اكد تجار عراقيون أن العمل بشهادة المنشأ، أسهم إلى حد كبير في منع دخول البضائع غير المعروفة والرديئة، والتقليل من التلاعب باوزانها كما جرت العادة سابقا مع المواد الانشائية وحديد التسليح تحديدا.
بدورها أشارت وزارة التخطيط الى ان الشركات التي تم التعاقد معها، تمكنت من اصدار اكثر من 554 شهادة منشأ حتى الآن، فيما اقر جهاز التقييس والسيطرة النوعية في الوزارة بوجود تلاعب في بيانات البضائع المستوردة.
وكانت وزارة التخطيط قررت في تموز الماضي، العمل بشهادة فحص البضائع من دول المنشأ، عبر التقاعد مع شركتي (زيوفرداس) الفرنسية و(اس جي اس) السويسرية، وتخويلهما منح المستوردين شهادات مطابقة للبضائع الموردة الى العراق.
واشار تجار عراقيون تحدثوا لـ"العالم" أمس الاثنين، الى ان دخول البضائع مجهولة المنشأ بات امرا غير ممكن مع تطبيق القرار، على الرغم من امتلاء السوق المحلية بكميات كبيرة من البضائع غير المطابقة للمواصفات والرديئة، ومنها حديد التسليح الذي جرت العادة على التلاعب ببيانات الوزن والنوعية المتعلقة به.
ويرى الحاج ابو رياض القريشي، وهو تاجر مواد انشائية، ان "قيام جهاز التقييس والسيطرة النوعية بتشديد الرقابة على نوعيات حديد التسليح المستوردة، ساهم في رصد وكشف ضعاف النفوس من التجار الذين يستغلون أوضاع البلاد لتحقيق الثراء الفاحش، وحقق اثراء فاعلا في الحد من دخول المواد ذات المواصفات الرديئة".
ويضيف القريشي ان "المواد الرديئة من حديد التسليح موجودة بكثرة في السوق بفعل قيام تجار باستيرادها من بعض الدول التي لا تغش في صناعتها، لكن التاجر العراقي هو من يطلب منها ذلك، فيحدد لهم نوعيات الحديد الذي يحتاجه"، مبينا ان بعض التجار "يطلب التقليل من سمك حديد التسليح من 12 ملم الى 11 او حتى 10، وهذا يعني ان نسبة النقص في الطن الواحد تبلغ الربع، لكنهم يبيعونه على انه طن كامل".
ويتابع القريشي قائلا "بعض التجار يطلبون من الشركات الاجنبية اضافة نوعيات حديد اخف وزنا، وهنا سيكون المنتج مختلفا"، محذرا من ان "استخدام حديد تسليح رديء، سيؤثر على نوعية البناء ويقلل من عمر البنايات من 40 سنة الى 30 او 20".
سعد عبد الوهاب، مدير عام جهاز التقييس والسيطرة النوعية، لم ينف أو يؤكد التلاعب بأوزان حديد التسليح المستورد، بل قال في حديث لـ "العالم" أمس، ان دائرته "كانت مكلفة بفحص النماذج التي تصلها من دوائر الكمارك، وانها كانت ملزمة باعطاء النتائج المطلوبة بخصوص تلك النماذج، لكن الشركات الاجنبية التي تعاقد العراق معها مؤخرا، لفحص بضائعه المستوردة، هي من يقوم بهذه المهمة حاليا".
لكن مدير جهاز التقييس والسيطرة يعترف بـ "وجود تلاعب باوزان واحجام بعض البضائع"، مبينا أنها "حالات موجودة ويرصدها جهازنا، واكثر ما نرصده في مجال الاقمشة، وبالتأكيد نحن نتخذ اجراءات صارمة بهذا الصدد"، من غير أن يعلق بشأن الحديد المغشوش.
وفي السياق نفسه، رأى ابو محمد العيسى، وهو تاجر مواد انشائية، ان تفعيل قرار فحص السلع في بلد المنشأ، ساهم في ابعاد المواد الرديئة من السوق وعمل على خلق روح التنافس في اختيار الافضل والانسب".
واستطرد العيسى بالقول "رغم ما حصل من زيادة في اسعار المواد، وتأخر بعضها بعد ان كانت السوق غارقة بمختلف المواد، الا ان ذلك كان خطوة في الاتجاه الصحيح، وواحد من العوامل المهمة في استقرار السوق وجودة البضاعة".
الى ذلك، أشار عبد الزهرة الهنداوي، المتحدث باسم وزارة التخطيط، الى ان بعض التجار استغلوا وضع البلد الأمني، وعدم وجود مراكز فحص حدودية نموذجية حديثة، لتحقيق أرباح خيالية على حساب المواطن، موضحا ان الشركتين التي تم التعاقد معهما "تمكنتا حتى الان من اصدار اكثر من 554 شهادة فحص لمختلف البضائع والسلع".
وقال الهنداوي في مقابلة مع "العالم" أمس، إن "البدء بتطبيق قرار فحص السلع داخل دول المنشأ، ورغم التمديدات التي أجريناها، سبب ضجة كبيرة في الوسط التجاري العراقي، بحجة أن البعض لم يتكيف حتى الان مع تطبيق التعليمات، والبعض الآخر تعاقد وشحن البضاعة قبل التطبيق وهي الان على الحدود، وهذا يعرضهم لضرر مادي"، مبينا انه ومنذ البدء بتطبيق القرار "تمكنت شركتا (زيوفرداس) الفرنسية و(اس جي اس) السويسرية من اصدار اكثر من 554 شهادة فحص، لمختلف البضائع والسلع".
ولفت المسؤول في وزارة التخطيط الى ان الوزارة "ألزمت التاجر المحلي والأجنبي بوجوب المرور على مكاتب الشركات المذكورة، التي ترسل مندوبيها لفحص البضاعة في المكان المتواجدة فيه، للحصول على شهادة منشأ تعطى منها نسخة للتاجر وترفق مع البضاعة، فيما ترسل نسخة ثانية لوزارة التخطيط، ليتم مطابقتها على الحدود مخافة تزويرها"، وبعد ذلك يتم "إجراء فحص آخر للبضاعة، مخافة قيام بعض التجار بتبديلها أثناء النقل، فإذ تأكدنا من سلامة الفحص وصحة الشهادة يسمح لها".
وألمح المتحدث باسم الوزارة الى "وجود بعض التجار استغلوا وضع العراق الأمني، وعدم وجود مراكز فحص حدودية نموذجية حديثة، لتحقيق أرباح خيالية على حساب المواطن الذي عانى ومنذ العام 2003 وحتى قبل أشهر، من رداءة البضائع، وخطورة بعضها على صحة الإنسان وعدم مراعاة رصانة البضائع والمواصفات المعتمدة".
واضاف "أما اليوم فنحن غير ملزمين بإدخال البضائع إن لم تخضع للفحص، وقد بدأت عدة وزارات بالتنسيق لتطبيق القرار"، ونبه إلى أن "الفحص يشمل جميع المواد الغذائية والصناعية والزراعية والأجهزة والسلع وأي بضاعة اخرى"، كاشفا عن وجود "6 مختبرات حديثة يتم بناؤها حاليا في 6 منافذ حدودية، وحال الانتهاء منها سيتم فسخ التعاقد مع الشركتين المذكورتين".
وردا على شكاوى بشأن ارتفاع اجور فحص الشركتين الفرنسية والسويسرية، اوضح المتحدث باسم وزارة التخطيط أنه "على العكس من ذلك، فقد تم التعاقد مع هاتين الشركتين على اساس أن تكون رسوم الفحص رمزية، حيث يشكل ما نسبته 4 بالألف من قيمة البضاعة الإجمالية، وهي تدفع من قبل المستورد، على أن لا تحمل البضاعة الشيء الكثير من الأجور الإضافية".
https://telegram.me/buratha

