التقرير السنوي لديوان الرقابة المالية العراقي فرصة نادرة للاطلاع على حكايات مختلفة تدور في كواليس مؤسسات الدولة، حتى تلك المحاطة بالكتمان والسرية والتي لا يصلها صحفي ولا نائب في احيان كثيرة. وربما كنا معشر الصحفيين، لا نحمل مشاعر "ود كبيرة" تجاه ديوان الرقابة الذي يمثل واحدا من اعرق مؤسساتنا في البلاد، ذلك انه يتكتم بشدة على المعلومات الحساسة، ويرفض التصريح لوسائل الاعلام حول الملفات الكبيرة. الا اننا نعثر في تقريره الرسمي السنوي على كمية من المعلومات والملاحظات تتعلق بإنفاق الحكومة ونفقات سواها من السلطات، وتسد فراغا كبيرا من جهلنا بما يحصل في البلاد.
ونظرا لأهمية هذه الوثيقة، فإن "العالم" ستنشر على حلقات اهم اجزائها، وستعرض مجموعة من التفاصيل المؤلمة احيانا، والتي تتيح لنا رسم تصور ما، عن كيفية ادارة مصالح العباد والبلاد لدينا. انها جزء مثير من "حكاية الدولة العراقية" خلال عام كامل.
الامراض الانتقالية
ارتفاع عدد الاصابات بالأمراض الانتقالية المسجلة لدى دائرة صحة كركوك لسنة 2009 والتي بلغت 14885 اصابة، قياسا بعام 2008 التي كانت 13711 اصابة، وتركزت الاصابات في أمراض السعال الديكي بنسبة زيادة 220%، والتهاب الكبد الفايروسي بنسبة 120%، وحمى مالطا بنسبة 43% مما يتطلب التنسيق مع الجهات ذات العلاقة للوقاية من تلك الامراض.
وبلغت نسب إشغال الأسرّة في المستشفيات التابعة لدائرة صحة نينوى 52% و48% خلال السنتين 2008 و2009 على التوالي إلا أن هذه النسب ما زالت منخفضة لعزوف المواطنين عن مراجعة المستشفيات التابعة للدائرة بسبب شحة أو فقدان بعض الأدوية أو رداءة الخدمات المقدمة، وعطل بعض الأجهزة الطبية وعدم استكمال نصب البعض الآخر منها.
عدم توفير اللقاحات المناعية في المركز الصحي الاستشاري للحساسية والربو / بابل التي تستخدم ضد التحسس من الرطوبة وطلع الأشجار وعفونة الجو (2,3/1 Mould – 1500/1Dpar – 1500/1 Dpter) حسب إجابة مسؤول شعبة الزرع والتحصين بتاريخ 1/6/2010.
المواد المخدرة
رغم تأكيداتنا في تقارير سابقة بضرورة تقيد الوزارة بمنح إجازات استيراد المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والسلائف الكيميائية للقطاع الخاص في ظل عدم المصادقة على تعديل قانون المخدرات رقم 68 لسنة 1965 فضلا عن غياب الرقابة والمتابعة الجدية من قبل الوزارة بصدد تلك المواد المستورد فقد لوحظ ما يلي:
– وجود زيادة في عدد الإجازات الممنوحة لاستيراد تلك المواد مقارنة بالسنوات السابقة.
- تم منح اجازتي استيراد إلى شركة النقاوة العالية لانتاج الميلامين لغرض استيراد مادة (Acetic Anhydride) بكمية 80 طن بواقع 40 طن لكل إجازة، علما أن تلك المادة هي ذات استخدام مزدوج حيث يمكن أن تستخدم تلك المادة في صناعة المخدرات الممنوعة حسب ما أشارت إليه الوزارة بموجب كتابها المرقم (5194) في 6/6/2010.
وقد طلب ديوان الرقابة المالية التحقق بشكل دقيق من عدم إساءة استخدام تلك المواد من قبل الشركة لغير الغرض المخصص لها.
الأدوية والمستلزمات الطبية
– لا زالت العديد من المستشفيات والمراكز والدوائر الصحية في المحافظات تعاني من شحة ونقص في العديد من الأدوية والمستلزمات الطبية والمواد المختبرية والتي بحاجة إليها في حين تعاني مستشفيات اخرى من وجود انواع من الأدوية الفائضة عن الحاجة وبطيئة الحركة ومنتهية المفعول مما يتطلب تنظيم آلية تجهيز الأدوية والمستلزمات الطبية حسب الحاجة إليها.
ثانيا – وجود مادة هرمون الحمل بكمية (3) كت (ثلاثة كت) في مركز بيشكان الصحي ومواد ومستلزمات في وحدات الأسنان في المركز الصحي في بلد وأدوية في الضلوعية وبلد منتهية الصلاحية لم يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة بصددها في حين تعاني بعض صيدليات المراكز الصحية من نقص حاد في أغلب أنواع الأدوية المهمة والضرورية بالاضافة إلى وجود أدوية راكدة وبطيئة الحركة في بعض المراكز الصحية، مما يتطلب التحقيق في أسباب عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لنقلها قبل انتهاء فترة الصلاحية ومنها توفير الأدوية الضرورية وبكميات مناسبة ليتسنى للمراكز الصحية القيام بأعمالها ومفاتحة الجهات الاخرى لغرض الاستفادة منها قبل انتهاء صلاحيتها.
الأجهزة الطبية والمختبرية
– وجود العديد من الأجهزة الطبية والمختبرية عاطلة عن العمل وتقادم البعض الآخر في أغلب المستشفيات والمراكز الصحية والتي لها تأثير كبير على نتائج الفحوصات الطبية والمختبرية، ويعاني القسم الآخر من نقص في الأجهزة الطبية والمختبرية مما أثر سلبا على أداء الخدمات المقدمة للمواطنين، ولم يتم اتخاذ أية إجراءات لتوفير الأجهزة وتشكيل لجنة فنية متخصصة لدراسة أسباب عطل تلك الأجهزة، حيث أن قسم منها حديثة الصنع ومستورد من شركات رصينة حسب إدعاء الوزارة.
– دائرة صحة نينوى
- وجود اجهزة طبية مستلمة منذ سنوات سابقة وموزعة على المستشفيات إلا أنه لم يتم نصبها لغاية تاريخ إعداد التقرير الرقابي بدعوى عدم حضور الشركة المجهزة لإكمال إجراءات النصب أو عدم تهيئة موقع مخصص لنصبها.
- وجود اجهزة مختبرية حديثة فائضة عن الحاجة في مستشفى ابن الأثير لم يتم الاستفادة منها، وقد طلب ديوان الرقابة المالية اتخاذ الإجراءات اللازمة لنقل الأجهزة إلى المستشفيات والمراكز الصحية الاخرى للاستفادة منها.
- وجود العديد من الأجهزة الخاصة بجراحة القلب في مستشفى ابن سينا مستلمة سنة 2008 لم يتم نصبها لغاية تاريخ إعداد التقرير الرقابي لعدم إنجاز مشروع بناية مركز جراحة القلب الذي بوشر به منذ سنة 2007 من قبل إحدى المنظمات المكلفة بتنفيذها على الرغم من توجيهات الوزارة لدائرة صحة نينوى باستكمال إجراءات نصب كافة الأجهزة للاستفادة منها.
– دائرة صحة بابل
وجود أجهزة ومواد طبية خاصة بوحدة الكروم مجهزة للمركز التخصصي لطب الأسنان للفترة من (1993 لغاية 2010) ولم يباشر بأعمال تلك الوحدة لوجود نقص في الأجهزة والمواد وتم الإشارة إلى ذلك في تقريرنا المرقم (7225) في 9/7/2008. مما يتطلب متابعة الإجراءات اللازمة لمناقلة هذه الأجهزة والمواد للاستفادة منها.
مشاريع الموازنة الاستثمارية
ديوان وزارة الصحة
بلغ التخصيص السنوي للموازنة الاستثمارية لديوان الوزارة عن مشاريعها البالغة 12 مشروعا لسنة 2009 مبلغ 611 مليار دينار، حيث بلغ المصروف الفعلي لتلك المشاريع 1.92911 مليار دينار (مائة واثنان وتسعون مليار وتسعمائة وأحد عشر مليون دينار)، وكان بضمن هذه المشاريع 8 مشاريع مدورة من سنوات سابقة لم يستكمل تنفيذها، ولدينا بعض الملاحظات بخصوص تلك المشاريع:
مشروع إنشاء 10 مستشفيات سعة 400 سرير سبق وأن قامت الوزارة بإدراج هذا المشروع ضمن خطتها الاستثمارية لسنة 2007، وبكلفة اجمالية مقدارها 1500 مليار دينار (ترليون وخمسمائة مليار دينار)، حيث تم إجراء دعوات مباشرة لبعض الشركات العراقية والأجنبية، إلا أنه لم تحصل الموافقة من مجلس الوزراء في حينها على استكمال إجراءات الإحالة والتعاقد وذلك بصدور توجيه من دولة رئيس الوزراء على تشكيل فريق عمل من مكتب رئيس الوزراء ووزارة الصحة للإطلاع على المستشفيات المنفذة من قبل بعض الشركات العالمية حسب ما أشار إليه كتاب الوزارة المرقم (7684) في 13/11/2008.
استنادا إلى قراري مجلس الوزراء المرقمين (392) و(448) في 17/11 و 23/12/2008 على التوالي تم إحالة بناء تلك المستشفيات إلى شركات تركية واسترالية وألمانية (تصميم وتنفيذ) بعد زيادة الكلفة الكلية للمشروع من ترليون وخمسمائة مليار دينار إلى ترليونين ومائتين وثمانية وتسعين مليار دينار استنادا إلى كتاب الأمانة العامة لمجلس الوزراء المرقم (ق/2/1/15/6013) في 4/9/2009، علما أنه تم تجزئة المشروع إلى (ثلاث مشاريع) حسب الجهات المنفذة.
- بالرغم من أهمية هذا المشروع إلا أنه لم يتسن لنا معرفة المعيار الذي تم اعتماده في اختيار تلك الشركات وبالأسعار المشار إليها وعدم اعتماد الضوابط والتعليمات الخاصة بالتعاقد التي لم يتم الموافقة عليها حسب ما بينته الوزارة بموجب كتابها المرقم (1/3/76) في 16/6/2010 دون بيان أسباب ذلك.
- أظهرت نتائج تدقيق تفاصيل العقود التي تم إبرامها مع تلك الشركات وجود العديد من المخالفات وكما يلي:
- بالرغم من تشابه وتطابق التصاميم والمخططات لبناء تلك المستشفيات من قبل الشركات المنفذة، إلا أنه جرى احتساب كلفة كل تصميم بصورة منفصلة كون العقد يشير إلى الجهة المنفذة تتولى على عاتقها تصميم وتنفيذ تلك المستشفيات، حيث كان على الوزارة أن لا توافق على احتساب كلفة التصاميم المتشابهة ضمن كلفة العقود الاخرى بعد أن ثبت قيام الشركات التي جرى التعاقد معها بتنفيذ تصميم واحد فقط تم تعميمه على بقية المستشفيات.
- نتيجة لسوء التخطيط فقد أدى ذلك إلى صرف مبلغ مقداره 137 مليون دينار إلى المركز الوطني للاستشارات الهندسية، الذي سبق وأن قامت الوزارة بالتعاقد معه، لغرض إعداد التصاميم والمخططات الخاصة بإنشاء مستشفيات سعة 400 سرير، إلا أن الوزارة أبلغت المركز الوطني بعدم الحاجة لإكمال العمل كون تلك التصاميم قد أدرجت ضمن الفقرات المتعاقد عليها مع تلك الشركات المشار إليها، وبذلك انتفت الحاجة من إكمال العقد الذي بلغت نسبة انجازه 30%، وقد طلب ديوان الرقابة المالية إجراء التحقيق عن أسباب هدر تلك الأموال ومحاسبة المقصرين.
https://telegram.me/buratha

