أكد نائب في ائتلاف دولة القانون أن إقليم كردستان يعارض أن يتسلم رئيس الحكومة نوري المالكي رئاسة المجلس الاتحادي للنفط والغاز، مقترحا بدل ذلك شخصية مستقلة خبيرة بالشأن النفطي، على أن يلحق المجلس بالبرلمان لا الحكومة، فيما كشف نائب كردي معارض أن البرلمان يعمل على تشريع قانونه الخاص للنفط والغاز، وذلك بدمج مسودتي الحكومة والبرلمان، على أن لا يتعارض التشريع مع الدستور، لافتا إلى المشكلة الكبرى تكمن في آلية التصويت داخل المجلس.
ودافع علي العلاق؛ عضو ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي، عن المسودة التي قدمها مجلس الوزراء لقانون النفط والغاز، مؤكدا أن "الحكومة لم تعترض على وجود دور للأقاليم والمحافظات في إدارة الثروة النفطية، ولاسيما أن المجلس الاتحادي للنفط والغار المؤمل تشكيله، سيضم ممثلين عن جميع المحافظات، فضلا عن إقليم كردستان".
وكشف العلاق، في حديث لـ "العالم" أمس الثلاثاء، عن أن "الاعتراضات تتركز على الشخصية التي سترأس المجلس الاتحادي للنفط والغاز، إذ يريد الأكراد أن لا تناط رئاسته برئيس الوزراء بل بشخصية مستقلة خبيرة بالشأن النفطي، فيما نعتقد بضرورة أن يكون هذا الملف بيد الحكومة الاتحادية، على أن تنسق مع الأطراف الأخرى".
وأضاف أن "الاكراد يطالبون أيضا بأن يرتبط هذا المجلس بالبرلمان؛ وهذا الأمر غير ممكن على اعتبار أن مهام مجلس النفط والغاز ستكون تنفيذية لا تشريعية، ولا بد والحال هذه من أن يرتبط بمجلس الوزراء لا العكس".
ووصف العلاق ما أثير حول المسودة الحكومية مؤخرا بـ "الضجة المفتعلة"، مؤكدا أن "مجلس الوزراء لا يعارض أن تناقش المسودة في البرلمان، وأن يتم سماع جميع الملاحظات، وتعديل ما يمكن تعديله في جلسة توضح للجميع مفردات القانون".
وختم بالقول إن "القضية سياسية أكثر مما هي قانونية"، مرجحا أن يكون "السبب وراء افتعال الأزمات، هو التحضير لإقامة تحالفات سياسية جديدة، تبرمها بعض الأطراف"، رافضا الكشف عن مزيد من التفاصيل.
من جانبه، ذهب حسون علي؛ عضو كتلة المواطن التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي، وعضو اللجنة القانونية في البرلمان، إلى أن "المشكلة القائمة لا تتعلق بنسب المحافظات والأقاليم من الثروات المنتجة، بل تتعداها إلى مشاكل أخرى مترابطة بين الكتل السياسية المختلفة"، معلنا عن أن "المشكلة بدأت عندما طالب الأكراد بأن تكون جميع الآبار المستخدمة بعد العام 2003، ملكا حصريا للمحافظات المنتجة للنفط، الأمر الذي لا يمكن القبول به على اعتبار ان ثروة العراق المكتشفة أقل من 50 في المئة، فيما لا يزال الاحتياطي غير مستغل او حتى مكتشف".
وأبدى علي، في تصريحات لـ "العالم" أمس، استغرابه "من اعتراض الأكراد على تولي رئيس الوزراء رئاسة المجلس الاتحادي للنفط والغاز، مع أنه يرأس أعلى سلطة تنفيذية في البلاد، ولاسيما عندما نعرف أن للأكراد ممثلا فيها"، نافيا أن "تلجأ بعض المحافظات إلى الضغط على الحكومة، لتغيير مسودة القانون".
وكان مسؤولون بارزون في محافظتي البصرة والأنبار، أدلوا لـ "العالم" أمس الأول الاثنين، بتصريحات أكدوا فيها أنهم يؤيدون الاعتراضات الكردية على مسودة الحكومة لقانون النفط والغاز، مطالبين بمزيد من الصلاحيات للأقاليم والمحافظات، مقابل تقليص صلاحيات المركز.
لكن بايزيد حسن، عضو البرلمان عن كتلة التغيير الكردية المعارضة بزعامة نوشيروان مصطفى، يعترف بأن "اعتراضات البصرة والأنبار قد تعد ورقة ضغط على الحكومة، يضاف إلى الاعتراض الكردي"، لكنه يستدرك بالقول "بعض الجهات لديها مطالب سياسية، وعليه يجب الالتزام بالدستور، ولاسيما ما يتعلق بالشراكة الحقيقية في إدارة القرار السياسي في البلاد".
ويقول حسن، في حديث لـ "العالم" أمس، إن "لجنة النفط والطاقة تمتلك الآن مسودتين لقانون النفط والغاز، تعتزم مناقشتهما خلال الأيام القليلة المقبلة"، مبينا أن "لجنة النفط والطاقة البرلمانية تستعد لمناقشة وبحث مشروعها الخاص بقانون النفط والغاز، فضلا عن مسودة مجلس الوزراء خلال الأيام القليلة المقبلة".
ويوضح البرلماني الكردي أن "اللجنة ستحاول أن تعتمد إحدى المسودتين، مع الأخذ بنظر الاعتبار دمج بعض الفقرات، بما يتناسب مع الدستور وتوافق الكتل السياسية"، مشيرا الى ان "المادة 13 من الدستور تؤكد أن من حق البرلمان إصدار القوانين التي لا تتقاطع مع الدستور، وخلافه تعد باطلة".
وبشأن ما يثار من اعتراضات على حصر صلاحيات المجلس الاتحادي للنفط والغاز، بيد رئيس الوزراء ونائبه حسين الشهرستاني، أشار حسن إلى أن "القانون نص على ضرورة تأسيس ما يعرف بالمجلس الاتحادي للنفط والغاز، الذي سيرأسه رئيس الوزراء و من ينوب عنه، فضلا عن ان المحافظات والاقاليم ستكون ممثلة فيه".وتابع أن "هناك تمثيلا أيضا لعدد من الوزارات ذات العلاقة، كالنفط والمالية والتخطيط، وسيضاف لهم 3 متخصصين في الشؤون المالية والاقتصادية والقانونية، فضلا عن رئيس شركة النفط الوطنية، ورئيس شركة تسويق المنتجات النفطية، وعدد من المؤسسات التنفيذية الأخرى"، لافتا إلى أن "آلية اتخاذ القرارات ضمن هذا المجلس، ستتخذ بواقع ثلثي أصوات أعضائه".
ومضى إلى القول إن "تشريع القانون أمر جيد للعراق، ولاسيما أنه سيحدد صلاحيات جميع الجهات، سواء كانت الحكومة او وزارة النفط او الاقاليم والمحافظات، فضلا عن كونه يحدد آلية إبرام العقود النفطية".
وعن أسباب الاعتراضات الكردية على المسودة الحكومية، رغم أنهم سيكونون ممثلين في المجلس الاتحادي، أعرب حسن عن اعتقاده بأن "المشكلة تتعلق بآلية اتخاذ القرار، فالإقليم المكون من 3 محافظات، حدد له ممثل واحد في المجلس، في حين أعطي ممثل واحد لكل محافظة لا تنتظم بإقليم".
وبين أن "الأكراد لا يرضون بذلك، وبالتالي لا بد من تحديد آلية للتصويت ترضي جميع الأطراف"، مضيفا سببا آخر يتعلق "بالمادة 11 التي تعطي الحق للإقليم بإبرام العقد الأولي، على أن يرسل الى المجلس الاتحادي الذي يعد صاحب القرار، من خلال مطابقته مع العقود النموذجية".
https://telegram.me/buratha

