قالت مديرية شرطة النجدة في بغداد ان عملها شهد تطورا كبيرا خلال الشهور الماضية بعد إدخال تقنيات معلومات حديثة في العمل، مبينة ان استخدام 160 جهاز لابتوب في الدوريات كشف أكثر من ألف سيارة مسروقة او مطلوبة خلال بضعة شهور. كما تحدثت عن تطور شهده مركزها التدريبي وكشفت ان قوات البيشمركة تبعث بعناصرها من اقليم كردستان كي يتلقوا دورات تأهيل فيه.
اللقاء مع المسؤولين في مديرية النجدة جاء على خلفية "عتب" أبلغوا به جريدة العالم بشأن قصة خبرية نشرت منتصف الشهر الماضي وتطرقت الى تفاصيل مختلفة حول جاهزية عناصر هذا الصنف ومعاناتهم، على لسان ضابط طلب عدم ذكر اسمه.
وقد رفض مسؤولو الاعلام في النجدة فكرة ان يرسلوا تعقيبا على الموضوع، وقاموا بدل ذلك بدعوة هيئة التحرير لزيارة المديرية "للاطلاع مباشرة"، على طريقة إدارة العمل الحساس والمهم داخل اقسامها المتنوعة.
العقيد طارق رزوقي مسؤول العلاقات هناك، اتاح لـ"العالم" زيارة غرفة العمليات الرئيسية والاطلاع على كيفية سير الاعمال هناك، الى جانب الدخول للارشيف المعلوماتي الذي يسجل كل حوادث بغداد منذ تسعة اعوام بطريقة حديثة.
العقيد رزوقي الذي يعتبره كثيرون من "افضل أصدقاء الصحفيين"، يقول ان مجلس الوزراء جعل من مديرية النجدة المسؤول الاول عن توفير الحماية ومد يد العون، لأي صحفي او مؤسسة صحفية تعمل في بغداد، وبالتالي فإن العلاقة مع وسائل الاعلام تكون طيبة في الغالب.
ويوضح معلقا على حديث بعض عناصر شرطة النجدة عن "غياب الخطة الناجحة" للعمل، ان كل المؤسسات الأمنية "تواجه تحديا يتعلق بكيفية تطوير عملها والوصول به الى المستويات الطبيعية. لكننا بعد انهيار الدولة بدأنا من الصفر. وحين أقارن بين حالنا اليوم، وبداياتنا عام 2003 كضباط قادمين من مختلف الصنوف، ونريد اعادة بناء مؤسسات منحلة، فإنني أشعر بتحسن كبير لأدائنا".
ويتحدث عن الاوامر التي صدرت من قائد شرطة النجدة وتلزم عناصر الدوريات بارتداء الخوذة قائلا "انها لحمايتهم بعد ان تعرضوا عدة مرات لهجوم. وهذا أمر طبيعي ونتذكر كيف اضطر شرطة المرور لحمل السلاح وهذا أمر غير مألوف الا في مثل أوضاع العراق".
وعن اتهامات بـ"اهمال" عناصر النجدة لشروط الأمان ما يعرضهم لاعتداءات تودي بحياتهم، قال رزوقي "ليس من اختصاصي تحليل الحوادث التي تقع. لكن قد تسنح فرصة ان تزوروا مقر قيادة العمليات يوما، وتشاهدوا واحدة من اجتماعات تحليل الحوادث. حيث يأتي المحقق ويقدم شرحا وتفسيرا للحوادث المهمة، مستعينا بخارطة الاقمار الصناعية، واؤكد لك اننا حققنا تقدما في جانب الاستعانة بالتقنيات الحديثة".
ويتحدث رزوقي بشيء من الفخر حول مركز تدريب شرطة النجدة في بغداد "حصلنا على اعتراف بأهمية مركز التدريب حتى انه صار يدرب مختلف صنوف الشرطة مثل اكاديمية الشرطة بالضبط. والنجدة النهرية على سبيل المثال تقوم حاليا بتدريب عناصر من شرطة كردستان وقوات حماية الاقليم".
ويضيف "عملنا حساس للغاية، فدورياتنا تقوم بالعمل ليلا ونهارا على مساعدة كل الناس. نتواصل بشكل شخصي مع المواطنين الذين يشعرون بعدم الامان. ونقدم المساعدة للاطباء واساتذة الجامعة والصحفيين، ونتولى تسهيل حركة المواطنين اثناء حظر التجوال".
ويقول رزوقي "خلال الفترة القليلة الماضية شهد عملنا تطورا كبيرا، فقد اكملنا الارشيف الالكتروني لقاعدة بياناتنا وهو يسهل الوصول الى أي معلومة بشكل ممتاز. وصرنا نعقد الاجتماعات بين مختلف القواطع عبر دوائر اتصال تلفزيونية داخلية وفي اي لحظة تمس الحاجة. وأكملنا منظومة مراقبة متطورة حول كل مراكز شرطة النجدة في بغداد".
ويضيف "كل سكان بغداد يشاهدون ليلا البرج المرتفع قرب ساحة الاندلس. قمنا بإضاءته وصار البعض يسميه برج ايفل. هذا البرج لتقوية الاتصالات بين مقر القيادة وكل دورياتنا في المدينة".
وعن منظومة المراقبة عبر الاقمار الصناعية يقول "زودنا معظم دورياتنا بكاميرات، والعجلة اليوم مزودة بأكثر من كاميرا تسجل كل ما يحدث. لكن ربط ذلك بالقيادة عبر منظومة الاقمار الصناعية لم يحصل حتى الان. التدريب الذي حصل عليه المعنيون كاف وسيتيح لنا تطوير هذه الناحية كثيرا" مشيرا الى وجود منظومة مراقبة اميركية جرى استبدالها بواحدة أحدث نصبتها وزارة الاتصالات وقدمت تسهيلا كبيرا لعمل القادة.
وتابع "سلامة عجلاتنا ودورياتنا أمر حاسم، واي عجلة تتعرض للعطل يمكننا استبدالها فورا، فلدينا ما يكفي من العجلات الاحتياط، وقد عززنا اسطول المركبات مؤخرا بموديلات حديثة من نوع نيسان وهيونداي وسيارة الهمر" مشيرا الى ان الامكانات المتاحة شجعت قيادة العمليات على افتتاح 4 قواطع جديدة في بغداد، فضلا عن التطور الكبير لقوات طوارئ النجدة، ووحدات الكلاب البوليسية المستحدثة. ويقول "بتنا اليوم قادرين على الوصول الى اي مكان خلال 3 الى 8 دقائق، ونستخدم الدراجات النارية الحديثة حين نواجه ازدحامات الطريق المعيقة".
وتحدث رزوقي عن انجاز الكثير من الاعمال الجديدة لهذا الجهاز الامني وخاصة منذ ان تسلم اللواء صباح حسن الشبلي قيادة نجدة بغداد. وراح نائبه العميد صفاء يحدثنا عن مرتبات عناصره "المشكلة كانت منذ البداية، حين منح عناصر وزارة الداخلية راتبا اقل بكثير من مرتبات وزارة الدفاع. الضباط هناك يتسلمون ضعفي رواتب الداخلية احيانا. لكن اقرار القانون الجديد في البرلمان والامل بتطبيقه في شهر تشرين الاول، يجعلنا نشعر بالرضا".
زيارة خاطفة لقاعة كبيرة مجهزة بأثاث حديث وخرائط وأجهزة كومبيوتر، تجعلك ترى كيف ترتبط كل الدوريات بقيادة النجدة. ضابط شاب يجلس وراء شاشة الكومبيوتر ويتلقى اتصالا من مواطن يبلغ عن حادث. يبلغ المعلومة ثم يجري الاتصال بدورية مرابطة في مكان قريب. يقول: نستخدم برنامجا بريطانيا. لكنه لا ينسجم مع وضعنا العراقي. قاعة اتصالات في شرطة لندن ستواجه بضعة حوادث في اليوم. اما في هذه القاعة فنتعامل مع 300 الى 500 حادث يوميا في بغداد.
قسم المعلومات في شرطة النجدة يبعث على الامل. ضابط خبير في معالجة المعلومات تلقى تأهيلا جيدا، يتحدث لك بفرح غامر عن منجز مهم تحقق منذ العام الماضي "استخدمنا 161 جهاز لابتوب في دورياتنا، لتدقيق معلومات السيارات. والحصيلة اننا استعدنا 371 سيارة مسروقة. و700 عجلة مطلوبة امنيا". نسأل "الامر عملي اذن فلماذا تأخر كل هذه السنوات؟". الضابط لا يعلق ويكتفي بالقول انه يشعر بالسعادة لان اللابتوب استخدم اخيرا، وان قاعدة البيانات صارت جاهزة ويجري تحديثها كل دقيقة. وان "الجيش العراقي وباقي صنوف الداخلية يزورونه كي يقوموا باستنساخ هذه التجربة في مؤسساتهم".
تساءل العقيد رزوقي واللواء صباح: كل هذا انجاز. لكن ماذا بعد وما هي مشاكلكم. يقولون انهم يحلمون بمزيد من التجهيزات والمزيد من الدوريات المرابطة والمزيد من العديد لمواجهة المشهد الأمني المعقد. ويحدثونك بأمور "ليست للنشر" لانها تتصل بأعقد ملفات الامن في البلاد وما تنطوي عليه من حساسيات بالغة، تتقاطع مع كل مشاكل السياسة والادارة، مشابها للشكوى التي تسمعها من نائب هنا او سياسي كبير هناك، او خبير بطريقة ادارة البلاد.
وفي النهاية فإن جزءا من قصة الدولة العراقية مكتوب في مديرية نجدة بغداد كما يبدو. فبين المؤسسات العراقية دوائر تضج بالعمل الدؤوب ليلا ونهارا، وتتواجد داخلها عناصر خبيرة تعالج ملفات حساسة، لكن تخصيصاتها لا تكفي كما يبدو لرفع الانقاض المحيطة بالمباني او ضمان درجة رفاه افضل للعاملين. بينما يتاح لدوائر اخرى مستوى عناية كبير، رغم الخمول وغياب الانجاز الواضح الذي تؤشره تقارير الرقابة وتصريحات المعنيين، وما تلمسه وسائل الاعلام والمراجعون على حد سواء.
https://telegram.me/buratha

