اكد مسؤول رفيع في وزارة الداخلية، ان أغلب "مدربي الناتو" في العراق يتمتعون بالحصانة لأنهم جزء من قوات الأمم المتحدة المتواجدة لأغراض التدريب، لكنه شدد على "الحاجة" لإبرام اتفاقية أخرى، إذا ما اريد التجديد لاي قوات اجنبية، بما في ذلك مدربو حلف الاطلسي.
في هذه الاثناء، عزا مصدر امني رفيع "صعود دور الناتو" في البلاد مؤخرا، الى "اتفاق اميركي عراقي"، لكنه اعتبر "منح الحصانة" لأي قوة اجنبية، مهددا للعملية السياسية.
بدورها كشفت لجنة الامن والدفاع البرلمانية، عن وجود "مشروع اتفاقية مع الناتو" قدمتها الحكومة لمجلس النواب، الا انها تواجه اعتراضات شديدة بشأن منح الحصانة، معترفة بـ "صعوبة" منحها للقوات الأجنبية.
واعترفت الكتل السياسية في اجتماعها الاسبوع الماضي، بالحاجة الى الابقاء على مدربين اميركان من دون حصانة. وترفض واشنطن الابقاء على مدربين بلا حماية قانونية.
وكانت "العالم" نقلت في عددها ليوم أمس الاثنين، تصريحات لمصدر مطلع، أكد فيها أن الحكومة أبرمت اتفاقية مع حلف الناتو قبل 6 أشهر، تتيح للأخير تدريب الأجهزة الأمنية العراقية في البلاد، بحصانة كاملة.
وتعليقا على ذلك، يقول وكيل وزارة الداخلية اللواء حسين كمال "بعد سقوط النظام، اعتمد العراق على مدربي حلف الناتو، عبر اتفاقية، من اجل تدريب العراقيين، وفرت دورات للجيش والشرطة، شارك خلالها المئات من تلك العناصر الذي تم تدريبهم داخل البلاد وخارجه"، لافتا الى أن "حلف الناتو قدم مساعدة قيّمة للاجهزة الامنية في البلاد".
وبشأن تمتع مدربي الناتو بالحصانة، أوضح كمال في تصريحات لـ "العالم" أمس "أغلب مدربي حلف الناتو يتمتعون بالحصانة، على اعتبار انهم قوات تابعة للأمم المتحدة، فضلا عن أن مهامها تعد تدريبية لا قتالية، الامر الذي سهل حصولهم على هذا الامتياز".
وبشأن ما يتردد من إبرام اتفاقية مع حلف الناتو مؤخرا تمنحهم الحصانة، اكد المسؤول البارز في وزارة الداخلية أن "الاتفاقية موجودة، ومن الممكن ابرامها مع الحلف المذكور"، لكنه استدرك بأن "الأمر يعود في نهاية المطاف الى قرار الحكومة والبرلمان سواء بابرام الاتفاقية او اعطاء الحصانة، التي غالباً ما يتمتع عناصر هذا الحلف في جميع دول العالم".
من جهته، يرى مصدر امني رفيع يحمل رتبة عالية، أن "حلف الناتو أخذ على عاتقه بعض المسؤوليات والواجبات التي تخص القوات الأميركية، ولاسيما من ناحية تدريب القوات الأمنية من الجيش والشرطة".
ويعترف المصدر، الذي طلب من "العالم" عدم الكشف عن هويته، بأن "حلف الناتو بدأ يظهر على الساحة العراقية بموافقة أميركية وعراقية ايضا"، لافتا الى "عدم وجود سرية في نية الحكومة إبرام اتفاقية مع الناتو".
لكن المصدر يستبعد في الوقت نفسه، أن "يتم اعطاء مدربي الناتو الحصانة التي كانوا يتمتعون بها"، مشددا على أن "الابعاد السياسية لمنح مثل هكذا حصانة، ستكون خطيرة سواء على الشارع او العملية السياسية التي ترفض كثير من اطرافها منحها للاجانب ولاسيما الاميركان منهم".
ويستدرك بالقول "يمكن أن تبرم الحكومة اتفاقية مع تلك الأطراف (الاميركان والناتو) وفق شروط تضمن لهم نوعا من الحماية والحصانة النسبية، ولاسيما عند الدفاع عن النفس".
في غضون ذلك، كشف عمار طعمة عضو التحالف الوطني، وعضو لجنة الامن والدفاع في البرلمان، عن أن "البرلمان تسلم قبل نحو اكثر من أسبوعين، مشروع قانون باتفاقية تدريب مع حلف الناتو، وقد تم ادراجه ضمن جدول اعماله"، مضيفا أن "مشروع القانون لم يقرأ قراءة أولى، بسبب الخلاف على فقرة الحصانة التي يفترض أن تمنح للمدربين ضمن الاتفاقية المذكورة".
ولفت طعمة، في حديثه لـ "العالم" امس، إلى "صعوبة ضمان تمرير مشروع الاتفاقية مع حلف الناتو، بسبب عدد من الاعتراضات أهمها منح الحصانة"، موضحا أن "المشروع يشير إلى تشكيل لجنة من الطرفين؛ العراق وحلف الناتو، لتحديد صنف الجرائم، وما إذا كانت ستقع ضمن الولاية القانونية العراقية أم لا، وذلك من خلال التصويت بالإجماع، وهذا أمر يصعب حدوثه، لأنه يعني منحهم حصانة نسبية، وهو أمر مرفوض".
وبشأن عدد المدربين التي يمكن للحكومة المطالبة ببقائهم، يجيب القيادي في التحالف الوطني "هناك معايير تحدد الاعداد، إذ لا يمكن القبول بأعداد تزيد عن حاجة التدريب، وهذا الأمر مرهون بتقييم المؤسسة الامنية التي توضح حاجتها لاعداد المدربين، وفقا لموازين واضحة، وعلى ضوء ذلك يقرر البرلمان موقفه النهائي".
وبشأن ما يتردد من أن الحكومة أبرمت منذ 6 أشهر اتفاقية سرية مع الناتو، قال "وفقا للدستور، لا يمكن للحكومة ان تبرم اي اتفاقية، الا بعد مصادقة البرلمان عليها"، مؤكدا ان "البرلمان لم يصوت الى الان على اي اتفاقية من هذا النوع".
ويتفق حامد المطلك، عضو القائمة العراقية بزعامة اياد علاوي، وعضو لجنة الامن والدفاع مع طعمة، حيال عدم استطاعة الحكومة ابرام اي اتفاقية تمنح من خلالها حصانة للجنود او المدربين الاجانب.
وأضاف المطلك، في تصريحات لـ "العالم" أمس "هناك برتوكولات يمكن للحكومة العراقية اللجوء إليها، لإبرام بعض الاتفاقيات مع بعض الدول، تمنح بموجبها الحماية لا الحصانة، التي ترفضها كافة المكونات العراقية"، لافتا الى "ضرورة أن تعرض مثل هكذا اتفاقيات على مجلس النواب قبل المضي بها".
واعتبر المطلك "اعطاء حصانة للخبراء الاجانب أمرا غير وارد وغير جائز، وهو بمثابة الجناية بحق العراقيين الذين ما زالوا يتذكرون جرائم الاميركان في سجن ابو غريب او ساحة النسور، فضلا عن الجرائم الاخرى التي لم يعلن عنها".
ويختم المطلك حديثه بالقول "على مجلس النواب أن لا يقبل أي اتفاقية تبرم خارج الضوابط المعترف بها، في استقدام المدربين والخبراء، سواء من أميركا أو غيرها من الدول".
https://telegram.me/buratha

