التقرير السنوي لديوان الرقابة المالية العراقي فرصة نادرة للاطلاع على حكايات مختلفة تدور في كواليس مؤسسات الدولة، حتى تلك المحاطة بالكتمان والسرية والتي لا يصلها صحفي ولا نائب في أحيان كثيرة. وربما كنا معشر الصحفيين، لا نحمل مشاعر "ود كبيرة" تجاه ديوان الرقابة الذي يمثل واحدا من أعرق مؤسساتنا في البلاد، ذلك انه يتكتم بشدة على المعلومات الحساسة، ويرفض التصريح لوسائل الاعلام حول الملفات الكبيرة. الا اننا نعثر في تقريره الرسمي السنوي على كمية من المعلومات والملاحظات تتعلق بإنفاق الحكومة ونفقات سواها من السلطات، وتسد فراغا كبيرا من جهلنا بما يحصل في البلاد.
ونظرا لأهمية هذه الوثيقة، فإن "العالم" ستنشر على حلقات اهم أجزائها، وستعرض مجموعة من التفاصيل المؤلمة احيانا، والتي تتيح لنا رسم تصور ما، عن كيفية ادارة مصالح العباد والبلاد لدينا. انها جزء مثير من "حكاية الدولة العراقية" خلال عام كامل.
وزارة الدفاع
ادناه أهم المؤشرات والملاحظات التي وردت فيها:
أ – الرواتب: أولا - مقر الوزارة: قيام الوزارة بمنح بعض الموظفين عند تعيينهم عناوين لا تتلاءم مع تحصيلهم الدراسي خلافا لشروط التوظيف المنصوص عليها في قانون الخدمة المدنية، مما أدى إلى تسكينهم في سلم الرواتب بدرجات أعلى من الاستحقاق.
- قيام الوزارة بترفيع بعض الموظفين إلى درجات وظيفية أعلى ولأكثر من مرة وبفترات زمنية متقاربة خلافا لأحكام المادة السادسة من الأمر رقم (30) لسنة 2003، والتي تتضمن الشروط الواجب توفرها في الموظف لأغراض الترفيع، مما يتطلب ضرورة إعادة النظر في القرارات والأوامر الخاصة بترفيع الموظفين واعتماد الشروط المعتمدة قانونا في ذلك ومحاسبة المسؤولين عن الترفيعات غير الأصولية.
- تم تعيين أحد الموظفين بوظيفة المستشار العسكري الأقدم وتم تسكينه بدرجة (ب/1) استنادا إلى كتاب مكتب الأمين العام المرقم (أ ع/ 154) في 15/6/2004، حيث أشارت بعض الأوليات الموجودة في الاضبارة الشخصية إلى أن الموما إليه كان ضابطا في الجيش العراقي السابق ولغاية عام 1991 ثم التحق بقوة البيشمركة لغاية عام 2004، ولم تشر قيادة جيش كردستان بكتابها المرقم (26/625) في 20/2/2008 المعنون إلى رئاسة أركان الجيش (الإدارة) إلى رتبة الموما إليه حيث أيدت بأنه كان أحد ضباط تشكيلات جيش كردستان للفترة من (1991 -2004).
ثانيا – المديرية العامة للاستخبارات والأمن:
- لوحظ قيام المديرية بصرف المخصصات لمعظم منتسبيها من المدنيين دون التقيد بالنسبة المشار إليها في قانون الرواتب رقم (22) لسنة 2008 المادة (16) منه والتي تنص على (لا يزيد مجموع المخصصات الممنوحة بموجب هذا بالقانون أو أي قانون آخر على (200%) من الراتب الاسمي باستثناء مخصصات الزوجية والأطفال، مما يتطلب حصر كافة الحالات واسترداد المبالغ المصروفة زيادة عن الاستحقاق.
- قيام المديرية بصرف مخصصات خطورة وبدل أرزاق للحراس الشخصيين المتعاقدين معها والبالغ عددهم (5) حراس خلافا للتعليمات والضوابط التي تقضي بمنح المتعاقد الأجور المحددة بموجب العقد وكذلك تم منحهم الأرقام الإحصائية التي لا تمنح إلا للعاملين على الملاك الدائم من عسكريين ومدنيين.
ب – المجالس التحقيقية
قيام مكتب المفتش العام في وزارة الدفاع بتشكيل مجلس تحقيقي رقم (25) في 7/7/2010 بخصوص بعض الملاحظات الواردة في تقرير ديوان الرقابة المالية المتعلقة بالبيانات المالية لسنة 2006، وقد تم رفع المحضر الخاص بالمجلس التحقيقي إلى أمانة السر العام بموجب كتاب المكتب/ مديرية التحقيق المرقم (س ش/5/2/2010) في 8/7/2010 بهدف عرضه أمام أنظار وزير الدفاع للمصادقة على التوصيات الواردة فيه، ولم تحصل المصادقة على القرارات لغاية تاريخ إعداد التقرير الرقابي.
ج – الطاقات الانتاجية
لا زالت الخطوط الإنتاجية الأساسية لشركة حمورابي العامة متوقفة منذ أحداث 9/4/2003 ولغاية تاريخ إعداد التقرير الرقابي، وتقوم الشركة حاليا بتصنيع (الأثاث الخشبي والدروع والكرفانات وأسرّة المنام وغيرها) وبينت الشركة عدم ورود أية توجيهات من الوزارة بإعادة نشاطها المتوقف وقد سبق الإشارة إلى ذلك في تقاريرنا.
د – العقود
أولا – العقد المرقم (ب.ت/6/2006) في 25/12/2006 والمبرم مع شركة توفيق جمعة العبادي بخصوص تأهيل قاعدة أم قصر البحرية بمبلغ (23.844) مليار دينار وبمدة تنفيذ (12) شهرا ولدينا بصدده ما يلي:
بالرغم من عدم إكمال المشروع من قبل الشركة المذكورة اتخذت لجنة العقود المركزية في الوزارة بجلستها رقم (2) لسنة 2010 قرارا بإنهاء العقد مع الشركة بشكل رضائي، وتوقيع عقد جديد مع المناقص الثاني (شركة المحيط الأزرق) وبنفس الأسعار والفترة الزمنية التي أحيلت بها المقاولة إلى الشركة الأولى، وكما جاء ذلك بكتاب الوزارة/ أمانة السر العام المرقم (4/27/266) في 15/2/2010، وقد كان لهذا الديوان تحفظ بصدد الإجراء المذكور كون إحالة الاعمال المتبقية من المشروع إلى المناقص الثاني مباشرة ودون الإعلان عن مناقصة جديدة يشكل مخالفة لتعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم (1) لسنة 2008 (المعدل)، ولا توجد صلاحية لأية جهة باستثناء أي عقد من أحكام تلك التعليمات وكما جاء ذلك بكتابه المرقم (5/6/1/15102) في 28/11/2010 الموجه إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء – دائر شؤون مجلس الوزراء.
ثانيا – العقد المرقم (ب ت /5/2006) في 19/12/2006 والمبرم من قبل وزارة الدفاع مع شركة أسوار بغداد للمقاولات بخصوص انشاء مقرات أفواج النفط (كركوك – بيجي) ولدينا بخصوصه ما يلي:
قامت الوزارة بصرف المبالغ المتبقية من استحقاقات الشركة المقاولة بحدود (1.676) مليار دينار بموجب مستند الصرف المرقم (1535) في 31/10/2010 واستنادا إلى كتاب الوزارة/ أمانة السر العام المرقم (8/10/47337) في 28/10/2010 بالرغم من عدم موافقة هذا الديوان على صرف المستحقات أعلاه، بسبب عدم حسم المحاكم لموضوع خطابات الضمان المزورة المقدمة من قبل الشركة المقاولة اضافة إلى عدم اكمال النواقص ومعالجة المخالفات الفنية في التنفيذ استنادا لكتابنا المرقم (1/5/2613) في 2/3/2010 الموجه إلى مكتب المفتش العام ومكتب المستشار القانوني في الوزارة، ونتيجة لما تقدم تم القاء القبض على عدد من المسؤولين في الوزارة من قبل الجهات المختصة وبقرار من هيئة النزاهة في قضية تعاطي رشوة بصرف المبلغ المشار إليه أعلاه.
ثالثا – العقود المبرمة من قبل وزارة الدفاع مع شركة المنصور العامة للمقاولات الإنشائية لتصميم وتنفيذ أعمال لإنشاء مذاخر تموين بأسلوب التنفيذ المباشر وبمبلغ إجمالي مقداره (91.829) مليار دينار بطريقة المشروع الجاهز (مفتاح باليد) ولدينا بصدده ما يلي:
- تدني مستويات الإنجاز الفني والمالي للمشاريع والتأخر في تسليمها إلى الجهات المستفيدة بالرغم من انتهاء المدة التعاقدية لتلك المشاريع، وقد بررت الوزارة ذلك بتأخر وصول المعدات الاستيرادية (أفران صمون، معامل ثلج، مخازن مبردة، مخازن مجمدة)، وكذلك قيام الشركة المقاولة بإحالة بعض فقرات المشاريع إلى شركات أخرى غير كفوءة، وتأخر المباشرة في تنفيذ بعض الفقرات والتأخر في صرف مستحقات الشركة من قبل الوزارة، خلافا للفقرة (أ) من البند (1) من المادة (الثانية والستين) من شروط المقاولة لأعمال الهندسية المدنية والتي تقضي (بأن يجري تسليف المقاول بالقيمة الكاملة لأعمال المنجزة شهريا).
- قيام شركة المنصور العامة للمقاولات الإنشائية بالتعاقد مع شركة الأبراج الذهبية لنصب وتشغيل معامل الثلج التي تمثل أجزاء من مذاخر التموين دون استحصال موافقة الوزارة، خلافا لأحكام الفقرة (رابعا) من المادة (8) من تعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم (1) لسنة 2008 (المعدل)، إضافة إلى مخالفة الفقرة (12) من البند (تاسعا) من العقود المبرمة التي تنص على تعهد الشركة المقاولة بالمحافظة على سرية المعلومات الخاصة إلا لموافقة جهة التعاقد.
https://telegram.me/buratha

