أعربت لجنة الأمن والدفاع البرلمانية عن مخاوفها من تحول الشركات الأمنية الأجنبية إلى جيش يصعب التعامل معه، من غير أن تستبعد إمكانية استعمالها في أعمال "إرهابية"، وأكدت أن العراق حريص على أن لا تتجاوز أعداد تلك الشركات العشرات لا الآلاف، داعية إلى الاعتماد على الكفاءات الأمنية العراقية، في تأمين الحماية للسفارات والشركات الأجنبية.
وينفي النائب عباس البياتي، عضو ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي، حاجة العراق الى الاستعانة بالشركات الامنية، التي بات عملها محصورا بحماية السفارات وشركات المقاولات والاستثمار الاجنبية في البلاد.
وبشأن توقعات الكونغرس الاميركي بأن يصل عدد الشركات الامنية الى 5 الاف شركة في البلاد قال البياتي في تصريحات لـ "العالم" أمس الأحد "لا أعتقد أن المؤسسات الأجنبية تحتاج الى هذا الرقم الكبير"، لافتا إلى "ضرورة أن يعالج هذا الملف من خلال اتفاقيات وبروتوكولات خاصة مع الدول التي ستستعين بتلك الشركات".
وتوقعت وزارة الخارجية الأميركية ليلة الأربعاء الماضي، تزايد عدد شركات الحماية الأمنية العام 2012 في العراق، لنحو 5 آلاف شركة حراسة أمنية، مرجعة ذلك إلى التهديدات الأمنية "الكثيفة" الأخيرة في البلاد.
وكان بيان لوزارة الداخلية صدر الأسبوع الماضي، أكد أن "العاملين في هذه الشركات (الأمنية) موظفون عراقيون ومن جنسيات أجنبية، وتم تسجيلها لدى مسجل الشركات في وزارة التجارة"، مبينا أن عدد الشركات الامنية في البلاد يبلغ 28 شركة، وهي تخضع للقوانين والأنظمة العراقية النافذة، وقد تم تسجيل مجمل العجلات المستخدمة من قبلها لدى مديرية المرور العامة.
ويستبعد البياتي، العضو في لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، أن "يحتاج العراق إلى الشركات الأمنية خلال المرحلة المقبلة، ولاسيما بعد انسحاب القوات الأميركية نهاية العام الحالي، على أن يقتصر عملها على حماية السفارات الأجنبية وشركات المقاولات والاستثمار الغربية في البلاد"، مشيرا إلى "استعداد العراق لضمان حماية المؤسسات الأجنبية من خلال أجهزته الأمنية، ما يمكن أن يدفعنا إلى الكلام على العشرات من تلك الشركات لا الآلاف".
وعن دور البرلمان في مراجعة عمل الشركات المذكورة، يؤكد البياتي أن "لدى لجنة الأمن والدفاع قانون ينظم عمل الشركات الأمنية، قرئ قراءة أولى، وهو يتضمن عددا من المسائل"، مبينا أن القانون "فرض مبالغ عالية لضمان الحصول على إجازة ترخيص العمل في البلاد، قد تصل أعلاها الى نحو 50 مليون دينار عراقي".
وعن الأسلحة التي تستعملها تلك الشركات، يكشف القيادي البارز في ائتلاف المالكي، عن أن القانون "شدد على ضرورة معرفة نوعية الأسلحة التي تستخدم، حيث حددنا الخفيفة منها دون الثقيلة، كذلك يلزم القانون الشركات الأمنية بالعمل ضمن مساحة جغرافية محددة؛ أي أن الأخيرة لا تمتلك حرية التحرك في البلاد، وأن أي تحرك خارج مساحتها الجغرافية، سيتطلب الحصول على إذن مسبق من وزارة الداخلية".
وكان مصدر أمني رفيع أكد لـ "العالم" في وقت سابق، أن "نقاط التفتيش المرابطة في كثير من الطرق الرئيسية في البلاد، عادة ما تؤشر تجاوزات من قبل الشركات الأمنية، بشأن كمية الأسلحة المستخدمة من قبلهم".
وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن "كثيرا من المركبات التي تستقلها عناصر تلك الشركات، تخضع للمحاسبة من قبل نقاط التفتيش، وتحديدا تلك الموجودة منها على طريق مطار بغداد، على اعتبار أن هناك تعليمات تحدد نوعية الاسلحة التي تحملها خلال عملها"، ذاهبا إلى أن "وكالة المعلومات (الاستخبارات) هي الجهة الوحيدة المخولة بمتابعة عمل الشركات الامنية في البلاد"، من غير أن يكشف عن مزيد من التفاصيل.
وبشأن موضوع الحصانة، يؤكد البياتي أن "الشركات الأمنية ستخضع للقانون العراقي، وبالتالي سنتعامل معها بدون حصانة قضائية، وسيتم الاعتماد على العنصر الوطني في حماية بعض المرافق سواء العربية أو الاجنبية، على اعتبار ان لدى العراق شركات أمنية متخصصة في هذا المجال، وصرنا نمتلك مديريات خاصة بحماية السفارات والشخصيات".
يذكر ان رئيس الوزراء؛ القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي، شدد خلال ترؤسه أمس الأول السبت اجتماعا لخلية الأزمة، حضره الوزراء الأمنيون وكبار الضباط والقادة في وزارتي الدفاع والداخلية على "ضرورة اتخاذ جملة من الإجراءات السريعة ومنها مراجعة عمل الشركات الأمنية، وتدقيق مهامها وأسلحتها وكافة موجوداتها، والعمل على تخفيض أعدادها، والتحقق من رخصهم وإجازاتهم وملاحقة المطلوبين قضائيا، والعمل على جلبهم للعدالة بأسرع وقت، وتنفيذ الأحكام الصادرة بحق المدانين؛ المصادق عليها من قبل القضاء".
بدوره، يصف النائب عن كتلة التحالف الوطني عمار طعمة، ملف الشركات الامنية في البلاد بالـ "الغامض"، موضحا أن "بقاء هذا الملف على حاله دون حل، قد يشكل خطرا على الامن العراقي، ولاسيما أن اختراق الشركات الامنية وتوجيهها من خلال بعض العناصر المندسة أمر غير مستبعد، بل يمكن أن تنفذ كثير من العمليات الإرهابية من خلال تلك الشركات".
ونفى طعمة، في حديثه لـ "العالم" أمس، ما يتردد اليوم من أن "خيار اعتماد الشركات الأمنية لحماية المدربين لا يتطلب موافقة البرلمان، ولاسيما أن مجلس النواب يتوجه إلى تضييق عمل الشركات الأمنية والتقليل من وجودها، من خلال زيادة ضوابط منح تراخيص عملها في البلاد".
وفيما إذا كانت لجنة الأمن والدفاع تتوافر على معلومات كافية بشأن ملف أسلحة تلك الشركات، يوضح طعمة أن "الأسلحة التي تستخدم من قبل الشركات الأمنية، ستكون خاضعة للأنظمة والتعليمات الصادرة من الوزارات الامنية، وفق سجلات يتم فيها تثبيت نوع الاسلحة وعددها، وكذلك الأمر بالنسبة لمهامها، إذ ستؤشر في سجلات وتسلم الى وزارة الداخلية، لمحاسبتها على أي تحركات تحصل خارج مهامها المخولة بها".
أما حامد المطلك، عضو القائمة العراقية بزعامة رئيس الوزراء السابق أياد علاوي، فيعرب عن قناعته بأن "العراق لم يعد بحاجة إلى الشركات الأمنية الأجنبية، على اعتبار أننا نمتلك الخبرات والكفاءات العراقية التي لا تجد فرص عمل"، مضيفا أن "تلك الخبرات جاهزة للعمل ضمن هكذا مهمات، إذا سنحت لها الفرصة".
وتابع المطلك في حديثه لـ "العالم" أمس، أن "عمل مثل هذه الشركات في البلاد سيكون بمثابة بؤر تجسس لبعض العناصر العميلة، التي قد تخطط لشن عمليات إرهابية بحق الشعب العراقي"، داعيا إلى "تفعيل قوى الشرطة والجيش، فضلا عن الاستفادة من الخبرات الامنية".
وبشأن دور البرلمان في ذلك، يعترف العضو الثالث في لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، بأن "هناك مساحة لا بأس بها في مجلس النواب، ولاسيما بين أعضاء لجنتنا، ترى أن التساهل مع وجود الشركات الأمنية، والاعتماد عليها في حماية بعض المرافق العربية أو الأجنبية، سيحولها إلى جيش لا يسهل التعامل معه".
https://telegram.me/buratha

