر حلف الناتو".
وخلص النائب عن دولة القانون الى ان الحكومة "لم تحدد الى الان الخيار الافضل لها وبالتالي فان المفاوضات تحتاج الى مزيد من الوقت".
وكان زعيم التيار الصدري الذي تحتل كتله 40 نائبا في البرلمان العراقي و8 وزراء في الحكومة العراقية اعلن عبر الناطق باسمه عن موقف التيار الرسمي بالسعي للبحث عن بدائل للقوات الامريكية التي ستتولى مهمة تدريب القوات العراقية، وانه سيتحرك على اكثر من جهة لايجاد بدائل عنهم.
الى ذلك، عد مصدر امني طروحات بعض الاطراف السياسية بشأن قوات تدريب اجنبية غير امريكية بانها "لا تستند الى الواقع سيما ما يتعلق بامكانية الاستغناء عن الجانب الاميركي في ملف تسليح القوات الامنية وتدريبها".
واوضح المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه، في مقابلة مع "العالم" ان "الاستعانة بمدربيين من دول اجنبية غير اميركا كفرنسا وروسيا والصين يعد امراً غير ممكناً في الوقت الراهن، وذلك لاعتبارات عديدة، اهمها وجود علاقات ستراتيجية تربط بين العراق واميركا الامر الذي يمنع هكذا خيارات".
واضاف ان "تصريحات بعض الاطراف لا تشكل مصدر ضغط على الحكومة خاصة مع وجود مصالح كبرى بين الطرفين وتحديداً لاميركا سواءً في العراق او المنطقة" معتبراً "تطور الدول المشار اليها في امكانية الاستعانة بها لا يضاهي اميركا سيما ما يتعلق باسلحتها المتطورة، حتى فرنسا فانها لا تمتلك الا الطائرات الحربية، وكذلك الامر بالنسبة لروسيا والصين التي تعد متخلفة عن الاخيرتين".
وكشف المصدر بان "الاميركان منزعجون جداً من سير المفاوضات مع الحكومة العراقية، خاصة وان الاخيرة لم تتوصل الى قرار نهائي بشان طريقة تواجدها في البلاد سواءً عن طريق مدربين او قوات مدنية".
واضاف ان الاميركان "اكملوا خطط انسحابهم من البلاد وينتظرون قرارا من الكونغرس الاميركي للشروع به في الاول من الشهر المقبل" بحسب قوله، متوقعا ان "يلجأ العراق الى عقد اتفاقيات فردية مع القوة الجوية الاميركية من اجل حماية الاجواء العراقية على اعتبار ان جاهزية سلاح الجو العراقي تحتاج الى فترة طويلة قد تمتد الى 2020".
واكد المصدر بان القوات الاميركية المتبقية "ستدمج مع حلف الناتو سيما القوة الجوية والمدربين من اجل مساعدة العراق في هاذين المجالين".
وتجري الحكومة العراقية والولايات المتحدة الاميركية مفاوضات حول تواجد خبراء عسكريين اميركيين في العراق بعد نهاية العام الحالي ومنحهم الحصانة.
بدوره، اكد موفق الربيعي، مستشار الأمن الوطني العراقي السابق، والقيادي في التحالف الوطني، بان الحكومة العراقية امام العديد من العقبات التي قد تحول دون التوصل الى اتفاق مع الاميركان بشان بقاء عدد من قواتها في البلاد.
واوضح الربيعي في حديث "العالم" ان العقبة الاولى "تتمثل بضرورة ان تطلب الحكومة من الجانب الاميركي بقاء عدد من قواتها الذي يطالب الاخير باعطائهم نوعا من الحصانة"، منوها الى "ان اي اتفاق من هذا القبيل ينبغي ان يعرض على مجلس النواب وهذا بحد ذاته مشكلة خاصة وان الاخير يتمتع بعطلته التشريعية التي تحول دون عرض اي اتفاق عليه".
وشدد مستشار الامن الوطني السابق على ان الاميركان "عقدوا العزم على الانسحاب من البلاد مع الابقاء على نحو 150 مدرباً تحت غطاء الحصانة التي اعطيت لمدربي حلف الناتو وتم تمديدها مؤخراً"، مبينا انه "يصعب ابقاء اكثر من هذا العدد خاصة وان الحكومة ليست بصدد تجاوز البرلمان الذي يتضمن اتجاهات قوية تطالب بانهاء العلاقة العسكرية مع الولايات المتحدة".
https://telegram.me/buratha

