الأخبار

سائق قطار: رواتبنا بالكليومترات ومشاكلنا تحل عشائريا.. وسرعتنا 30 كم على سكة الموصل.. وحالنا حال التاكسي


 

فوزي هادي عودة ينتمي الى عائلة فيها 32 سائق قطار. وهو يمارس هذه المهنة التي تمثل "هواية" في اسرته، فهناك 20 سائق قطار من عائلة ابيه و12 سائقا من عائلة امه، حسبما يقول في حديث مطول مع "العالم" تطرق فيه الى الماضي "الجميل" لـ"الريل" في مقارنة مع اوضاع مأساوية تشهدها اليوم.

لم يدر ببال فوزي وقت قيادته لاول قطار في حياته في نيسان عام 1966 عندما عين بدرجة معاون سائق، انه سيشهد اياما يرى فيها موت الحياة الصاخبة في محطات القطار العراقية، حيث الجنود المتقدمون نحو الجبهة والعائدون منها وهم يحكون قصص المعركة. وبالتأكيد هو لا ينسى منظر العوائل العراقية المتجهة للسياحة صيفا الى الموصل ووقت العطلة الربيعية الى البصرة. يقول "زمن الرحلات الستة الى البصرة والرحلات الثلاثة الى الموصل وبشكل يومي، لن يعود".

يقول سائق القطار المخضرم "كان القطار يتجه الى البصرة بواقع رحلتين نهارا واربع رحلات ليلا، بينما للموصل ثلاث رحلات واحدة نهارا و2 ليلا، وحصيبة قطارين وكركوك مثلها، اما الان فلدينا قطار واحد يغادر الى البصرة فقط، والموصل يمنعنا عنها وضع الامن".

السائق فوزي يقيم في بغداد، وما زال يقود القطار منذ 45 عاما واغلب افراد اسرته يعملون في قيادة القطارات فأبوه واشقاؤه وابناء عمومته ومعظم اقربائه من جهة والدته امتهنوا قيادة القطارات بانواعها.

يؤكد فوزي ان "عمه الاكبر كان يقود قطارا في انقلاب رشيد عالي الكيلاني المعروف بحركة مايس 1941 حيث بدأ وقتها عدد السائقين العراقيين يتزايد بعد طرد الموظفين الانكليز العاملين بكثرة في مديرية السكك تلك الايام".

يطلق سائقنا فوزي نفسا طويلا ويقول "لقد تغير الكثير في مهنتنا منذ الستينيات وحتى قبل سقوط النظام السابق، فقانون السكة الحديد كان الفيصل في عملنا المليء بالمخاطر، فضلا عن كتاب القواعد العامة الذي يحفظه عن ظهر قلب اي قائد قطار محترف"، ويستدرك "اما الان فلا السائق يحترم القانون ولا الدائرة تطبقه نتيجة تسيب المنتسبين وعدم احترامهم لمهنتهم ففي ايامنا كان قائد القطار يشعر بإحساس المسؤولية العالي، بينما الان حاله حال سائق سيارة الاجرة".

سائقنا لم يتوقع ان يكون العرف العشائري بديلا عن القانون في سكة الحديد العراقية التي انشأها الانكليز وكانت حلما لاعدائهم الالمان كي يربطوا عاصمتهم برلين بالبصرة، "فكل الحوادث التي تقع الان على سكة القطار تحل عبر اللجوء للعشائر" بحسب السائق فوزي، يضيف ان "رحلات السكك الحديد تدار الان بما يتوفر من الاخلاق وليس بالقانون، والقطب الذي يدير هذه العملية حاليا هي اخلاق الاستاذ سلام مديرنا العام وطيبته التي تجعلنا مستمرين في العطاء."

ويتابع "في السابق كانت مرتباتنا اجورا يومية فقد تعينت بنحو 380 فلسا في اليوم وبعدها تدرجت مهنيا ورصدت للسائقين مخصصات كيلومترية فكنا نتسلم ذات المرتب حين نجتاز 160 كيلومترا في اليوم الواحد، اما الان فهناك مخصصات مقطوعة وحسب الكيلومتر الذي يحسب علينا بـ40 دينارا لقطار المسافرين مثلا"، مشيرا الى ان "سائق القطار يتسلم الان نحو 500 الف دينار في حدهم الادنى وبعضهم تجاوزت مرتباته المليون دينار بحسب الكيلومترات التي يقطعها".

ويؤكد فوزي "ان السكك اذا ما بقيت على وضعها الحالي فلن تشهد اياما كسابق عهدها مطلقا، فاغلبها صدئة ومهترئة وليس هناك فرقة صيانة كما في السابق تجري الاصلاحات فورا لاي خط يقع عليه حادث وبوقت قياسي".

القطارات في العراق اصبحت الان وسية نقل وسيلة تستهلك الوقت ولا احد يرغب بها "فالسرعة على خط الموصل على سبيل المثال لا تتجاوز الـ 30 كم/سا. واقصى سرعة من الممكن ان يصلها قطار البصرة هي 80 كم/سا والخط الوحيد الذي تصل سرعته لـ100 كم/سا هو خط القائم الذي نفذته شركات برازيلية ولكنه معطل حاليا" حسب ما سيقول محدثنا.

ما يثير استغراب سائقنا الشيخ هو اهمال الحكومات المتعاقبة بعد التغيير عام 2003 لهذا القطاع الاستراتيجي في نقل الافراد والبضائع محليا ودوليا "فلغاية الان لم يستورد اي قطار او عربة جديدة منذ اكثر من عقدين، فالامر مرتبط بوزارة النقل التي لم تحرك ساكنا معظم ما نمتلكه اليوم هو قاطرات وعربات صينية وروسية والعاملة منها ثلاث فقط كانت لصدام حسين، ونشغلها حاليا واحدة في الموصل واثنين في بغداد".

ويسترجع فوزي ذاكرته وكيف كانت الحكومة حريصة على رفد السكك بكل تطور يحصل في مجالنا "قاطراتنا كانت بخارية تعمل بالماء والنفط الاسود وتطورت لتعمل بوقود الديزل ومن مناشيء تشيكية وفرنسية وكندية وامريكية ورومانية واسبانية والمانية". ويضيف "لم يخضع سائقونا لاي دورات خارجية لاكتساب الخبرة والخلل ليس بدائرة السكك وانما بالاستراتيجيات الحكومية فهي التي تؤمن الخطوط وهي القادرة على استقدام شركات صيانة وهي من تمتلك الموارد لاستيراد قاطرات حديثة، وهذه الاجراءات فقط من سيعيد السكك الى عهدها المزدهر".

 

قاطرة فدائية

ويتمنى السائق فوزي ان "يعود قطار مسافري الموصل ولكن الامر فيه مجازفة بأرواحهم فاحتمالية استهدافه تصل الى 90% وهذا ما شهدناه في قاطرات البضائع التي تسير دون حماية وتنتقل مسؤولية تأمينها الى القوات الامنية في كل محافظة تمر بها".

ويكشف محدثنا عن وجود "قاطرة فدائية نسيرها فارغة في البداية لتكون كبش الفداء في حال حدوث تفجير ونسميها الكاشفة اصطلاحا ولكنها لا تحوي اي اجهزة كشف". وقبل ان ينهي حديثه عن الزمن الجميل لمهنته وامنياته بان ترى عينيه مسافرين يستقلون قطارا يقوده، يشير السائق فوزي "الخط المستقر يعمل بشكل يومي هو خط لنقل الوقود بين بيجي وبغداد حيث تنقل امدادات المحروقات لتشغيل محطات بغداد الكهربائية ورحلات البضائع اليومية لا تتعدى الثلاثة يوميا وفي احيان اخرى لا توجد اي رحلة"، مضيفا كانت هناك قطارات معدودة قادمة تأتي من سوريا وتركيا لكنها اختفت منذ شهر تقريبا" بسبب الاحداث هناك.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
فيسبوك