الخلافات الدائرة بين الكتل السياسية تتوالد يوميا في ظل عدم وجود هوية واضحة للدولة العراقية التي كما يبدو تسيرها القرارات الآنية والمصالح الفئوية والحزبيةبشكل او اخرمع وجود خلافات واسعة حول تفسير مواد الدستور الذي اعترف المشاركون في كتابته بانه كتب على عجالة ويحتوي على ثغرات عديدة. وبعد الخلاف حول الصلاحيات بين مجلس النواب ومجلس الوزراء ، برزت الأيام الأخيرة خلافات حول موضوع صلاحيات نواب رئيس الوزراء بانعدام وجود نظام داخلي لمجلس الوزراء يحدد الصلاحيات وطريقة ادارة المجلس. وكان نائب رئيس الوزراء للشؤون الخدمات صالح المطلك قد صرح في وقت سابق، إن صلاحيات نواب رئيس الوزراء غير واضحة بسبب غياب النظام الداخلي الذي ينظم عمل الحكومة . واشار المطلك إلى أن النظام الداخلي يفترض اقراره من قبل مجلس الوزراء لينظم عمل المجلس ويتم من خلال العمل الارتقاء بالاداء الوزاري ، موضحا ان اقرار النظام الداخلي سيوفر آلية لتوزيع المسؤوليات وتنظيم العلاقة بين أطراف مجلس الوزراء حيث يعد مُلزماً تنفيذه للجميع المسؤولين في مجلس رئاسة الوزراء . واكد مصدر مطلع لـ ( إيبا ) ان المطلك كثيرا ما يشتكي عدم تمتعه بصلاحيات واضحة لممارسة عمله كنائب رئيس الوزراء. من جانبهم انتقد نواب تأخر مجلس الوزراء باصدار نظامه الداخلي معتبرين ذلك تنصلا عن اتفاقية اربيل التي نصت احد فقراتها على ان يكون هناك نظام داخلي للمجلس. ويؤكد عضو مجلس النواب عن التحالف الكردستاني روز سعيد خوشناو ان النظام لداخلي لرئاسة الوزراء من المواضيع التي تدور حولها خلافات الكتل السياسية. وقال خوشناو ان النظام الداخلي لرئاسة الوزراء والرئاسات الاخرى اتفق على انجازه ضمن اتفاقية اربيل التي تشكلت وفق معطياته الحكومة الحالية. واضاف ان النظام الداخلي لرئاسة الوزراء اصبح مرتبطا بالمواضيع الخلافية الاخرى كمجلس السياسات وملف التوازن وغيرها اما النائبة عن الكتلة العراقية البيضاء عالية نصيف فاستبعدت أن يكون رئيس الوزراء نوري المالكي من يعرقل اقرار قانون النظام الداخلي لمجلس الوزراء. وقالت نصيف في حال اقرار قانون النظام الداخلي لمجلس الوزراء فأنه يعد خطوة جيدة كونه سيؤسس مؤسسات دولة قوية ولا اعتقد أن المالكي لا يريد تشريعه خاصة وأن جلسات مجلس الوزراء تسير بانسيابية تامة. وأضافت إن اقرار قانون مجلس الوزراء هو أحد البنود الموجود ضمن اتفاقية أربيل السياسية وأن هناك مطالب داخل البرلمان للإسراع في اقراره كون القوانين ستمرر في مجلس الوزراء بمشاركة القوى السياسية المشاركة في الحكومة. واوضح النائب عن العراقية حامد المطلك إن قانون النظام الداخلي لمجلس الوزراء يجب أن يعد من قبل رئاسة الوزراء ومن ثم يرسل الى مجلس النواب لاجراء التعديلات عليه ومن ثم تشريعه ، ولكن رئاسة مجلس الوزراء لم تعد هذا القانون لغاية الآن مما يعطل تشريعه. وأضاف إن الخلافات القائمة بين اطراف العملية السياسية لها دور بارز في تأخير اقرار هذا القانون. غير ان العراقية اتهمت وزراء مقربين من المالكي بالعمل على عدم سن النظام الداخلي لمجلس الوزراء بالرغم من تشديد اتفاقية اربيل على الاسراع بسن هذا النظام. وقال النائب عن العراقية نبيل حربو ان الوزراء ونواب رئيس الحكومة المقربين من نوري المالكي يعملون على عدم سن النظام الداخلي لمجلس الوزراء. واوضح أن هذا الأمر متمثل ببقاء الحكومة غير مكتملة من خلال عدم قبول مرشحي العراقية للوزارات الامنية، والذي يقصد منه ان يبقى مجلس الوزراء من دون نظام داخلي. اما المتحدث باسم حركة الوفاق الوطني هادي والي الظالميفربط مخاوف القوى والاحزاب والكتل السياسية والنخب الفكرية والثقافية لجهة ولاية رئيس الوزراء، بعاملين أساسيين باتا مثيرين للقلق، الاول يتعلق بمساحة الصلاحيات العريضة الممنوحة لرئيس مجلس الوزراء في الدستور العراقي، والثاني بالتمدد الذي مارسه المالكي من خلال هذا الموقع وخروقاته الدستورية الآخذة بالاطراد.(حسب ما كتب على موقع الحركة الالكتروني) واشار الى ان الربط بين هذين العاملين يدعو الى قلق جدي بدلالة مؤشرات واقعية. فالنزعة التفردية على رأس القرار السياسي بصلاحيات فضفاضة كفيل بخلق دكتاتورية جديدة ان استمر هذا الوضع ولم يضف الدستور مادة تحدد بقاء رئيس الوزراء كما رئيس الجمهورية بدورتين انتخابيتين، مع لحاظ ان الثقافة السياسية والاجتماعية لازالت تستمد الكثير من مفاهيمها من بيئة الشمولية والاستبداد التي القت بظلالها الثقيلة على واقع الحياة العراقية لعقود طويلة. يبقى السؤال المطروح هنا هل سيتم رسم صورة واضحة لادارة الدولة العراقية ، ام ان الخلافات وتحديد الصلاحيات سواء بين السلطات الثلاث ، او داخل كل سلطة ، ستبقى هي السمة المميزة للعملية السياسية التي لا يمر عليها يوما دون اثارة ازمة جديدة وسط تصريحات متناقضة واتهامات متبادلة
https://telegram.me/buratha

