اعترف 10 نواب، بينهم رئيس المجلس اسامة النجيفي ورئيس لجنة العلاقات الخارجية همام حمودي، خلال مقابلات مع "العالم" انهم يجهلون معلومات اساسية عن الاجهزة الامنية الحساسة ولم يطلعوا على خطط تطويرها كما لم يلتقوا قادتها.
كما اكد قيادي في القائمة العراقية ان "القيادات الثانوية" تمتلك تأثيرا كبيرا داخل الاجهزة واغلبها مقربة من حزب الدعوة ورئيس الوزراء، ويقول ان هذا الحزب يمتلك "النفوذ" الاكبر داخل مؤسسات الامن الى درجة ان علي الاديب، القيادي في الدعوة ووزير التعليم العالي، زار تكريت مؤخرا والتقى كادر جامعة صلاح الدين ساعة واحدة، فيما استغرق لقاءه بمدير شرطة المحافظة ضعف هذا الوقت.
"العالم" طرحت هذا السؤال على النواب على هامش مؤتمر البرلمانات الدولية الذي تستضيفه العاصمة السويسرية بيرن حاليا، حيث يرأس النجيفي وفد العراق اليه.
وفي مقابلة مع "العالم" يؤكد الشيخ همام حمودي، القيادي في المجلس الاعلى ورئيس لجنة العلاقات الخارجية، انه "لا توجد نظرية عمل لاجهزة الامن والاستخبارات ولا يوجد تعاون بينها"، ويستدرك بالقول "هناك معلومات قد يتم تبادلها لكن لا يوجد خطة عمل مشتركة، وعمل المؤسسات الامنية هو شخصي في الغالب وبعيد عن التنسيق".
وبشأن ما يقال عن احتكار حزب الدعوة للملف الامني بكل مفاصله، يقول حمودي "هناك مشاركة لجميع الكتل في الملف الامني، واعضاء لجنة الامن والدفاع لديهم اطلاع على اسماء القيادات العسكرية والمخابراتية ويقومون باستضافتهم وزيارة مقراتهم. هناك ايضا بعض الاخوة الكرد الذين يتولون مسؤوليات في الداخلية والدفاع والمخابرات".
لكن القيادي في المجلس الاسلامي يستدرك بالقول "بالتأكيد الكل لا يعرف تفاصيل الممسكين بالملف الامني لانه ينطوي على نوع من السرية".
وعن سبب الغموض الذي يلف ادارة اجهزتنا الامنية، يقول "اغلب قادة الفرق والاجهزة الاستخبارية يديرون اعمالهم بالوكالة، ولم يصوت البرلمان على انتخابهم".
ويقر الشيخ همام حمودي بحاجة العراق الى الاعتماد "الفاعل والكامل" على امكانياته نهاية العام الحالي مع قرب انسحاب القوات الاميركية التي كانت "توفر المعلومات الاستخبارية".
وعما اذا كان يعلم باسم رئيس جهاز المخابرات العراقي، نفى حمودي علمه بذلك واستعان باحد النواب الى جانبه لتحديد الاسم.
وكانت "العالم" حاولت مرارا الحصول على اجابات واضحة حول خطط تطوير الاجهزة الامنية والاستخبارية ومدى خضوعها للتقييم والرقابة، من لجنة الامن والدفاع عقب الخروقات الكبيرة التي شهدتها بغداد وبعض محافظات البلاد، وظل الجواب دائما هو "لانعلم".
لكن سلمان الجميلي، القيادي في العراقية والعضو في لجنة العلاقات الخارجية، كان له رأي آخر في من يديرون اجهزة امن ومخابرات العراق في الوقت الراهن.
ويوضح الجميلي لـ "العالم" بالقول "الاسماء المعروفة لبعض قيادات الاجهزة الامنية غير مؤثرة في دائرة مسؤوليتها، وهناك اسماء اخرى هي صاحبة التأثير، وكمثال على ذلك عدنان الاسدي الذي يمتلك نفوذا كبيرا في وزارة الداخلية سواء عندما كان وكيلا الى جانب الوزير جواد البولاني، وحتى عندما كان نائبا في البرلمان قبل تقديمه الاستقالة".
ويضيف "على مستوى وزارة الدفاع وقياداتها، فانها خاضعة لمكتب القائد العام الذي يديره اللواء فاروق الاعرجي، وبخصوص المخابرات فسمير حداد هو من يقوم بادارة هذا الجهاز بشكل فعلي".
لكن النائب الجميلي يعود ليقر بعدم معرفته "بمن يدير الاجهزة الاستخبارية".
ويعزو اسباب الغموض الذي يحيط بقادة الاجهزة الامنية وادارتها وكالة بـ"انها محاولة لابقاء القيادات الامنية وكالة تابعة للقائد العام للقوات المسلحة ينفذون ما يطلب منه"، ويرى "ان البرلمان لو صوت عليهم فانهم سيعملون بحيادية واستقلالية اكثر".
وعن دور حزب الدعوة او مقربين منه في ادارة الاجهزة الامنية المتعددة ورسم الخطط الميدانية، يقول القيادي في العراقية ان "القيادة العامة للقوات المسلحة تمتلك جميع الموارد الامنية من اجهزة ومعدات وغيرها، ومن يملك كل القررات المهمة هو نفسه رئيس حزب الدعوة".
ويخلص بالقول "بالتأكيد فان اي شخص يتأثر بالجهة الحزبية التي ينتمي لها".
وعما اذا كان يتهم حزب رئيس الوزراء بالسيطرة على الملف الامني وادارته بعيدا عن بقية الكتل الاخرى، يجيب الجملي "لا املك ادلة ملموسة على تحكم حزب الدعوة بالملف الامني، لكني اضرب لك مثالا ولك ان تستنتج منه"، ويضيف "زيارة علي الاديب وزير التعليم لجامعة صلاح الدين مؤخرا لم تستغرق سوى ساعة واحدة اجتمع خلالها بالاساتذة والكادر التدريسي، لكنه امضى ضعف هذا الوقت في لقاء مع مدير شرطة المحافظة".
ويختم الجميلي متسائلا "ما هو المبرر لتدخل وزير التعليم العالي والقيادي في حزب الدعوة بالملف الامني؟".
ويتفق رافع عبدالجبار نوشي، النائب عن كتلة الاحرار، مع ما ذهب اليه سلمان الجميلي حول ان اغلب المؤثرين في ادارة الملف الامني هم اشخاص غير معروفين لدى اعضاء مجلس النواب.
ويشير نوشي الى "وجود شخصيات معروفة تدير اجهزة الامن، فهناك احمد ابو رغيف مثلا يدير استخبارات الداخلية، الا ان هذه الاسماء ليس لها قيمة حقيقة لوجود جيوب كثيرة داخل المؤسسات الامنية تعمل لصالح اجنداتها الحزبية والسياسية".
وعن تأثير حزب رئيس الوزراء في ادارة الملف الامني، يقول النائب الصدري "عندما يكون مسؤول الملف الامني هو رئيس الحكومة وهو ايضا ينتمي الى حزب، وفي ظل ازمة الثقة الموجودة، بالتأكيد سيلجأ الى الاستعانة باشخاص يعتقد انهم الاقدر على حفظ الامن من غيرهم".
وعن هوية هؤلاء وانتماءهم الحزبي، يقول نوشي "اغلب القيادات هم قيادات عسكرية سابقة يؤيدون توجهات الحكومة الحاية، لكنهم ليس لديهم انتماء حزبي محدد".
لكن النائب عن كتلة الاحرار يعود ليقول "الحزب الحاكم (حزب الدعوة) هو الذي يمسك بالملف الامني، وحتى لجنة الامن والدفاع البرلمانية هي برئاسة حسن السنيد وهو قيادي بارز في حزب الدعوة".
وعما اذا كان التيار الصدري يشارك في ادارة الملف الامني، يقول نوشي "لا يوجد للتيار الصدري حضور تنفيذي في وزارة الدفاع والداخلية ولا في المخابرات، لكن لدينا حضورا تشريعيا في لجنة الامن والدفاع".
https://telegram.me/buratha

