الأخبار

مجلس الخدمة بين الإيقاف الحكومي اللاقانوني وصمت مجلس النواب


منذ سقوط النظام السابق وانبثاق مجلس الحكم وتحول الوظيفة العامة الى محاصصة طائفية بحتة يتم فيها اختيار المسؤولين والموظفين ليس على أساس الكفاءة والأمانة وإنما على أساس الطائفة او العِرق ولم يتمتع كل الذين اختيروا بعد نيسان 2003 بحسن الاختيار وإنما تعد من ضمن قوائم معدّة سلفاً

تبدأ بوكلاء الوزارات والسفراء والمستشارين والمدراء العامين والموظفين تختارهم القوائم السياسية الحاكمة خارج القوانين والدستور الذي نص على ضرورة المساواة في الاختيار وتكافؤ الفرص وذلك ينفي كل ما يتحدث الحكام الجدد عن التغيير والنظام الجديد الذي لم يختلف من حيث الأداء عن النظام السابق.. في هذه المسألة وصل الأمر ألّا تجد صعوبة في معرفة هذه الوزارة او تلك لأية جهة او تكتل طائفي او قومي اليه تعود .لهذا ما بُني على غير القانون ونصوص الدستور لا بـدّ ان تأتي ثماره عكس التطور والتغيير وهذا ما تقره كل التكتلات والاحزاب الإسلامية في ان مؤسسات الدولة باجمعها تعاني من أزمات في البناء وفي تقديم الخدمات وحتى في الوضع الأمني الذي لا زال هشاً ، وللخروج التدريجي من هذا المأزق الكبير وعودة المساواة وعدم التمييز  وتكافؤ الفرص، قلنا في حينه ان مجلس الخدمة العام هيئة مستقلة وحيادية وحدها التي تستطيع فك هذه العقدة وذلك من خلال وضع شؤون الوظيفة العامة كلها بيد هذا المجلس واحالة من عيّنوا خلال القانون والتعليمات الى المجلس لتدقيقها وابداء وجهة نظره فيهم ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب.

 وبالمناسبة فأن مجلس الخدمة العام هذا ليس غريباً عن الواقع العراقي وانما كان موجوداً في زمن النظام الملكي واستمر حتى قبرهُ نظام الحزب ليتسنى له احتكار الوظيفة العامة واجهزة  القمع وهو موجود ايضاً في كل الدول العربية ودول العالم .

وتحت ضغط الفضيحة في الفساد المالي والاداري الواسعين في مؤسسات الدولة من دون استثناء وتحت قرف الطائفية فيها وصولاً الى الاخفاق الواسع في مؤسسات الدولة دفعت حكومة المالكي الاولى بمشروع قانون مجلس الخدمة الاتحادي رقم 4 لسنه 2009 .

وتم تشريع القانون بعد ان لعبت الاختلاف السياسية دورها في نصوصه ، وبعد هذا المجهود بتشريع قانون الخدمة العامة جاءت العودة الصحيحة لعدم التمييز، ولأن يأخذ الجميع حقوقهم المتساوية من خلال هذا المجلس برغم المخاوف التي قد تعتري من خلال اختيار قياداته وفق طريقة المحاصصة ، وجدت حكومة المالكي الثانية ان هذا القانون قد يشكـّل لها عقبة كبيرة بعد ان سحب القانون يـده من تعيين اي موظف مهما كانت درجته ولا يحق لأي مسؤول  ان يصدر امراً في تعيين اي موظف ، لأن ذلك يحتاج الى موافقة مجلس الخدمة العام  وبرغم ان الحكومة لجأت الى طريقة خارج نطاق التعيين وهو التعيين بالعقود او تقديم الاحتياجات الضرورية للتعيين من خلال الوزارات طبعاً خارج نطاق القانون من انصارهم ومؤيديهم ، لهذا أقام رئيس الوزراء اضافة لوظيفته الدعوى لدى المحكمة الاتحادية تحت عدد 68 / الاتحادية / 2010 طالباً إلغاء قانون الخدمة الاتحادية رقم 4 لسنة 2009 .

وفي اثناء المرافعات طلب وكيل المدعي بتاريخ 24/1/2011 حصر الدعوى بإلغاء الفقرة ( ثانياً ) من المادة 9 من قانون مجلس الخدمة العام الاتحادي رقم 4 لسنة 2009 بدلاً من إلغاء القانون برمته التي تتعلق بالتعيين واعادة التعيين والترقية حيث حصر القانون ذلك بمجلس الخدمة الاتحادية وقد استند طلب وكيل المدعي على ان التعيين ليس من صلاحياته وانما من صلاحية الحكومة ووزارات الدولة وله الحق فقط رسم السياسة العامة للوظيفة وليس التعيين .

تصوروا أن حكومة ما تُسمى بالشراكة الوطنية تـُقيم الدعوى على مجلس النواب تطالب فيها إلغاء قانون مجلس الخدمة العام ، بل حصرت دعواها في المادة التي تتعلق بالتعيين لتعيده من جديد الى المحاصصة والتعيين خارج القانون وكل ما تحدثوا عنه من الشراكة الوطنية ما هو إلا ذرّ الرماد في العيون وهو مجرد شراكة في توزيع الغنائم والمناصب وليس بناء دولة المؤسسات وليس ايضاً التزاماً بالدستور واحكامه التي نصّت معظم نصوصه الاساسية في الباب الثاني منه على ضرورة المساواة وعدم التمييز وتكافؤ الفرص . 

إن قادة كتل المشاركة في الحكم  هذه حينما تصل الى الاجهزة الاعلامية المختلفة تتنصل من المحاصصة وتـُلحق بها شتى الاتهامات بينما تمارس عملياً المحاصصة والمصلحة الضيقة.. لقد ابتلى الشعب العراقي بالدكتاتورية والفرد الواحد والحزب الواحد وها هو يبتلي بمشاركة الكتل الحاكمة واتفاقها على المحاصصة الوظيفية فتراها تتنازع فيما بينها وقد وضعت مصلحة الوطن وأمنه جانباً .

رفقاً بالوطن ياقادة المعارضة سابقاً وياحكام العراق حالياً بأحتكاركم للوظيفية العامة باختياركم اشخاصاً غير مناسبين لمؤسسات ودوائر الدولة ،وها هي تأتي بدولة لمحاصصة وليست دولة مؤسسات ولا أظن ان احداً بدأ يشك بذلك فقط وانما اصبح يقيناً بعد ان اعترفت قيادات كل هذه الكتل من دون استثناء بذلك . إن مَن يريد ان يبني وطناً جديداً عليه ان يُلحق الهزيمة اولاً بالمحاصصة ويتجه صوب الاختيار الصحيح عبـر مؤسسة حيادية ونزيهة وقانونية تعمل بالمساواة وتكافؤ الفرص وليست بالمحسوبية والمنسوبية وحتى يقف القارئ الكريم على حقيقة الاوضاع وبدعوات وكيل رئيس الوزراء في المحكمة الاتحادية ننشر عريضة الدعوى كما هي.مستمسك رقم 1 بينما ردّ الخبير القانوني لرئيس مجلس النواب اضافة لوظيفته بلائحة معتبرة جاء في اللائحة نجد من المناسب  ايضاً اطلاع الرأي العام عليها لما فيها من أدلة ثبوتية ونصوص قانونية ما يكفي لرد الدعوى . مستمسك رقم 2وبعد دراسة القضية من المحكمة الاتحادية العليا من كل جوانبها واطلعت على العديد من محاضر جلسات مجلس النواب برئاسة القاضي مدحت المحمود اصدرت قرارها الشجاع برد الدعوى. مستمسك رقم 3 ( قرار المحكمة ) يتبيّن من قرار المحكمة الاتحادية ان الحكومة العراقية انما ارادت إلغاء الفقرة ( ثانياً ) من المادة 9 المتعلقة بقضايا التعيين بمجلس الخدمة العامة الغاء المادة والعودة بنظام المحاصصة في التعيين كما كان جارياً .ان المبررات غير القانونية وغير الدستورية وغير المنطقية التي جاءت بها لائحة المدعي في دعواه بهذه المادة انما يعني ان هناك اصرارا وتعمدا في ان تبقى الوظيفة العامة بيد القيادات الحاكمة وليس بيد مؤسسة مستقلة تعمل بحكم القانون وهذا من وجهة نظرنا المتواضعة منطق خطير لا يتفق مع أبسط المعايير والآليات الديمقراطية ويتقاطع كلياً مع احكام الدستور .ولما لم تجد الحكومة العراقية ــ من المحكمة الاتحادية مايحقق طلبها واصراراً من مجلس النواب اضطرت الى ابطاء عملية استكمال الاجراءات المطلوبة لتنفيذ بناء هذا المجلس  واختيار المسؤولين فيه واتباع طرق جديدة ذكرنا اعلاه لاختيار بعض الموظفين وبذلك ينطبق المثل ( خرجوا من الباب ودخلوا عبر الشباك ) حتى وصل الامر في ان لا نسمع حديثاً عن هذا المجلس والى اين وصل الأمر به ، بل هناك مخارج شبه قانونية  يتم عبرها ان تطلب الوزارات احتياجاتها الضرورية لهذه الوظيفة او تلك ويتم اختيارها عبر الوزارة المعنية او طريق التعيين بالعقود ومن ثم يعاد الى التعيين الدائمي خلافاً للقانون والدستور .مجلس النواب والرأي العام والصحافة مطالبة بمزيد من الضغط على ضرورة تنفيذ هذا القانون المشرّع منذ فترة طويلة والقابل للتطبيق الفوري.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
هادي صالح
2011-10-13
وفقا لأحكام قانوني الخدمةوالملاك رقمي 24و25 لسنة 1960 وقانون الميزانية جميع من تعيين خارج الملاك والميزانية يفصل ؛ ومن تعيين خلافا لأحكام القانونين المذكورين دون النظر الى الشهادة ومدة الخدمة عليهم التضمين وإعادة جميع ما إستلموه الى الخزينة جاء ذلك في مادتي الخدمة 61و62 للخفاظ على الاموال العامة وفقمادة الدستور 27 × هذا ولا يجوز تشريع وإعفاء أحدا من المال العام فهو مال الشعب وليس هناك شفيع من ألاحكام والدستور ؛ يمكن أن تخول أحدا بالتكرم بالاموال والجزاء واضح ويجب إعادة الاموال فورا
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
فيسبوك