التقرير السنوي لديوان الرقابة المالية العراقي فرصة نادرة للاطلاع على حكايات مختلفة تدور في كواليس مؤسسات الدولة، حتى تلك المحاطة بالكتمان والسرية والتي لا يصلها صحفي ولا نائب في احيان كثيرة. وربما كنا معشر الصحفيين، لا نحمل مشاعر "ود كبيرة" تجاه ديوان الرقابة الذي يمثل واحدا من اعرق مؤسساتنا في البلاد، ذلك انه يتكتم بشدة على المعلومات الحساسة، ويرفض التصريح لوسائل الاعلام حول الملفات الكبيرة. الا اننا نعثر في تقريره الرسمي السنوي على كمية من المعلومات والملاحظات تتعلق بإنفاق الحكومة ونفقات سواها من السلطات، وتسد فراغا كبيرا من جهلنا بما يحصل في البلاد.
ونظرا لأهمية هذه الوثيقة، فإن "العالم" ستنشر على حلقات اهم اجزائها، وستعرض مجموعة من التفاصيل المؤلمة احيانا، والتي تتيح لنا رسم تصور ما، عن كيفية ادارة مصالح العباد والبلاد لدينا. انها جزء مثير من "حكاية الدولة العراقية" خلال عام كامل.
دائرة صحة بغداد الرصافة
- عدم قيام الدائرة بتنفيذ بعض المشاريع الواردة في الموازنة الاستثمارية (مشروع توسيع وتطوير مستشفى ابن النفيس، مشروع تأهيل وتطوير مستشفى الإمام علي (ع)، الذي نتج عنه عدم الاستفادة من التخصيصات المرصودة للمشاريع المذكورة)، وقد طلب ديوان الرقابة المالية أن تقوم الدائرة ببيان أسباب عدم تنفيذها رغم توفر المبالغ اللازمة.
- خلافا (للمادة 15 – الفقرة أولا) من تعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم (1) لسنة 2008 والفقرة (53-2ج) من الشروط العامة للمقاولات وأعمال الهندسة المدنية، لوحظ قيام الدائرة بإجراء تغييرات بالاستحداث أو الحذف في بعض الفقرات الواردة في جداول الكميات والأسعار للمقاولات المنفذة من قبل الدائرة، ينتج عنه منح المقاولين مددا إضافية فضلا عن التأخير الحاصل في إنجاز تلك المشاريع، الأمر الذي يؤشر عدم توخي الدقة عند إعداد التصاميم والخرائط وجداول الكميات لتنفيذ تلك المشاريع.
– نتائج أعمال الرقابة والتدقيق التخصصي على مشروع إنشاء مركز للحروق في مجمع مدينة الطب:
– دراسة الجدوى الاقتصادية والكلفة التخمينية: عدم القيام بإعداد دراسة الجدوى الفنية والاقتصادية أو أي دراسة أولية تبين الحاجة الفعلية للمشروع وذلك خلافا للمادة (3 – أولا ج) من تعليمات تنفيذ العقود الحكومية لسنة 2007، حيث تم تزويدنا من قبل القسم الهندسي في مدينة الطب إجابة على مذكرتنا المرقمة (1) في 19/9/2009 والمؤكد عليها بمذكرتنا رقم (5) في 3/11/2009 بنسخة من دراسة أولية، لتحديد الأهداف والاحتياجات لإنشاء مركز معالجة الحروق سعة 40 سريرا، علما أن هذه الدراسة لم تكن معنونة لأي جهة رسمية ولا يوجد فيها رقم وتاريخ وتوقيع.
الإحالة والتعاقد
قامت الدائرة بإحالة العمل بطريقة تسليم المفتاح باليد على الرغم من عدم وجود مواصفات ومتطلبات فنية خاصة لاستخدام هذا الاسلوب في التنفيذ، وأن العمل تقليدي وليس عمل جديد وبالتالي فإن اختيار تنفيذ العمل باسلوب تنفيذ المفتاح باليد لا مبرر له، علما أن لدى الدائرة الهندسية في مدينة الطب كادرا هندسيا متكاملا لجميع الاختصاصات وهو المشرف على تنفيذ العمل حاليا.
المدد الإضافية
قامت الدائرة بإصدار أوامر إدارية بعدد 6 بسبب التغييرات الحاصلة في فقرات العمل وأمور إدارية اخرى حيث تم منح المقاول مدد اضافية مقدارها (211) يوم والتي تمثل نسبة 50% من المدة التعاقدية للمقاولة والبالغة 14 شهرا، وأن هذه الاجراءات كانت سببا من أسباب التأخر في انجاز المشروع (غير منجز لغاية إعداد التقرير الرقابي).
نسب الانجاز
ان نسب الانجاز خلال مراحل تنفيذ المشروع والتي حددت بـ 14 شهرا متدنية، حيث لم تتجاوز معدلات الزيادة في نسب الانجاز 4% لكل شهر، في حين يتطلب أن لا تقل معدلات الزيادة عن 7% لكل شهر، وذلك لكي يتم انجاز كافة أعمال المشروع ضمن المخطط له والمحدد في المدة التعاقدية للمقاولة، علما أن نسبة الانجاز الفني (الفعلي) للمشروع ولغاية تاريخ انتهاء الفترة التعاقدية بتاريخ 19/4/2009 بلغت 63%.
- نتائج أعمال الرقابة والتدقيق التخصصي على نشاطات مستشفى بغداد التعليمي للأعوام (2007،2008،2009)
- وجود تسرب شعاعي في وحدة الأشعة الملونة، وحسب الكشف الذي تم إجراؤه من قبل مركز الوقاية من الإشعاع بالعدد 359 في 15/9/2009، مما تسبب في خفض معدل إجراء الفحوصات للمرضى مراجعي هذه الوحدة، وقد قامت إدارة المستشفى برفع توصيات مركز الوقاية من الإشعاع والمتضمنة بناء حاجز من الاسمنت المدعم بالرصاص ووضع زجاج مكافئ للرصاص يتوسط الحاجز المشيد بدلا من الحاجز الرصاصي ثلاثي الأوضاع، وتدعيم الأبواب إلى دائرة مدينة الطب، وقد طلب ديوان الرقابة المالية من الدائرة الإسراع بإرسال فريق فني من القسم الهندسي لغرض تنفيذ التوصيات المقدمة من قبل مركز الوقاية من الإشعاع.
المؤشرات والملاحظات التي وردت فيها:
– النشاط
– على الرغم من ارتفاع عدد الطلبة المشاركين في الامتحانات للأقسام المهنية (الصناعي، الزراعي) للمديرية العامة للتعليم المهني بغداد للسنة الدراسية (2008-2009) إلا أنه لوحظ انخفاض نسب النجاح في أقسام الصناعي والزراعي للسنة الدراسية (2008-2009) في بغداد حيث بلغت 37% و36% على التوالي.
– انخفاض نسب النجاح في المدارس التابعة للمديرية العامة لتربية محافظة كركوك والمديرية العامة لتربية محافظة القادسية وخاصة للدراسة الإعدادية بفرعيها العلمي والأدبي حيث بلغت 54%.
ثالثا – تدني نسبة النجاح في المديرية العامة لتربية محافظة الأنبار للصفوف المنتهية للمراحل الدراسية (الابتدائية، المتوسطة، الإعدادية بفرعيها العلمي والأدبي) والبالغة (48%، 30%، 29%، 17%) على التوالي للعام الدراسي (2008-2009)، مقارنة بالعام الدراسي (2007-2008) والبالغة (67%،61%،47%،29%) على التوالي.
- انخفاض نسب النجاح للصفوف غير المنتهية في المديرية العامة لتربية محافظة البصرة للدراستين الابتدائية والثانوية للعام الدراسي (2008-2009) مقارنة بالعام الدراسية (2007-2008) حيث بلغت نسب الانخفاض (9%) و (11%) على التوالي.
– استمرار الشركة العامة لإنتاج المستلزمات التربوية بممارسة أنشطة خارج أهدافها المنصوص عليها بقانون الشركات ونظامها الداخلي المرقم (1) لسنة 2001.
– قيام وزارة التربية بالتعاقد مع الشركة العامة لإنتاج المستلزمات التربوية لتجهيزها بالدفاتر والكتب المدرسية والقرطاسية، إلا أنه يلاحظ قيام الشركة لاحقا بإحالة العديد من تلك العقود إلى الشركات الأهلية لتنفيذها، وبأسعار تقل عن أسعار التعاقد مع الوزارة مما يشير إلى عدم قدرة الشركة الإيفاء بالتزاماتها تجاه الوزارة.
الأبنية المدرسية
– وجود عدد من المدارس التي تحتاج إلى ترميم واخرى غير صالحة للإشغال وعدد من المدارس الطينية في أغلب المحافظات مما يتطلب اتخاذ الإجراءات اللازمة بشانها.
– قلة عدد الأبنية المدرسية في المديرية العامة لتربية بغداد/ الكرخ الثانية والثالثة، الأمر الذي أدى إلى أن تكون بعض المدارس ضيفا على المدارس الأصلية وكذلك اللجوء إلى المدارس المزدوجة أو الثلاثية الدوام لتغطية النقص الحاصل في الأبنية.
– بلغ عدد أبنية المديرية العامة لتربية محافظة نينوى، والتي تحتاج إلى صيانة وترميم جزئي وكلي والمشيدة من الطين بحدود 1032 بناية مما يتطلب الإسراع باتخاذ الإجراءات اللازمة بشان ذلك.
– بلغ عدد الأبنية المدرسية غير الصالحة للاستخدام في المديرية العام لتربية محافظة البصرة 2009 نحو(42) بناية ابتدائية و(7) أبنية ثانوية، والتي تممثل نسبة (7% ، 4%) على التوالي من عدد تلك الأبنية، مما يشكل استخدامها خطرا على حياة التلاميد والطلبة والكادر التعليمي والتدريسي في آن واحد.
– بلغ عدد المدارس ثنائية وثلاثية الدوام للمديرية العامة لتربية محافظة البصرة مقارنة بعدد المدارس الإجمالية للتعليم الابتدائي والثانوي (82% و 91%) على التوالي، مما يؤثر استمرارها سلبا على مستوى التعليم للتلاميذ والطلبة نتيجة لعدم توفر الوقت الكافي للدروس، وبالتالي عدم إكمال المناهج المقررة بصورة سليمة، مما يتطلب زيادة عدد الأبنية المدرسية لتقليل عدد المدارس ثنائية وثلاثية الدوام.
https://telegram.me/buratha

