رجح القيادي الكردي محمود عثمان، السبت، أن يكون رئيس البرلمان أسامة النجيفي مؤيدا لتشكيل إقليم سني خاصة وإنها تكررت على لسانه لأكثر من مرة، معتبرا أن تصريحاته الأخيرة تمثل ضغطا على الحكومة لتحقيق الشراكة.
وقال عثمان في حديث لـ"السومرية نيوز" إن "تصريحات رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي بشأن السنة، تمثل رسالة للأمريكان بشان تخوفهم من التهميش الذي تشعر به الطائفة السنية"، مرجحا أن "يكون النجيفي مؤيدا لتشكيل إقليم سني خاصة وإنها تكررت على لسانه لأكثر من مرة".
واعتبر عثمان أن "هذه التصريحات تمثل ضغطا على الحكومة لكي يكون هناك نوع من التفاهم والتوازن لتحقيق الشراكة من اجل تلبية مطالبهم".
وكان رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي اعتبر، أمس الجمعة، (14 تشرين الاول الحالي) في تصريحات نقلتها قناة بي بي سي البريطانية خلال زيارة يقوم بها إلى العاصمة لندن، أن السنة في العراق يشعرون أنهم مواطنون من الدرجة الثانية، متوقعاً أن يطالبوا بإنشاء أقاليم جغرافية، فيما أكد أن الصراع بين إيران والسعودية يؤثر على الاحتقان الطائفي في العراق.
واعتبرت النائبة عن القائمة العراقية ناهدة الدايني اعتبرت، اليوم (15/10/2011)، أن تصريحات النجيفي هي للضغط على الحكومة ودفعها للاهتمام بالسنة وعدم تهميشهم، فيما أكدت أن القائمة العراقية ترفض الدعوات المطالبة بإقامة أقاليم جغرافية للسنة كونها بداية لتقسيم العراق.
كما اعتبر القيادي في ائتلاف دولة القانون سامي العسكري، هذه التصريحات بأنها تمثل أجندة إقليمية، مشيرا إلى أن النجيفي يرتدي ثوبا وطنيا داخل العراق وطائفيا خارجه.
وسبق للنجيفي أن أعلن خلال زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة الأميركية، في حزيران 2011، أن هناك "إحباطاً سنياً" في العراق، محذراً من أنهم قد يفكرون في الانفصال إذا لم يعالج سريعاً، فيما نفى تجمع عراقيون الوطني في نينوى الذي يتزعمه النجيفي الأمر، مؤكداً أن النجيفي يدعم وحدة العراق أرضاً وشعباً، وتحدث عن "خشيته" من أن يطالب أهالي المحافظات بقيام أقاليم فيها وفقاً للدستور وليس على أساس طائفي.
وأثار تصريح النجيفي، حينها ردود أفعال ساخطة من قبل مختلف القوى السياسية، أبرزها القائمة العراقية بزعامة إياد علاوي، والتي يعد النجيفي أحد القياديين البارزين فيها، وحركة العدل والإصلاح العراقي في نينوى المنضوية ضمن العراقية أيضاً، وائتلاف دولة القانون، والتحالف الكردستاني، والمجلس الأعلى الإسلامي، والحزب الإسلامي العراقي وغيرها، فضلاً عن مراجع دينية شيعية وسنية.
وكان رئيس جبهة التوافق السابق عدنان الدليمي أكد، في 23 أيلول الماضي، أن توجه معظم القيادات السنية لمشروع الأقاليم هدفه إضعاف السلطة المركزية التي يقودها الشيعة في بغداد، ولفت إلى أنه استضاف اجتماعا للزعماء السنة في منزله بالعاصمة الأردنية عمان لمناقشة هذا المشروع، متهما الحكومة المركزية بـ"محاربة جميع أبناء السنة والتطاول عليهم".
وكانت جبهة التوافق السنية التي يتزعمها عدنان الدليمي التي حصلت على 44 مقعدا من مقاعد البرلمان السابق والبالغة الـ275، انسحبت من الجلسة التي شهدت إقرار قانون تكوين الأقاليم في 11 تشرين الأول من العام 2006، وسط اتهامات أطلقتها الجبهة بأن الائتلاف العراقي الموحد الذي تبنى المشروع مع التحالف الكردستاني بأنه يريدون تقسيم العراق، وطعنت جبهة التوافق حينها بطريقة إقرار القانون وهددت باللجوء إلى المحكمة الدستورية للطعن في دستورية إقرار القانون، فيما وصفه زعيم الجبهة العراقية للحوار الوطني صالح المطلق القانون بأنه "وصفة لتقسيم العراق".
وشكلت مواقف النجيفي وقيادات سنية أخرى، تغييرا جوهريا لدى السنة الذين اعترضوا على الدستور في تشرين الأول من العام 2005، لتضمنه الحق في تشكيل الأقاليم والتي كانوا يعتبرونها في ذلك الوقت تقسيما للعراق.
ووفقا للمادة 119 من الفصل الأول من الباب الخامس من الدستور العراقي، يحق لمحافظة أو أكثر تشكيل إقليم بناء على طلب بالاستفتاء عليه يقدمه ثلث أعضاء مجلس كل محافظة تريد تكوين إقليم، أو 10 في المائة من الناخبين. ويعد الاستفتاء ناجحا بموافقة الغالبية.
وأكد رئيس الوزراء نوري المالكي في السابع من تموز الماضي، أن الدستور العراقي ربما تضمن تشكيل أقاليم، ولكن بأصولها وضوابطها وثوابتها، ولم يتضمن فكرة الانفصال وإشاعة أجواء تقسيم العراق، داعيا المطالبين بتشكيل الأقاليم والفدراليات أو انفصال، بالقول "ارحموا الشعب العراقي وارحموا العراق ووحدته، لأنه لو حصل هذا لاقتتل الناس ولسالت الدماء إلى الركاب".
فيما أعرب رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني، في التاسع من تموز الماضي، عن استغرابه من تصريحات المالكي، مؤكدة أن تشكيل الأقاليم في العراق يعزز الوحدة الوطنية وحق أقره الدستور العراقي وليس العكس.
ويعتبر النظام الفدرالي شكلاً من أشكال الحكم، حيث تقسم السلطات فيه دستورياً بين حكومة اتحادية ووحدات حكومية أصغر كالأقاليم والولايات، ويعتمد المستويان المذكوران من الحكومة أحدهما على الآخر ويتقاسمان السيادة، أما بالنسبة للأقاليم والولايات فتعتبر وحدات دستورية تتمتع كل منها بنظام أساسي يحدد أوجه سلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية، كما بإمكانها تشكيل قوات أمنية خاصة بها.
https://telegram.me/buratha

