أعرب مصدر أمني عن قناعته بأن الأميركيين لن يغادروا أجواء العراق، وكشف عن أن هناك اتفاقية عقدتها بغداد مع واشنطن، تقضي بأن يستمر الأميركيون بمراقبة أجوائنا من قواعدهم في الخليج، مقدرا عدد الطائرات اللازمة لحماية سماء العراق بنحو 70 طائرة، فيما أكد مستشار سابق للأمن الوطني، أن العراق غير مهدد بأي خطر أجنبي أو إقليمي، مبينا أن الخطر الحقيقي يأتي من الصراعات السياسية الداخلية، وهذا الأمر لا يحتاج إلى دعم جوي أو بري أو بحري من جهة أجنبية.
وفي حديثه لـ "العالم" أمس الاثنين، استبعد مصدر أمني مطلع أن "يترك القادة الأمنيون العراقيون والأميركيون سماء العراق من دون غطاء جوي، بعد انسحاب كامل القوات الأميركية نهاية العام الحالي"، موضحا أن "الغطاء الجوي الأميركي للعراق سيبقى، على اعتبار أن ترك الأجواء بلا حماية غير ممكن، وهذه قناعة لدى القادة الأمنيين العراقيين والأميركيين على حد سواء".
ويضيف المصدر الأمني الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن "باستطاعة الأميركان حماية الأجواء العراقية، من قواعدهم في الخليج العربي، ولاسيما أن هناك اتفاقية أبرموها مع الحكومة العراقية، تلزمهم بذلك"، لافتا إلى أن "العراق يحتاج إلى ما بين 60 و70 طائرة، ليتمكن من السيطرة على أجوائه، وهذا أمر غير متيسر في الوقت الحالي".
وفيما يؤكد "استعداد القوات الأمنية لتولي الملف الأمني، بعد أن أدارته بشكل عملي منذ سنوات"، ويذكر بأن "أميركا أوقفت جميع عملياتها في البلاد منذ نحو 8 شهور"، يعود للتحذير من إمكانية أن "يتعرض العراق إلى تدخل إقليمي قوي بعد الانسحاب الأميركي النهائي، إذ أن جميع الدول المجاورة للعراق باستثناء تركيا، مقبلة على أحداث كبيرة في المرحلة المقبلة، وبالتالي سترغب في تصدير أزماتها الداخلية إلى العراق".
لكن المستشار السابق للأمن الوطني موفق الربيعي يقلل من إمكانية أن يتعرض العراق إلى خطر خارجي أو إقليمي، معتبرا أن "المخاوف من غياب الغطاء الجوي أو الدعم البري والبحري، نابعة من دوافع سياسية لا تستند إلى المعلومات الفنية التي تؤكد استعداد الأجهزة الأمنية لتولي زمام الأمور في العراق". ويوضح الربيعي، في تصريحات لـ "العالم" أمس، أن "التهديدات التي يمكن أن يتعرض لها العراق لن تكون خارجية أو إقليمية، إذ ليس هناك مؤشرات على إمكانية تدخل عسكري إقليمي في العراق من قبل أي دولة"، مستدركا بأن "الخطر الحقيقي يأتي من الصراعات الداخلية بين الجهات السياسية، وهذا الأمر بحد ذاته لا يستدعي وجود طائرات أو بارجات أو دبابات أميركية".
ويدعو القيادي في التحالف الوطني، إلى أن "يحرص العراق على علاقات جيدة مع جيرانه، تقوم على أساس التكامل، الأمر الذي يبعد الجميع عن مخاطر أي اختراق أو هجوم"، مشيرا إلى أن "الأجهزة الأمنية العراقية قادرة على الدفاع عن حدودنا، ويمكننا أن نحميها أكثر عبر بناء علاقات جيدة مع الجيران، بعيدا عن لغة السلاح".
ويذكّر الربيعي بأن "قوات النظام السابق لم تردع الدول الإقليمية من اختراق الحدود العراقية، عندما كان يلوّح بلغة السلاح، واليوم نحتاج إلى لغة الحوار والمنطق مع جميع الدول، فذلك هو الذي يكفل حمايتنا من أي تدخل خارجي".
ويتابع "أما صراعاتنا السياسية الداخلية فقد تشكل إغراء للدول الأخرى لتدخل من نوع آخر، هو التدخل الأمني أو الاستخباري، وقد يتم ذلك عبر دعم تنظيم القاعدة أو الميليشيات المسلحة، وهذا يعد تآمرا على العراق، "، مبينا أن "خلافاتنا الداخلية قد تتيح للدول الاخرى أيضا أن تتدخل في دعم هذا الطرف أو المكون على حساب الآخر، وكل هذه التدخلات لا يردعها دعم جوي أو بحري أو بري، بل هناك وسائل أخرى أهمها علاقات حسن الجوار".
وحول الظروف المضطربة المحيطة بالعراق، والتي تحتم عليه أن يبني جيشا قويا يمتلك الأسلحة التي تؤهله لصد أي اعتداء مفترض، يذهب الربيعي إلى أن "هذا الأمر لا يمكن إنكاره، لكننا نحتاج إلى بضع سنين لبناء قواتنا العسكرية، وبالمقابل يجب أن لا نقع في فخ التخوف من بعضنا، أو في ما تضمره لنا بعض الدول، لدفعنا إلى خوض سباق تسلح غير مبرر، قد يرهق ميزانية الدولة على حساب مصلحة الشعب".
ويختم الربيعي بالقول "أعتقد أن شمس 31 كانون الأول المقبل، ستشرق على عراق جديد، وأن العراقيين سيتنفسون عندها الصعداء، أملا في استكمال سيادة بلدهم واستقلاله".
ويتفق وزير الثقافة السابق والقيادي في الحزب الشيوعي مفيد الجزائري مع الربيعي، في أن العام المقبل "سيكون عام الراحة الحقيقية للعراقيين"، واصفا "الوجود الاجنبي في البلاد بالحمل الثقيل الخانق على المواطن، حتى لو قدمت كل التبريرات التي تتحدث عن وجود حاجة لبقائه فترة أطول".
ويتساءل الجزائري "ماذا فعل لنا الأميركيون خلال فترة وجودهم في العراق، ولاسيما مع انعدام أي بيانات تؤكد أهمية هذا الوجود للبلاد والمواطن، أو الدور الفعلي له في تحسن الوضع الأمني"، مضيفا "منذ نحو سنتين، والقوات الأمنية العراقية هي من يتولى مسؤولية الملف الأمني في البلاد".
ويخلص النائب السابق إلى القول "لا نستطيع أن ننفي حصول بعض الخروق الأمنية، إلا أن مخاوف بعض الأطراف العراقية من الانسحاب الأميركي، مبالغ فيها"، مشددا على "ضرورة أن يضع العراقيون نصب أعينهم نقطة مهمة، هي استعادة سيادتهم والاعتماد على أنفسهم في مواجهة الأخطار، دون الاتكاء على الآخرين".
https://telegram.me/buratha

