رأى تقرير العراق النفطي، أن رئيس لجنة الطاقة في البرلمان العراقي قدم إيجازا مفصلا هو الأول من نوعه حتى الآن، عن استراتيجيته في إدارة القطاع النفطي العراقي وتطويره، ومن شأن هذه الاستراتيجية أن تعيد تعريف دور وزارة النفط، وفي المدى الأبعد سلطة الحكومة المركزية على هذا القطاع.
ولفت التقرير وهو منظمة دولية تقدم استشارات رفيعة حول الاقتصاد العراقي، إلى أن نسخة حكومة نوري المالكي ونسخة لجنة عدنان الجنابي البرلمانية، تتصارعان على السلطة النفطية، ونتيجة هذا الصراع ستشكل مستقبل القطاع النفطي في العراق.
ونقل التقرير أن كلمة الجنابي التي ألقاها في مؤتمر مستقبل الطاقة العراقية المنعقد في اسطنبول، قدم رؤية هي الأكثر تفصيلا حتى الآن عن هذا القطاع، فقد رفع اللجنة التشريعية الملكفة بصناعة السياسة النفطية الى مستوى لعب أكبر أدوارها حتى الآن؛ فأي تحديث للقطاع النفطي سيتطلب قوانين جديدة، وكلها لا بد من أن تمر من خلال لجنة الجنابي، مضيفا "أشعر بالحزن لحقيقة أننا لم ننفذ نصف ما كنا قد كتبناه... نحتاج إلى إعادة بناء إطارنا [التشريعي] فورا".
وتابع التقرير أن الجنابي (الذي ينسق مواقف القائمة العراقية مع الاكراد في ملف النفط) قاد عملية إحياء قانون النفط المثير للجدل، بعد ما جمد طويلا من خلال طرح مشروع قانون، يرمي الى توفير توجيهات صارمة واستراتيجية لتطوير نفط واحدة من أكبر الدول النفطية في العالم، وبتوليه هذا العمل، فإن الجنابي تحدى مباشرة الحكومة القائمة، وهو الذي ينتمي الى الكتلة العراقية؛ المنافس الأبرز لكتلة المالكي.
ودعا الجنابي، كما يقول التقرير، الى التحرك من أجل صياغة قانون يضمن تقسيم الإيرادات، ومن شأنه أن يتضمن أو يشير إلى إنشاء "صندوق المستقبل"، وهو صندوق ايرادات فعال، ولجنة مراقبة، فضلا عن آلية لجمع وتوزيع العائدات.
ورأى الجنابي أن لجنته قد تمضي قريبا باتجاه تشريع يعيد تأسيس شركة النفط الوطنية العراقية، التي تعتمد صياغتها على إطار أوسع، سيتم تعريفه في قانون النفط والغاز، لافتا إلى أن بلاده تحتاج إلى "مشغّل مستقل؛ مشغل حديث"، في إشارة الى إعادة تأسيس شركة النفط الوطنية العراقية.
واشار التقرير الى ان كلا من الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان أبرمتا عقودا مع شركات أجنبية، على الرغم من وجود مادة دستورية تقول إن تشريعا نفطيا حديثا هو الذي ينبغي أن يوجه مثل هكذا تطوير، كما أن المحافظات المنتجة للنفط أعلنت عن غضبها من ممارسة بغداد لسلطتها، ملوّحة بالضمان الدستوري الذي يتحدث عن وجوب تعاون الحكومة الفيدرالية مع الحكومات المحلية في المشاريع النفطية.
وذهب التقرير إلى أن الجنابي منخرط في صراع على السلطة مع حكومة المالكي، فالأخير ومستشاره الكبير في الطاقة، وزير النفط السابق ونائب رئيس الوزراء الحالي لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني، أبرما عشرات العقود في مجال النفط والغاز، ويحثّان الخطى نحو إقامة جولة عطاءات رابعة في مجال الاستكشاف.
ثم ان الجنابي، من جهة اخرى، عضو في كتلة العراقية السياسية، التي يترأسها اكبر منافس للمالكي، رئيس الوزراء السابق اياد علاوي، وقد أظهر رغبته في استعمال تكتيكات خشنة، إذ هدد بإدخال قانون من شأنه أن يمنع إبرام عقود نفط او غاز قبل إقرار القانون، في خطوة منه لحمل الحكومة على تقديم مسودة قانون نفط الى البرلمان، وفي آب الماضي دفعت لجنته باتجاه مسودة قانون نفط، حصلت على دعم شديد من جانب إقليم كردستان.
وبعد أسابيع، قدمت الحكومة نسختها، مشفوعة بأمر ينص على أن أي نسخة منافسة ينبغي إهمالها، لان المحكمة العليا رأت أن مجلس الوزراء هو الوحيد الذي يقدم مسودة اي قانون.
ورأى التقرير نتيجة صراعهم الطرفين على السلطة النفطية، هي التي ستشكل مستقبل القطاع النفطي في العراق، مؤشرا أن الاختلاف الحاسم بين النسختين يخص دور وزارة النفط، وسلطة الحكومة المركزية على المدى الأبعد. ففي نسخة الجنابي، تنهض شركة النفط الوطنية العراقية المعاد تأسيسها، بمسؤولية الإدارة العملياتية، فيما تتولى الهيئة المكونة من تكنوقراط يشير إليها القانون الجديد، وهي المجلس الفيدرالي للنفط والغاز، بمهمة صياغة السياسة النفطية واتخاذ القرارات الإستراتيجية، في حين يضيق مدى عمل وزارة النفط، التي تؤدي حاليا كلا الدورين، لتصبح مؤسسة تنظيمية.
وعلق الجنابي بالقول "نحن في حاجة إلى تشذيب مسؤوليات وزارة النفط، باستثناء دورها التنظيمي، وأن تكون خارج عملية القطاع النفطي الحالية"، مضيفا "نحتاج الى إعادة تعريف وزارة النفط... سنطلب من وزارة النفط إعطاءنا أفكارها عن مدى حدود عملهم كمنظم، ومشرف وصانع سياسة".
ورأى الجنابي أن بيروقراطية جديدة في النفط والغاز، قد تتجه الى بناء استراتيجية مختلفة بنحو ملحوظ عن إستراتيجية وزارة النفط، التي خططت الى زيادة انتاج العراقي النفطي من 2.7 مليون برميل يوميا الآن، الى ما يزيد عن 13.5 مليون برميل في غضون 7 سنوات؛ الأمر الذي من شأنه أن يشكل أسرع توسع في تاريخ إنتاج بلد نفطي".
وبين أن "علينا تقييم الاختلاف بين القدرة والإنتاج والصادرات، فالقدرة مطلوبة في الصناعة النفطية لموازنة السوق"، مضيفا أن "العراق أدى عملا سيئا في الأوبك بتأثيره في السوق... وآمل أن تكون لدى العراق القدرة الكافية على موازنة السوق في المستقبل".
وخلص الجنابي إلى أن العراق حتى لو أخذ مكانته الى جانب السعودية كمنتج ثان، فإن عليه ألا يحصر نفسه بمستويات إنتاج، قد لا تلقى دعما من الطلب العالمي، منبها إلى أن "لاعبا بهذا الحجم، وهو ما نتمناه للعراق، ينبغي له النظر في أمور كثيرة، من حيث المستهلكين والأسواق والمنتجين الآخرين، ولعلنا بحاجة الى مراجعة أهدافنا وجداولنا الزمنية للمستقبل... قد لا نحتاج الى إنتاج 13 مليون برميل يوميا في العقد المقبل".
https://telegram.me/buratha

