فيما حذرت بغداد شركات النفط الغربية من العمل في كردستان، مجددة التأكيد على "عدم قانونية" العقود التي تبرم بمعزل عنها، اعلنت ارجأ جولة تراخيص النفط والغاز الرابعة الى آذار عام 2012، عازية ذلك الى افساح المجال امام الشركات "للتدقيق بتفاصيل العقود".
وينتج العراق حاليا 2,9 مليون برميل يوميا من النفط الخام، يصدر منها حوالى مليوني برميل، لكن هذه المعدلات لا تزال ادنى مما كانت عليه ابان النظام السابق. ووقع العراق عقودا مع شركات اجنبية لتطوير عشرة حقول تامل من خلالها ان يصل الانتاج الى حوالى 12 مليون برميل يوميا في غضون ست سنوات.
وخلال مؤتمر في النرويج امس الاثنين، اكد حسين الشهرستاني، نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة، ان "العراق ليس لديه نية حتى الان لخفض مستوى الانتاج المستهدف لعام 2017 والبالغ 12 مليون برميل يوميا".
وجدد الشهرستاني التأكيد على أن عقود النفط الغربية في كردستان غير قانونية ولا بد من تغييرها، مضيفا أن شركات النفط الغربية في كردستان مازالت ممنوعة من العمل في بقية أنحاء العراق.
في غضون ذلك اعلن عاصم جهاد، المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، امس الاثنين عن تأجيل جولة التراخيص لاستثمار 12 حقل للنفط والغاز التي كانت مقررة في كانون الثاني (يناير) الى مطلع اذار (مارس) 2012.
وقال جهاد لـوكالة فرانس برس ان "جولة التراخيص التي كان من المقرر ان تجري نهاية كانون الثاني (يناير) من العام المقبل، تم تاجيلها الى الاسبوع الاول من شهر اذار (مارس)" من العام ذاته.
واضاف ان "التأجيل جاء لافساح المجال امام الشركات لمراجعة تفاصيل العقود، ولتزامنه مع عطل اعياد الميلاد في الدول الاوروبية".
واشار جهاد الى ان التاجيل سيمنح الشركات المتنافسة المزيد من الوقت من اجل دراسة طبيعة العقود والمعلومات في الرقعة الاستكشافية. وتمتلك دائرة العقود في وزارة النفط، صلاحية تغيير مواعيد التراخيص بعد الاتفاق مع الشركات المساهمة، وفقا للمتحدث.
وكان جهاد قد اعلن في السابع من ايلول (سبتمبر الماضي)، عن تأهل 46 شركة للمنافسة في جولة تراخيص تجري في 25 و26 كانون الثاني (يناير) المقبل لاستثمار 12 موقعا استكشافيا للنفط والغاز في العراق.
وكان الشهرستاني اعلن في 4 تشرين الاول (اكتوبر) الماضي ان الاحتياطي النفطي لبلاده القابل للاستخراج ارتفع الى ما مجموعه 143,1 مليار برميل بعد ان كان 115 مليار برميل، مشيرا الى ان العراق اصبح بذلك في المرتبة الثالثة عالميا بعد السعودية وفنزويلا وقبل ايران.
وتقع الرقع الاستكشافية الاولى (غاز) في محافظة نينوى (شمال) والثانية (غاز) مشتركة بين محافظتي نينوى والانبار (غرب) والثالثة والرابعة والخامسة (غاز) كذلك في محافظة الانبار والسادسة (غاز) مشتركة بين محافظتي الانبار والنجف (جنوب).
وتقع الرقعة السابعة (نفط) في موقع مشترك بين محافظات القادسية وبابل والنجف والمثنى وجميعها في جنوب العراق والثامنة (غاز) مشتركة بين محافظتي ديالى وواسط والتاسعة (نفط) في محافظة البصرة والعاشرة (نفط) مشتركة بين محافظتي المثنى وذي قار. اما الرقعتان الحادية عشرة والثانية عشرة (نفط) فهما مشتركتان بين محافظتي النجف والمثنى جنوب البلاد.
في سياق آخر ، قالت مصادر في الشرطة العراقية ان ستة أفراد كانوا يزيلون ألغاما من حقل الرميلة الجنوبي في العراق قتلوا مطلع الاسبوع عندما انفجرت مجموعة من الالغام والذخيرة القديمة قبل الاوان.
وقالت مصادر في الشرطة ان الانفجارات التي وقعت يوم السبت أسفرت عن مقتل أربعة كانوا يعملون في شركة لازالة الالغام واثنين من ضباط الجيش العراقي.
وقال مسؤول رفيع من شرطة نفط الجنوب التي تتولى حماية المنشات النفطية في البصرة "الانفجار حدث عندما كان يقوم فريق تابع لشركة الخليج العربي لازالة الالغام مشتركا مع قيادة عمليات البصرة بتفجير كدس من الاعتدة والالغام في منطقة الشامية داخل حقل الرميلة الجنوبي مما أدى الى مقتل اربعة من افراد الشركة واثنين من ضباط الجيش العراقي".
وتطور شركة بي.بي وشركة سي.ان.بي.سي الصينية حقل الرميلة الضخم الذي ينتج نحو 1.2 مليون برميل يوميا. وقال متحدث باسم بي.بي لرويترز "جرى اخطارنا بالحادث الذي وقع فيه قتلى والذي حدث مساء السبت في حقل الرميلة الجنوبي خلال ازالة مجموعة ذخيرة لم تنفجر".
وتمثل الالغام أحد التهديدات التي تواجه العراق في اعادة بناء اقتصاده والبنية الاساسية من خلال تحويل البلاد الى منتج عالمي كبير للنفط. ووقعت الحكومة صفقات مع شركات النفط الكبرى لتطوير احتياطياتها وهي واحدة من اكبر الاحتياطيات في العالم.
كما أن الالغام من بين المعوقات التي تواجه شركات النفط التي تعمل في حقول مثل الرميلة ومجنون والقرنة الغربي في جنوب العراق. وقتل مهندسان بالجيش العراقي في انفجار لغم أرضي في حادث اخر يوم السبت عندما حاولا ابطال مفعوله في بلدة قرب البصرة على بعد 420 كيلومترا الى الجنوب الشرقي من بغداد.
وقال صندوق الامم المتحدة للطفولة (يونيسيف) ان الحروب التي استمرت سنين طويلة أسفرت عن وجود مشكلة ألغام في العراق وهي واحدة من الاسوأ في العالم وان هناك نحو 20 مليون لغم مضاد للافراد واكثر من 50 مليون قنبلة عنقودية يعتقد أنها ما زالت موجودة في مناطق حدودية وحقول نفط جنوبية
https://telegram.me/buratha

