أكد مسؤولون في وزارة النفط، ان الاخفاقات المتواصلة في توفير حماية الأنابيب النفطية ضمن خط كركوك - جيهان، لا تقع ضمن صلاحيات شرطة الوزارة الموكلة بحماية انابيب النفط، بل لبعض الجهات التي تتولى حراستها كوزارة الدفاع.
وفيما رأى الناطق باسم وزارة النفط أن تعاقب الحكومات وإبرام عقود حماية مع جهات تمارس الارهاب، هو السبب الرئيسي وراء الفشل في توفير الحماية، فيما أعرب مسؤول شرطة النفط عن الحاجة الى مضاعفة عدد منتسبيه لتأمين الخط حال توليه مهام الحماية الكاملة.
الى ذلك اتهمت محافظة كركوك أحد الساسة العراقيين بتجنيد عناصر ارهابية لحماية هذا الخط مارست الابتزاز ضد الحكومة من خلال تفجيره لمرات عديدة.
وبعد نحو 8 سنوات من التغيير الذي شهده العراق في 2003، لازالت انابيب نقل النفط الشمالية التي تصب في ميناء جيهان التركي تتعرض لهجمات ينفذها مسلحون، مما يعيق خطط حكومية لزيادة صادرات البترول. ويحمل مراقبون جهات سياسية واخرى محلية، تتعامل مع مافيات اللتهريب، مسؤولية استهداف المنشآت النفطية.
وفي مقابلة مع "العالم" امس السبت، يقول عاصم جهاد، المتحدث باسم وزارة النفط، ان "التعرض للبنية التحتية للمنشآت النفطية كان التحدي الأبرز بعد 2003"، موضحا ان "أنابيب الصادرات النفطية عبر البوابة الشمالية كركوك- جيهان التركي، والانابيب الناقلة من حقوق كركوك الى مصافي بيجي، وكذلك الانابيب الناقلة للمشتقات النفطية من مصافي بيجي الى باقي المستودعات، قد تعرضت لخطر الارهاب".
وأشار جهاد الى ان الفشل في توفير الحماية لخط كركوك جيهان "هو تعاقب الحكومات وابرام عقود حماية مع جهات معينة كانت ذاتها تمارس عملية تفجير الانابيب التي جاءت لتحميها بهدف ابتزاز الحكومة اكثر"، مستدركا "لكن بعد تشكيل مديرية شرطة النفط تقلص حجم الاستهداف".
واوضح المتحدث باسم الوزارة ان هذه الانابيب المستهدفة "ليست تحت حراسة مديرية شرطة النفط فوزارة الدفاع تحرس جزءا من مشهد خطوط البترول عبر الشمال، وبالتالي فإن اغلب العمليات الارهابية بعد تشكيل شرطة النفط هي ضمن المناطق التي تشرف عليها وزارة الدفاع".
واكد جهاد ان "الارهاب هو المسؤول الاول عن استهداف هذه الانابيب والحديث عن وجود مهربين ليس له صلة بخط التصدير الى الخارج، فالنفط الخام لا يعني شيئا للمهربين، وقد يكون هناك تهريب عبر الانابيب الناقلة للمشتقات النفطية".
وتابع المتحدث باسم وزارة النفط، ان "عمليات الاستهداف كانت تتركز في محافظتي صلاح الدين ونينوى، وكانت العمليات الارهابية فيها هي الاكثر ضراوة على هذا الخط، ولاسيما أن الانابيب المارة عبر هاتين المحافظتين كانت متقادمة وعملية استهدافها سهلة".
وتبلغ الطاقة الانتاجية اليومية للخط العراقي التركي عبر ميناء جيهان بحدود 650 ألف برميل يوميا، ومعدل الضخ اليومي للنفط من خلاله يتراوح ما بين 300 الى 400 الف برميل يوميا.
الى ذلك، اتهمت لجنة النفط والغاز في مجلس محافظة كركوك، عضو الجمعية الوطنية الانتقالية السابقة مشعان الجبوري، بتعيين عدد من العناصر المرتبطة بـ"الارهاب" لحماية هذا الخط وهم، حسب وصفها، من "ساهموا في تنفيذ الاعتداءات عليه".
واشارت نجاة حسن، نائب رئيس اللجنة، في تصريحات لـ "العالم" أمس، إلى ان "الفشل في توفير الحماية لخط كركوك جيهان الحيوي بعد 2003، كان بسبب تكليف المدعو مشعان الجبوري بتوفير الحماية من ابناء المناطق التي يمر من خلالها الانبوب النفطي المهم".
موضحة ان "الجبوري قام بتعيين ما بين 20 و30 الف عنصرا، وجميع من كلفهم كانوا من المرتبطين بالارهاب، وساهموا في تنفيذ العشرات من الاعتداءات على الخط الذي عينوا لحمايته".
وتابعت "عدا ذلك، فان هذا الخط يمتد لمئات الكيلو مترات ومن المستحيل على الحكومة ان تضع مفرزة عند كل كيلومتر، ولذلك فان الهجمات على الأنابيب كانت مستمرة لسهولة استهدافها".
واوضحت حسن ان "الانابيب تمتد من ضواحي كركوك، وتعبر من خلال اراضي محافظة صلاح الدين وتدخل الى اربيل والموصل، وتتجه الى الحدود واكثر الضربات التي تعرضت لها الانابيب كانت عبر اراضي محافظتي صلاح الدين والموصل"، وتضيف "لذلك نحن في كركوك لسنا على تماس مباشر مع هذه الضربات، والمرات القليلة التي ضرب فيها الانبوب كانت في ضواحي مدينة كركوك، اما الهجمات الاشد فكانت خارج حدود محافظتنا".
وفي السياق نفسه، كشف مدير عام شرطة حماية النفط، عن وجود "نحو الفين و500 عنصر امني يساهم في حماية جزء من 42 عقدة يمر بها خط تصدير الخام العراقي الى تركيا"، معربا عن الحاجة الى "ضعف هذا العدد حاليا لتوفير الحماية بشكل مستقر، وبعيد عن الضغوط الادارية والفنية". وشدد اللواء حامد عبدالله ابراهيم في حديث لـ"العالم" أمس، على ان قطعاته في شرطة النفط "لم تفشل في توفير الحماية لخط الخام العراقي المصدر عبر ميناء جيهان التركي، وان وزارة الدفاع هي التي فشلت في توفير الحماية للجزء الذي تقع مسؤولية حمايته عليها، من الخط الاستراتيجي".
ورأى ابراهيم ان "من الصعب تحديد مكامن الخلل لوزارة الدفاع، فخططهم مختلفة عن خططنا ولكل منا خططه الخاصة، ولا يمكن ان نشترك في خطة واحد لاسباب تخص وزارة الدفاع ولا تخصنا"، مقترحا ان تتولى مديريته "حماية جميع انابيب النفط في عموم البلاد".
واشار المسؤول الامني الى ان قطعاته "ممتدة بشكل دوريات راجلة ودوريات مسيرة، وقد وتم توزيع كرفانات للسكن على هذه الفرق ضمن مناطق المسؤولية لتوفير الراحة التامة، والاستقرار ضمن قطعات المسؤولية".
واضاف "هناك 4 افواج تسهر على حماية هذا الانبوب، والفوج متكون من 650 عنصرا امنيا، ونحتاج الى ضعف هذا العدد بالضبط"، مشيرا الى ان "مجلس الوزراء وافق على تخصيص 10 الاف درجة وظيفية ولكن لم نتسلمها الى الان، ولا نعلم ماذا حل بها".
ولفت الى ان مديريته "تعاني نقصا في المعدات التكنولوجية المتقدمة الواجب توفرها، ولا تملك كاميرات او مستشعرات خاصة تستخدم في المراقبة الصباحية او الليلية"، مبينا انه "تم مؤخرا الاتفاق مع شركة اجنبية لتوفير الحماية التكنولوجية على امتداد الانبوب".
وكشف إبراهيم عن "وجود مخاطبات مع الجهات المعنية لإدخال الجهد الجوي في توفير الحماية، وقد بدأت اولى هذه الطلعات قبل ايام، على حد علمي، ولكنها ليست بإمرتنا، وقد طلبنا ان تكون بإمرتنا مستقبلا وفاتحنا الجهات المعنية بهذا الأمر".
https://telegram.me/buratha

